توقيت القاهرة المحلي 00:56:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كده وكده!

  مصر اليوم -

كده وكده

بقلم:أمينة خيري

بداية، أعزى نفسى والجميع فى رحيل الطبيب والسياسى والكاتب الجميل محمود العلايلى، والذى أخصص له المقال المقبل. ولأن أحاديث القانون ومحاولة فك لوغاريتمات عدم تطبيقه، والاجتهاد فى خرقه وكسره، كثيرًا ما جمعت بيننا، أكتب اليوم عن مفهوم القوانين «كده وكده»، وأعرف أن دكتور محمود- رحمه الله- كان سيتفق معى فى الرأى.

تم تزويد الإنسان بمخ يقع فى الجمجمة. هذا المخ يمكنه من التفكير والتدبير والتنظيم. وحتى قبل قانون أو شريعة حمورابى، توصل الإنسان الأول فى بيئته البدائية إلى قواعد لتنظيم الحياة. قواعد تنص على الواجبات والحقوق والعقوبات، بدونها تنقلب الحياة فوضى عارمة. وحين يُترَك الأمر «سداحًا مداحًا»، تضرب الفوضى المجتمع، أى مجتمع، ويصبح مجتمع «كده وكده».

التطبيق الانتقائى أو الموسمى أو السطحى، أو ذلك الذى يتم على أيدى أشخاص لا يحترمون أو يقدرون أو يفهمون الغاية من القوانين، يؤدى إلى مجتمع ظاهره منظم، باطنه مهلهل، البقاء فيه للأكثر قدرة على المراوغة والمخادعة، أو للأقوى من حيث العضلات. جرائم التحرش بدرجاتها التى ارتكبها سائقو تطبيقات النقل مثلًا سببها ليس خوارزميات التطبيقات، بل شعور عارم لدى الجناة بأن فى مقدورهم الإفلات من القانون، سواء عبر فئات المجتمع من «المتدينين ظاهريًا بالفطرة» ممن سيهرعون للدفاع عن الجانى عبر الأسئلة الاستنكارية المزمنة: «بص كانت لابسة إيه!» و«إيه إللى نزلها من بيتها؟» و«أصله غلبان ومش عارف يتجوز»، أو بعدم تطبيق القواعد بحذافيرها. لماذا يسمح لكل من هب ودب بالانضمام للتطبيقات؟، لماذا لا يتم التدقيق فيهم؟، لماذا يستمر سائق فى العمل رغم بلاغات التحرش المقدمة فى حقه؟، الإفلات من القواعد فيه سموم قاتلة. مشكلة لاعبة منتخب مصر للدراجات، وهل تمثل مصر فى أولمبياد باريس أم لا كان فى الإمكان تجنبها تمامًا حال تطبيق القواعد والقوانين. أين كانت القواعد والقوانين المنظمة للألعاب والمشاركات وقت صدور بيان المشاركة؟، وهو البيان الذى يكشف ما أصاب مفهوم القانون من اعتلال، بالإضافة إلى عوار فى ثقافة العدل لدى كثيرين. إعلان المشاركة، مع الإشارة إلى أنها لـ«مصلحة مصر»، كان إعلانًا غريبًا، أثار تعجب كثيرين ممن لا يعرفون ما جرى فى إبريل الماضى. إما أن اللاعبة اقترفت خطأ لا يمكنها من المشاركة، وإما أنها لم تقترف خطأ ومن ثم يحق لها المشاركة، أما «نعم أخطأت لكن ستشارك»، فهذا هو الخطأ الأكبر. وهذا الخطأ لا يحله تراجع أو معاودة إدانة، ولكن يحله اعتراف جماعى بأن مفهوم القانون وثقافته فى أزمة شديدة، لا فى الدراجات ولا تطبيقات النقل، بل فى المجتمع. مجتمع لا يقوم على قوانين تٌطبق على الجميع، ولا يأخذ إجازة أسبوعية، أو يطلع مصيف، أو يستثنى فلانًا أو يحابى علانًا، أو حتى يتهاون فى التطبيق من منطلق «أصله غلبان» أو «معلش النوبة» أو «هو يعنى غلط فى البخارى» هو مجتمع كده وكده.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كده وكده كده وكده



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt