توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وفاة القانون الدولي؟

  مصر اليوم -

وفاة القانون الدولي

بقلم:أمينة خيري

القانون الدولى، ومعه المنظمات الأممية، وكل المنظومات المتعلقة بالحقوق والمواثيق والاتفاقات الدولية تجد نفسها اليوم فى مهب الريح. ربما هى كذلك منذ زمن، لكنها كانت تقاوم، أو كنا نحن نُصِرّ على التعامل معها وكأنها موجودة وراسخة، ولكن سُحب صيف عدة تحجب رؤيتها.

نعى تماماً أن القانون الدولى يواجه منذ سنوات أزمة حقيقية فى قدراته وفاعليته. الخبراء تحدثوا مراراً عن ضعف آليات تنفيذه فى الأزمات والصراعات الكبرى، وحذروا من أنه حال تطبيقه، فإنه يطبق فقط على الضعفاء، فى حين تفلت الدول الكبرى بأفعالها بحجج وشماعات مختلفة. اليوم، نفهم أن هذه الحجج والشماعات التى كانت تبرر غزواً هنا، أو اجتياحاً هناك، أو اعتداءً على دول وشعوب هنا وهناك، بأنها كانت بقايا حُمرة الخجل. اليوم، حتى هذه الحُمرة تبخرت فى هواء المشهد الحالى.

حتى أشهر قليلة مضت، كانت مراكز بحثية وجامعات تدرس أسباب فقدان القانون الدولى مكانته وتأثيره وقوته، وتحاول تحديد المسؤوليات. وغالباً تخلص إلى أن اللوم لا يقع على القانون نفسه، بل على الدول التى صادقت عليه، وكانت مسؤوليتها احترامه وحمايته، لا سيما الدول الكبرى.

أخطر ما فى المشهد اليوم هو هذا الوهن الشديد الذى يبدو عليه القانون الدولى. هذه الحرب التى تشمل الآن عشر دول، وهذه الصواريخ والمسيرات المتساقطة يميناً ويساراً دون هدف واضح، وهذه الخطوات التى تتخذها إسرائيل فى الضفة الغربية، وما يجرى فى قطاع غزة، وقرارات إغلاق مضايق، والهجوم على سفن، والدفع بإسقاط أنظمة، مهما كانت قمعية، ومناقشة شكل النظام الجديد أو الحاكم الجديد لدولة أخرى وغيرها الكثير من الأحداث والأزمات التى تخبرنا أن القانون الدولى والمنظمات الأممية والمواثيق والمعاهدات وغيرها فى خبر كان.


الكل مشغول حالياً بمتابعة ما يجرى من أهوال، والتحسب لما قد تؤول إليه الأوضاع الأمنية والاقتصادية والغذائية غداً وبعد غد، وترقب إن كان سيناله من الضرب جانباً أم سيفلت هذه المرة. إن عاجلاً أو آجلاً، سنواجه سؤالاً صعباً، ألا وهو: هل نعلن موت القانون الدولى؟ وفى حال التأكد من ذلك، دون شرط الإعلان، كيف سيبدو العالم فى اليوم التالى؟ من الذى سيردع أى دولة تقرر انتهاك سيادة دولة أخرى؟ وما المعايير التى سيتم الاحتكام إليها للنظر فى النزاعات السياسية والحدودية والاقتصادية التى ستنشأ بين الدول؟ وما الذى سيجبر دول العالم على المضى قدماً فى الاحتكام إلى القانون الدولى من الأصل؟.

قبل أيام، قال أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إن حقوق الإنسان تتعرض لهجوم شامل فى جميع أنحاء العالم، وإن سلطة القوة باتت تطغى على سيادة القانون، وإن هذا الاعتداء لا يأتى من الخفاء، بل يقع على مرأى ومسمع الجميع، وغالبا يقوده أصحاب القوة العظمى، ويصل إلى التباهى.. تحذير الأمين العام أقرب ما يكون إلى إعلان وفاة القانون الدولى.


 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وفاة القانون الدولي وفاة القانون الدولي



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt