توقيت القاهرة المحلي 15:32:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الوعى المغدور

  مصر اليوم -

الوعى المغدور

بقلم - أمينة خيري

 كثيرون يبحثون عن فيديوهات من داخل قاعات المحاكم. متعة المشاهدة كبيرة. أدرينالين الإثارة رهيب. تعليقات المتابعين فى حد ذاتها جديرة بالمتابعة، حيث قراءتها لا تقل متعة أو إثارة عما يجرى. لكن ليس كل ما يلمع ذهبا، وليس كل ما هو ممتع جميلا، أو كل ما هو مثير بديعا.

فى صغرى كنت متيمة بمتابعة مشاهد الأفلام التى تجرى فى قاعات المحاكم. مشهد القضاة على المنصة المهيبة، مرافعة النيابة العامة الجليلة، الصمت الذى إن قطعه أحدهم يدق القاضى بمطرقته المبجلة دقات قليلة متواترة مهيبة مهددا من يخرق النظام ويتحدث دون إذن أنه فى حال تكرار حديثه العشوائى دون إذن فسيتم إخراجه من القاعة أو إيداعه القفص، المحامون فى الصف الأول بأرواب المحاماة السوداء الفاخرة الوقورة، الحضور من ذوى المتهمين والمجنى عليهم والجميع يجلس فى صمت ينضح بقلق وتوتر حتى تكاد تسمع صوت الأنفاس المتلاحقة، حاجب المحكمة الذى يقدم المستندات ويرتب الأوراق ويحافظ على الهدوء والنظام والنظافة فى قاعة المحكمة وينادى على القضايا ويعلن دحول فلان شاهدا.

ويظل هذا العشق لمتابعة مشاهد المحاكم فى أفلام الأبيض والأسود مصاحبا لى حتى اللحظة. والميزة الكبيرة فى العصر الرقمى أنه بات فى الإمكان إعادة مقاطع المحاكم لأستمتع بها مرات ومرات. لكن الاستمتاع تصحبه نوستالجيا رهيبة. نوستالجيا لزمن فات، ولتركيبة مجتمعية ولت ودبرت، أو شىء ما أفدح من هذا وتلك.

قبل أيام، أخضعت نفسى لتجربة معملية خزعبلية. شاهدت مقطعا يجرى فى قاعة محكمة فى فيلم «النائب العام» على «يوتيوب» ثم تبعته ببضعة مشاهد مصورة بهواتف محمولة من داخل قاعات محكمة لقضايا تشغل الرأى العام فى مصر حاليا. التجربة أشبه بما يتعرض له جسم الإنسان إذا دخل حين ينتقل من غرفة ساونا إلى دش شديد البرودة.

شاهدت خناقة بأقبح الألفاظ وأفدح الاتهامات بين والدة مجنى عليها والمتهم بقتلها، ومواجهة كلامية رهيبة بين أهل مجنى عليها وقاتلها، ومحام يهتف بأعلى الصوت لقاتل يخبره بأنه على حق، وغيرها كثير. وقرأت ضمن الأخبار خبراً منشوراً فى مواقع إخبارية على سبيل الإخبار وليس التعجب عن ست شابات بنات عمومة ضربن بعضهن البعض داخل قاعة محكمة بالأحذية. وذكر الخبر على سبيل الإخبار أيضاً أن الشابات يحملن درجات الليسانس فى اللغة العربية والشريعة الإسلامية والدبلوم التجارى... إلخ.

والسؤال- أو بالأحرى الأسئلة- التى يجب أن نطرحها على أنفسنا كثيرة. لكن أبرز الأسئلة تتعلق بالهم الأكبر والشغل الشاغل ألا وهى معركتنا الكبرى التى لم تحسم بعد، وربما لم نبدأ فى خوضها بعد، ألا وهى معركة بناء وعى الإنسان المصرى. نحن لا نطالب بأن يأكل الجميع الأرز بالشوكة، أو يتم تقشير الموز بالسكين. نحن نأمل فى نظره ثاقبة تصحبها تحركات عاجلة لإعادة بناء الوعى المغدور.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوعى المغدور الوعى المغدور



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt