توقيت القاهرة المحلي 23:40:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قوة مصر الناعمة النائمة

  مصر اليوم -

قوة مصر الناعمة النائمة

بقلم - أمينة خيري

عن «القوة الناعمة» لمصر دعتنى كلية الإعلام فى الجامعة العربية المفتوحة ويرأس فرعها فى مصر الدكتور عبدالحى عبيد لأتحدث وزميلى الكاتب إميل أمين مع الطلاب والطالبات، وقد اكتشفت أنه مرت سنوات قليلة، لكنها تبدو طويلة منذ تداولنا فى مصر هذا المصطلح، ويبدو أنه ظهر على السطح فجأة مع غيره من المصطلحات التى دغدغت مشاعرنا وضعضعت أحلامنا وهتكت عرض توقعاتنا فى أعقاب ثورة يناير 2011.

كل ما أتذكره عن هذا المصطلح لمحة سريعة ترفض ذاكرتى استحضار كل ملامحها رأفة بأعصابى وحفاظًا على مستوى السكر فى دمى. وفد من المصريين الذين لا أشك أو أشكك فى وطنيتهم، لكنى أشك وأشكك فيما ترتب على ما فعلوا. فتحت بند «قوة مصر الناعمة» و«وفودها الشعبية المحبة للسلام والوئام» جال أولئك المواطنون، وبينهم عدد غير قليل من الإعلاميين والصحفيين والسياسيين والشخصيات العامة عددًا من الدول، لا سيما تلك التى شابت علاقاتها بمصر احتقانات وخلافات مثل إثيوبيا وإيران. والحقيقة أن تفاصيل ما جرى فى هذه الزيارات المندرجة تحت تصنيف «القوة الناعمة» من لقاءات شعبية ورسمية وغيرها لم يُعرف حتى اللحظة، ويُفضل أن يبقى كذلك «لأننا مش ناقصين» و«اللى فينا مكفينا».

وكانت هذه الدعوة الكريمة كافية لتعيد المصطلح إلى السطح بعد سنوات من الاندثار الثورى. ورغم أن المصطلح لم يتداوله المصريون تداولاً لفظيًا إلا فى أعقاب ثورة يناير، إلا أنهم ظلوا عقودًا طويلة يفعلونه دون أن يتوقفوا عند التسمية. أفلام، كتب، مسرح، أدب، نحت، رقص، غناء وغيرها الكثير من مكونات المد المصرى الثقافى. ولاحظت أن كل ما سبق وقع ضحية مأسوفًا عليها على مدار العقود الأربعة الماضية. فجميعها تم تحريمه من قبل المد الدينى- أو بالأحرى التديينى- الذى اجتاح المحروسة. كل ما سبق يعتبره مشايخ التفسير المغلوط حراما أو غير مستحب.

وطالما لا نحب الشىء، فكيف نقدمه بشكل مبهر ومؤثر؟ صحيح أن البعض نجا من هجمة التحريم الشرسة، إلا أن المنتج الثقافى تأثر سلبًا، ومعه تأثرت قوة مصر الناعمة وقدرتها على التأثير فيمن حولها سلبًا أيضًا. فقد ظهر منافسون كثيرون على الساحة. وتطورت قدرات الآخرين سريعًا، فيما تدهورت قدراتنا سريعًا أيضًا. ولم يتنبه أولو الأمر مما يحدث من سلب مصر قوتها الناعمة، وربما تنبهوا لكن لم يكترثوا، فتركوا التعليم يتهاوى، والثقافة والفن والآداب تنحدر، والذوق العام يتدهور، وجماعات الغل الدينى السياسى تتوغل، ومجموعات القبح والمسخ والتشويه تتمكن.

وقد تمكنت منا محتويات البالوعات الفكرية والسلوكية والتعليمية التى ظلت كامنة إلى أن أزاحت عنها ثورة يناير الغطاء فانفجرت فى وجوه الجميع. وبينما نحن منهمكون منشغلون محاولون إنقاذ ما يمكن إنقاذه من تفاصيل حياتنا اليومية بعد ثمانى سنوات من الهبد والرزع السياسى والاقتصادى والاجتماعى والدينى والنفسى، إذا بحقيقة اضمحلال قوتنا الناعمة تباغتنا.

وسبب المباغتة فى ظنى هو كم المقارنات الذى نعقده بيننا وبين من هرعوا لصناعة قوى ناعمة لأنفسهم علها تفيدهم فى يوم أسود. تأسيس قنوات فضائية تتحدث بلغات الغرب وبتركيبته الفكرية والثقافية، فرض سطوة صحف ومجلات تعد هى الأعتى والأكثر مصداقية فى أقوى دول العالم وأكثرها تأثيرًا فى السياسة الدولية، أسهم فى أكبر مراكز البحث والدراسات والعصف الذهنى ومن ثم قدرة فعلية وحقيقية فى التأثير على قلوب وعقول الملايين حول العالم. وإذا أضفنا إلى ذلك ضلوع عنكبوتى معتبر، سواء بطرق مباشرة للسيطرة على توجهات أثير الإنترنت أو بسبل غير مباشرة عبر تسخير آخرين للقيام بذلك، تكون القوى الناعمة قد تحولت فى جانب منها إلى حادة وعنيفة عنفًا فكريًا وذهنيًا.

أما نحن، فقوتنا الناعمة تعانى داخليًا قبل أن تكون معاناتها خارجية. وقبل دقائق سمعت أغنية طفلة صغيرة متداولة على الإنترنت تقول كلماتها «حادى بادى كرنب زبادى، عدد القنوات بقى مش عادى. توك شو شغال ليل ونهار، وخناقة ما بين ضيف ومذيع، هرى كتير نفس المواضيع، وياريت حتى وصلنا لحاجة. ناس تانى بتغنى فى ظلموه، تركى وهندى وحكايات ياهوو وحلقات مابتخلصش ياسادة».

قوتنا الإعلامية الناعمة تطيح بنا وبأدمغتنا وبأذهاننا أرضًا. هوجة التوك شو المستعر لم تعد تنطلى على أحد. وهبات احتكار الوطنية، وامتلاك صكوك المفهومية، والقدرة على توجيه رأى عام الأغلبية التى يدعيها كثيرون ممن يطلون علينا عبر الشاشات أبعد ما تكون عن القوى الناعمة، بل هى قوى مدمرة لنفسها ومن حولها. ولو أردنا أن تسترد قوتنا الناعمة، فعلينا أن نصحح إعلامنا الموجه لأنفسنا أولاً قبل أن نوجهه لآخرين، ونطهر ما علق بثقافتنا وفنوننا من جرائم التحريم، ونحرر عقول المبدعين من قيود التوجيه والترهيب والتمويع.

الأرض ممهدة لصناعة قوى مصرية ناعمة، لكن مكبلات التديين، وعراقيل احتكار الوطنية والمفهومية، وعزلة أهل الفن والثقافة والأدب، وإطلاق يد عديمى الموهبة والابتكار بديلاً عن الموهوبين باقتدار تكتم أنفاس قوة مصر الناعمة وتبقى عليها نائمة.

نقلا عن المصيري اليوم القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قوة مصر الناعمة النائمة قوة مصر الناعمة النائمة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt