توقيت القاهرة المحلي 02:21:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تجديد خطاب الموت

  مصر اليوم -

تجديد خطاب الموت

بقلم : أمينة خيري

معروف أن الموت علينا حق. لكن هل العذاب دنيا وآخرة علينا حق؟، وهل مَن لم يفلح معه خطاب الترهيب والتهديد طيلة الحياة بأن عيشته كلها حرام فى حرام، وأن الانتقام سيحل به أينما كان، وعاش حياته معتنقًا نسخة هادئة متسامحة سامية من التدين، عليه أن يَلقَى التهديد والوعيد بعذاب القبر وضيقه ووحدته وبرودته لدى وداع الأحبة؟!.

وهل مَن أفلت من نسخة التدين، التى صرعتنا قبل نصف القرن، وحوّلت التدين المثالى إلى تجهُّم وعبوس وكراهية للحياة، وتمنِّى الموت للنفس والآخرين، عليه أن يجد نفسه فى مواجهة قسرية مع هذا النوع من «التدين» لدى توديع الراحل الغالى؟، وهل مَن نجا بنفسه من الثقافة العابسة القاتمة المظلمة المرتدية عباءة الدين كأداة تهديد ووعيد لمَن لا يرتدع ويعتنقها، عليه أن يقف فى براثنها فى أكثر اللحظات التى يتمنى فيها قدرًا من سكينة، وتخيل الموت راحة ورحمة لمَن تقرر لهم الرحيل قبله؟.

ألا توجد وسيلة غير الصياح والصراخ وتركيز الحديث والدعاء على عذاب القبر وظلمته ووحدته، بل الاسترسال فى إخبار أحباب الراحل بأن حبيبهم الذى سبقهم أوشك على مواجهة الأقسى والأفظع؟، هل لو دار الحديث والدعاء عن الرحابة والاتساع والنور والنورانية سيتعرض السامعون لخطر الكفر والإلحاد؟.

ألَا يكفى أن أغلب مقابرنا مرتع للمتسولين والمبتزين عاطفيًا لأهل المتوفى باسم الدين وطلب الرحمة والصدقة؟. فى بلاد أخرى يحلو لنا أن ننعتها بالكفر والفسق، تُعتبر زيارة المقابر سموًا بالروح وعبرة حقيقية لا كلامية للباقين على قيد الحياة. لكنها عبرة من أجل خوض حياة أفضل فيها خير أكثر وعمل أبقى ومشاعر حب ومودة ورحمة أعمق، وليست العبرة التى أغرقتنا حيث تمنِّى الموت وازدراء الحياة، وكأن الباقين على قيد الحياة ويحبونها مذنبون، ولا تسقط عنهم عقوبة الذنب إلا بكراهية الحياة وتمنِّى الموت.

هل ثقافة الموت لدينا، والتى تحمل قنطار موروثات ومائة قنطار نسخة التدين الواردة إلينا منذ السبعينيات، عصِيّة على التطهير؟. هل المطالبة بتخفيف حدة التهديد والوعيد والترهيب والتخويف فيها شبهة حرمانية لا سمح الله؟!. هل العمل على نشر الدعوة للدين ومساعدة الناس على التدين يمكن أن يمرا عبر بوابة اسمها التسامح والمحبة والمودة والمغفرة بدلًا من التشبث بتلابيب بوابة القِصاص والكراهية والترهيب والعقاب؟.

إذا كان الطفل الصغير الذى يتربى فى كنف ثقافة «هاحرقك بالملعقة إن كذبت»، و«العَوّ هيطلع لك بالليل لو لم تغسل رجليك»، و«أبورجل مسلوخة سيقضم ذراعك إن لم تُصلِّ»، يتحول بكل تأكيد إلى شخص غير سوِىّ نفسيًا وعصبيًا، وفى حال التزم بعدم الكذب وغسل الأرجل والصلاة فسيفعل ذلك خوفًا من عقاب وليس إيمانًا بقيمة ومعنى، فما بالك بنا نحن الذين نتجرع قدرًا لا يطيقه بشر من ترهيب وتفزيع وتخويف ألحق الضرر بالدين قبل أن يضر المتدينين؟!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تجديد خطاب الموت تجديد خطاب الموت



GMT 05:26 2022 الأربعاء ,17 آب / أغسطس

حول التعديل الوزارى

GMT 19:15 2022 الأربعاء ,20 تموز / يوليو

هل بقيت جمهوريّة لبنانيّة... كي يُنتخب رئيس لها!

GMT 02:24 2022 الخميس ,09 حزيران / يونيو

لستُ وحيدةً.. لدىّ مكتبة!

GMT 19:37 2022 الأحد ,05 حزيران / يونيو

البنات أجمل الكائنات.. ولكن..

GMT 01:41 2022 السبت ,04 حزيران / يونيو

سببان لغياب التغيير في لبنان

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt