توقيت القاهرة المحلي 19:42:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جائحة النكاح المجتمعي

  مصر اليوم -

جائحة النكاح المجتمعي

بقلم : أمينة خيري

تصر الأحداث أن توقظنا من غيبوبتنا، لكن هيهات. «سيدة السلام» تم إنهاء حياتها لأن آخرين لم يعجبهم تصرف قامت به أو قراراً اتخذته أو حياة عاشتها. وإنهاء الحياة هنا ليس بالضرورة قيام آخرين بإلقائها من الشرفة، أو إقدامها على ذلك هرباً من وحشيتهم المرتدية عباءة الأمر بالمعروف وجلباب النهى عن المنكر. لا يعنينى إن كان الرجل الذى دخل شقتها بائع أنابيب أو صديقا أو قريبا أو عشيقا، ولا نوع العلاقة. وكم من علاقات يعتبرها البعض حراماً، لكن رحاها تدور دون أن يدرى أحد طالما السرية قوامها والأنوف المدسوسة فيما لا يعنيها منشغلة بعلاقة أخرى. وبمناسبة الأنوف المدسوسة، أكرر ما كتبته قبل أشهر طويلة عن أننا نميل ثقافياً إلى التدخل فى شؤون الآخرين، بل و«اللغوصة» فيما لا يعنينا من أمور. «دفع مهر كام؟» «مرتبك كام؟» «ماخلفتوش عيال ليه؟» «شبكتك بكام؟» «إنت لابس/ لابسة كده ليه؟» وغيرها من سخائف الأسئلة والتى تعكس كماً معتبراً من الحشرية. وقد التحمت هذه الحشرية الثقافية بمفاهيم دينية عبرت حدودنا والتحمت بحشريتنا، وانتشرت انتشار النار فى الهشيم حتى اعتبر ملايين المصريين أنفسهم أعضاء فاعلين فى جماعة «هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر». والغريب أن ما سبق تزامن وهوس رهيب بالجنس. اليوم، نجد أنفسنا بعد عقود من التنوير نعود إلى المربع الذى كانت تقف فيه أوروبا فى العصور الوسطى. إنه المربع الذى اعتبر «الآخر» هو اليهود والنساء والشيطان. وما التحرش الذى يعانى منه كل كائن أنثوى فى مصر إلا ترجمة للهوس بالجنس المرتدى جلباب الدين.

وما البرامج والفقرات والمواقع الإلكترونية والأسئلة الفياضة والفتاوى الرنانة عن المرأة وقواعد نكاحها وإمكانية نكاح غيرها دون أن يؤثر ذلك على نكاحها وتوقيت نكاح الصغيرة وكيفية نكاح المسنة وإمكانية نكاح الميتة واحتمالية نكاح البهيمة ورسائل النكاح التى ترسلها النساء عبر ملابسهن ومدى قدرة الحذاء على استثارة الرغبة فى النكاح وإن كانت ضحكة المرأة فى مكان عام تعنى أنها دعوة للنكاح إلا نتيجة حتمية للهوس بالجنس الناجم عن خلطة شيطانية اسمها تغلغل ما يتصور البعض أنه دين فى النفس الذى نتنفسه فى المحروسة.

الحادث يرمز للمجتمع المصرى الآن بدءا بـ«البواب» حامى شرف العمارة وسمعتها الدينية من أخطار النكاح غير الشرعى، مروراً بالجيران الذين يشوبهم رعب جبار من أن يتم تصنيفهم تحت بند «ديوث» (إحدى الكلمات المنضمة حديثاً للقاموس المصرى) وانتهاء بالمتابعين الذين يمصمصون شفاههم أسفا على المغدورة لكن يسارعون لاتخاذ مقاعدهم على دكة «شعب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر». ولا يسعنى سوى أن أفكر فيما يجول فى خاطر من ألقى القبض على المشتبه بهم، ومن يحقق أو يحكم عليهم، هل يتعاطفون مع المغدورة أم يثنون على من رفضوا أن يكونوا «ديوثا»، فالمجتمع واحد والجائحة واحدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جائحة النكاح المجتمعي جائحة النكاح المجتمعي



GMT 05:26 2022 الأربعاء ,17 آب / أغسطس

حول التعديل الوزارى

GMT 19:15 2022 الأربعاء ,20 تموز / يوليو

هل بقيت جمهوريّة لبنانيّة... كي يُنتخب رئيس لها!

GMT 02:24 2022 الخميس ,09 حزيران / يونيو

لستُ وحيدةً.. لدىّ مكتبة!

GMT 19:37 2022 الأحد ,05 حزيران / يونيو

البنات أجمل الكائنات.. ولكن..

GMT 01:41 2022 السبت ,04 حزيران / يونيو

سببان لغياب التغيير في لبنان

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt