توقيت القاهرة المحلي 17:01:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

100 مليون فضيلة

  مصر اليوم -

100 مليون فضيلة

بقلم : أمينة خيري

بعيدًا عن الحرب الدائرة رحاها حول المشهد الدرامى لمسلسلات رمضان هذا العام من حيث الإنتاج والمستوى والتوزيع وأحادية المصدر، تستوقفنى طريقة الكلام السائدة والمفردات المستخدمة ومخارج الألفاظ والنطق. هذا الكم المذهل من الشرشحة النسائية والبلطجة الذكورية، وتلك الطريقة المزرية فى التطجين فى الكلام، والتفوه بمخارج ألفاظ وطريقة نطق للحروف تذكرنا بشخصية «اللمبى».. قرار من؟.. بمعنى آخر، مَن الذى قرر أن يقدم صورة المصرى وكأنه إما بلطجى عتىّ فى الإجرام، أو مدمن غارق فى الكيف، أو فهلوى غبى، أو «سايق الهبل على الشيطنة» متخذًا من شخصية «اللمبي» مثلًا أعلى؟ ومن الذى قرر أن تكون المواطنة المصرية الحق هى تلك التى تفرش الملاية، وتغرف من نبع الردح، وتستوحى أردأ ما يتردد فى الشارع من ألفاظ وأقبح ما نعانى منه من عبارات لتردده؟ وبدلًا من معايير الجودة الفريدة التى يستخدمها البعض فى تقييم الأعمال الفنية الرمضانية، لماذا لم يستوقف أحدًا هذا السيل الهادر من السوقية فى الكثير من المسلسلات التى تُعرض هذا العام، والذى يعد استمرارًا لأعوام سابقة.. وهى ليست سوقية عادية تهدف إلى جذب المشاهدين عبر الشرشحة بأعلى الصوت والبلطجة والتطجين فى الكلام حتى تاهت مخارج الألفاظ بشكل جعل من شخصية «اللمبى» سيبويه النطق؟!. وسواء كانت الدراما تنهل من الشارع لتقدم فنًا واقعيًا، أو تبالغ فى القبح وتفرط فى المسخ الدائرة رحاهما حولنا من باب الإبداع غير المقيد، فإن ما يعنينى هنا هو مساهمتها فى ترسيخ منظومة السوقية التى تحيط بنا من كل صوب، فعلًا وقولًا وجوهرًا ومنظرًا.. وللعلم، فإن السوقية المقصودة هنا لا تتوقف عند حدود الشتائم والسباب أو الألفاظ الخارجة، لكن ما هو أخطر وأقبح منها هو أسلوب الحياة السوقى، الذى تحول إلى أمر عادى ونمط لا يزعج كثيرين.

هناك أجيال بأكملها خرجت معتقدة أن الطبيعى فى الذكر أن يبلطج فى أفعاله، ويطجن فى كلامه، ويصفع النساء والفتيات فى محيطه على وجوههن كلما غضب أو انفعل. هذه الأجيال تعتقد أيضًا أن الأنثى شرشوحة بالفطرة، وأن عليها أن تغطى جسدها وشعرها وتكشف كل عوراتها الأخلاقية والسلوكية لتكون أنثى مصرية متكاملة الأركان. مرة أخرى، لا أتحدث عن القصة، أو البناء الدرامى، أو الحبكة الفنية، أتحدث عن أسلوب الحياة الذى وصمنا وفضحنا ونُصِرّ على الاستمرار فى ترويجه وتسويقه محليًّا وخارجيًّا، وكلنا فخر بمحتواه الدميم. ليس المطلوب رقابة، لأننا لسنا فى زمن الرقابة.. وليست الغاية العودة إلى «بونسوار يا هانم» و«ميرسى يا إكسلانس».. وليس الغرض إصدار الأحكام على المسلسلات المعروضة من حيث القصة والأداء.. لكن ألا يستحق 100 مليون مصرى تفكرًا وتدبرًا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من فوضى أخلاقية ضربت شوارعنا، وعشوائية سلوكية أمرضت شبابنا وأطفالنا، وسوقية مجتمعية تحولت إلى أسلوب حياة؟.. نريد 100 مليون فضيلة مع الصحة، لأن صحتنا الأخلاقية فى خطر بالغ

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

100 مليون فضيلة 100 مليون فضيلة



GMT 08:09 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

وسام الامتنان «٣١»

GMT 08:48 2020 الجمعة ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

«السوشيال ميديا» السامة

GMT 10:38 2020 الخميس ,14 أيار / مايو

نص العمى..

GMT 08:02 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

رسالة الأهلي

GMT 06:02 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

ساحة كولا دي رينزي

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt