توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الخلل والعلل في الشارع

  مصر اليوم -

الخلل والعلل في الشارع

بقلم:أمينة خيري

مازلت على قناعة تامة بأن نوعيات عديدة من الحوادث ليست مجرد حوادث مؤسفة تنتهى بانتقال الشرطة إلى المكان، أو فتح ملف تحقيق، أو حتى بالحكم على من تثبت إدانته، بل هى أحداث كاشفة عن مواطن خلل أو أعراض علل فى المجتمع. هذا الخلل وهذه العلل ستظل تتوسع وتتوغل وتتغول فى المجتمع، لتتكرر وتزداد حدة وانتشارًا.

ما تتعرض له النساء والفتيات مثلًا من تعدٍّ سافر وواضح بشكل يومى فى الشوارع ووسائل المواصلات وعلى السوشيال ميديا من تدخل فى شؤونهن وحياتهن واختياراتهن، وتطور الأمر ليتحول لا إلى سكوت مجتمعى على تجرؤ البعض على إشهار هذا التدخل علنًا، مثل «فتاة الأتوبيس» و«سيدة المترو» وغيرهما، والمتمثل هنا فى اختيار طريقة الجلوس وماذا عليها أن ترتدى أو لا ترتدى، بل إلى مباركة تصرف المعتدى والدفاع عنه ووضع السيدة أو الفتاة فى خانة الاتهام، والتنمر عليها والسخرية منها وتوجيه السباب والشتائم إليها، كل ما سبق يستحق دراسة لمعرفة ما جرى فى المجتمع، لاسيما أن عمليات الاعتداء الفكرى والثقافى والنفسى على الإناث تشارك فيها نساء كذلك.

ومن كراهية المرأة والشابة والطفلة، ولكن من باب التكريم الدينى حينًا، وتحت مسمى العادات والتقاليد حينًا آخر، وكلاهما لم يكن موجودًا بهذا الشكل العبثى والإجرامى والعنيف حتى السبعينيات، إلى حتمية تحليل ودراسة وفهم العوامل والأسباب التى تجعل شخصًا يزدرى المهنة التى ينتمى إليها، ويُقبل على تخريب وتقبيح وتشويه مكوناتها، والإساءة إلى آدابها، وضرب عرض الحائط بقواعدها وقوانينها.

أرى السائق الذى يقرر أن يسير عكس الاتجاه، ويدافع عن «إجرامه» بأن الطريق فاضى، أو أنه «سيخطف بضعة أمتار فقط»، أو «وإيه المشكلة يعنى؟» أو «ما جاتش عليا»، شخصًا لا يستحق المحاكمة بتهمة الشروع فى قتل فقط، ولكن يجب إحالته إلى طبيب نفسى لتقييم قواه العقلية.

توليفة الإجرام، مع الحالة العقلية، مع ظاهرة ازدراء البعض لمهنته التى ينتمى إليها تجسدت أمامى أثناء متابعة ما فعله «المرشد السياحى» الذى خرب أثرًا بالطباشير، وحين اعترض أحدهم، لم يأبه. وزاد الطين بلة بأنه شرح أسباب فعلته، أو بررها بعد ذلك، بأنه «لم ينزل شغل من أربع سنوات».

هذه الخلطة الشيطانية الجهنمية من فقدان شخص معنى وقيمة وأهمية ما يفعل، وسيطرة اللامبالاة والتبلد على قلبه وعقله، وإيمانه العميق بأن هذه الآثار «حفنة من تراب»، ناهيك عن «عذر الغلب القاتل» إذ لم يفكر مرتين قبل دغدغة المشاعر الشعبية حيث «المسكين» لا يعمل منذ أربع سنوات، أى علينا أن نغفر له فورًا.

ألا يستحق مثل هذا الشخص- وغيره- دراسة متأنية لمعرفة الخلل وعلاج العلة. ما الذى يجعل مرشدًا سياحيًا، يفترض أنه أدرى الناس بقيمة الآثار، وأكثرهم حرصًا على حمايتها، وإيمانًا بقيمتها، هو نفسه المعتدى عليها، والمبرر فعلته القبيحة بأنه «ما نزلش شغل من أربع سنين»؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخلل والعلل في الشارع الخلل والعلل في الشارع



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt