توقيت القاهرة المحلي 00:08:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المنطق المفقود

  مصر اليوم -

المنطق المفقود

بقلم : أمينة خيري

ما جرى فى الإسكندرية من استجابة لدعوات لتسيير تظاهرات مناهضة لـ«كورونا» والدعاء عليها، وما يجرى على مجموعات التواصل الاجتماعى من دعوات لسكان العمارة أو الشارع لترديد تكبيرات العيد لترهيب الفيروس، ناهيك عن كم الفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعى للأخ فلان الذى يؤكد أن «كورونا» يعبر عن غضب الله على أمة الإسلام والمسلمين لأنهم تخلوا عن الدين والشريعة، أو تلك القصة المتداولة عن الطفلة التى ولدت قبل أيام، مرة فى مستشفى طنطا، وأخرى فى مستشفى طهطا، وثالثة فى مستشفى طلخا وتكلمت وهى ابنة بضع ساعات لتخبر من حولها أن سبب البلاء وانتشار الفيروس هو أن أمة محمد لم تعد تتمسك بالقرآن ثم توفيت ينبغى أن يخضع للدراسة ووضع الحلول السريعة.

الحلول السريعة لن تأتى بموجات السخرية المضادة حيث اتهامات بالهطل والجهل والغباء. كما لن تأتى بخناقات تقطيع الهدوم الدائرة رحاها بين فريق المؤمنين أوى جداً خالص التابعين لمدرسة «رميت الشنطة على الأرض وفيها كتاب الدين يا كافر» وفريق المؤمنين العقلانيين الذين حموا أنفسهم من نيران الهسهس الذى ضرب جذور مصر قبل نحو نصف قرن، ومستمر فى الضرب والانتشار والتوسع والتوغل.

توغل الفكر المهسهس للدين، حيث متعلمين ومثقفين يتصورون أن «التفرغ» للدعاء من شأنه أن يدرء عنا البلاء، وذلك لحين ينتهى الغرب «الكافر» «الزنديق» من الخروج بمصل أو علاج أو كليهما يحتاج تحليلاً علمياً. واعتبار كثيرين أن انتقاد فكرة «التفرغ للدعاء» أو «المطالبة بإغلاق دور العبادة لتطويق الفيروس» أو اعتبار الخروج على الأسطح وترديد الآذان والتكبير والحوقلة لتخويف الفيروس هو نوع من ذهاب العقل وغيرها لا تخرج إلا من أشخاص قليلى الإيمان وكارهى الدين ومحاربى المتدينين يحتاج وضع حلول سريعة لتطويق وسواس التدين القهرى.

«كورونا» كشف عن موجة واضحة صريحة لوسواس قهرى حيث الشكل الوحيد المعترف به للتدين هو الصياح والزعيق، والطريقة الوحيدة المقبولة لمواجهة «كورونا» المتطلب التباعد الاجتماعى والجغرافى بين الأشخاص، هو حشد الأشخاص وتجييشهم والتكبير بغرض ترهيب الفيروس. ولا أدرى لماذا تذكرت مشاهد هزلية لجموع البسطاء فى دول مثل أفغانستان وباكستان، وهم يتجمعون بالآلاف لمحاربة أمريكا أو إسرائيل أو هولندا أو الدنمارك عقب حوادث وأحداث عدة. وتكون الحرب عبر صراخ هائل «الموت لأمريكا» أو الدنمارك أو غيرهما لدرجة أن العروق تنفر فى وجوه الجموع.

ثم يتم حرق علم الدولة المراد ترهيبها وسحقها، وهنا تتهلل الأسارير وتبتهج الجموع، ويبدأون بالقفز الهستيرى على رماد الحريق مكبرين ومحوقلين. وبعدها يعود كل منهم أدراجه من حيث أتى استعداداً للحرب المقبلة لسحق هذه الدولة أو تلك. تلك هى المأساة التى تمعن الملايين فى الإغراق فيها. الشعور بالضعف وقلة الحيلة مفهومان تماماً. والتوجه إلى السماء لطلب النجاة أمر عظيم. لكن بين الجنون والإدراك شعرة اسمها «المنطق المفقود».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المنطق المفقود المنطق المفقود



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt