توقيت القاهرة المحلي 16:52:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التدين «الفطري» والهوس الجنسي

  مصر اليوم -

التدين «الفطري» والهوس الجنسي

بقلم : أمينة خيري

هل تعلمون ماذا كان الهَمّ الشاغل لجموع المصريين فى بدايات عمل شركات تطبيقات النقل فى مصر مثل «أوبر» و«كريم»؟ لم يكن مدى قانونية عملها. كما لم يكن أسعارها مقارنة بسيارات الأجرة العادية. وبالطبع لم تطرأ إجراءات الأمن والأمان فيها على البال. كان الشغل الشاغل هو سمعة السيدة أو الفتاة أو الطفلة أو الرضيعة التى تركب سيارة «ملاكى» يقودها رجل غريب وتدخل بها شارعهم! البعض من ضباط وأمناء الشرطة الذين يستوقفون سيارات ملاكى فيها شباب من الجنسين أو شاب وشابة يسألون عن نوع العلاقة التى تربط بينهم! ولا أعتقد أن هناك نصًا فى القوانين المصرية أو قانون المرور- الميت إكلينيكيًا، بدليل أعداد القتلى وجنون القيادة فى كل مكان- يحتم على المواطن أن يفصح لضابط الشرطة عن نوع العلاقة التى تربطه بأنثى فى السيارة. والغريب والعجيب والمريب أنه فى حال كانت الأنثى فى السيارة منتقبة فإنها غالبًا تكون قد اجتازت اختبار الأخلاق الأولى ونجحت بامتياز.

فى المطار وقت لقاء الأحبة العائدين أو توديع المسافرين تجد نظرات المتلصصين والمتلصصات تخترق عناق رجل وامرأة فى محاولة ميتافيزيقة لمعرفة نوع العلاقة بينهما التى تسمح بالعناق العلنى. ونحمد الله كثيرًا أن أمناء الشرطة لم يتنبهوا بعد لهذه الثغرة الأخلاقية فتركوا متعانقى المطار لحالهم. ومنعًا للالتباس واتقاءً لشرور السطحية الفكرية والجهالة الثقافية، حيث طالما تُعارض النقاب فأنت حتمًا تدعو إلى عرى النساء، فإن هذه السطور ليست دعوة إلى العلاقات الجنسية المفتوحة والانفلات السلوكى الممجوج. إنها فقط دعوة إلى مراجعة الحشرية الثقافية القبيحة التى ارتدت جلباب الدين وعباءته منذ نصف القرن. إنه الخطاب الدينى الذى طرحنا أرضًا ودهسنا وسحقنا وحوّل كل أنثى على وجه المحروسة إلى مشروع عاهرة أو «منكوحة» حتى يثبت عكس ذلك.

هذه الحشرية «الملتزمة» التى يراها كثيرون نخوة ورجولة وحماية للدين وذودًا عن المتدينين تموت إكلينيكيًا حين تُنتهك امرأة فى أتوبيس نقل عام، أو يُنهش جسدها بالنظرات التى تعريها فى الطريق العام، أو تُجبر على سماع عبارات جنسية من «بتوع» النخوة أنفسهم أثناء سيرها فى الشارع لأنهم «اتزنقوا» فى تفريغ شفهى لشهوة هنا أو رغبة جنسية هناك. قصص وحكايات من الواقع نعرفها جميعًا، لكن قليلين يتفكرون.

سائق التاكسى مثلًا الذى يخشى على سمعة الستات والبنات من الركوب مع أغراب «أوبر» و«كريم» ويحرص على تشغيل إذاعة القرآن الكريم بأعلى صوت طيلة الرحلة لا يجد حرجًا أبدًا مَن أن يعرج على حكاية ذات طابع جنسى يشنف بها آذان الراكبة ويدقق فى رد فعلها عبر مرآة السيارة استمتاعًا وتلذذًا. الشعوب المتدينة بالفطرة ليست حشرية بالضرورة. كما أن تدينها الفطرى هذا لا يمشى على سطر ويترك سطرين ثلاثة. وهذا التدين الفطرى حين يتحول إلى نفاق فطرى وهوس جنسى، فإنه يستوجب حلًا آنيًا لوقف المهزلة الدائرة رحاها منذ نصف القرن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التدين «الفطري» والهوس الجنسي التدين «الفطري» والهوس الجنسي



GMT 05:26 2022 الأربعاء ,17 آب / أغسطس

حول التعديل الوزارى

GMT 19:15 2022 الأربعاء ,20 تموز / يوليو

هل بقيت جمهوريّة لبنانيّة... كي يُنتخب رئيس لها!

GMT 02:24 2022 الخميس ,09 حزيران / يونيو

لستُ وحيدةً.. لدىّ مكتبة!

GMT 19:37 2022 الأحد ,05 حزيران / يونيو

البنات أجمل الكائنات.. ولكن..

GMT 01:41 2022 السبت ,04 حزيران / يونيو

سببان لغياب التغيير في لبنان

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt