توقيت القاهرة المحلي 06:47:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جائحة النكاح المجتمعي

  مصر اليوم -

جائحة النكاح المجتمعي

بقلم : أمينة خيري

تصر الأحداث أن توقظنا من غيبوبتنا، لكن هيهات. «سيدة السلام» تم إنهاء حياتها لأن آخرين لم يعجبهم تصرف قامت به أو قراراً اتخذته أو حياة عاشتها. وإنهاء الحياة هنا ليس بالضرورة قيام آخرين بإلقائها من الشرفة، أو إقدامها على ذلك هرباً من وحشيتهم المرتدية عباءة الأمر بالمعروف وجلباب النهى عن المنكر. لا يعنينى إن كان الرجل الذى دخل شقتها بائع أنابيب أو صديقا أو قريبا أو عشيقا، ولا نوع العلاقة. وكم من علاقات يعتبرها البعض حراماً، لكن رحاها تدور دون أن يدرى أحد طالما السرية قوامها والأنوف المدسوسة فيما لا يعنيها منشغلة بعلاقة أخرى. وبمناسبة الأنوف المدسوسة، أكرر ما كتبته قبل أشهر طويلة عن أننا نميل ثقافياً إلى التدخل فى شؤون الآخرين، بل و«اللغوصة» فيما لا يعنينا من أمور. «دفع مهر كام؟» «مرتبك كام؟» «ماخلفتوش عيال ليه؟» «شبكتك بكام؟» «إنت لابس/ لابسة كده ليه؟» وغيرها من سخائف الأسئلة والتى تعكس كماً معتبراً من الحشرية. وقد التحمت هذه الحشرية الثقافية بمفاهيم دينية عبرت حدودنا والتحمت بحشريتنا، وانتشرت انتشار النار فى الهشيم حتى اعتبر ملايين المصريين أنفسهم أعضاء فاعلين فى جماعة «هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر». والغريب أن ما سبق تزامن وهوس رهيب بالجنس. اليوم، نجد أنفسنا بعد عقود من التنوير نعود إلى المربع الذى كانت تقف فيه أوروبا فى العصور الوسطى. إنه المربع الذى اعتبر «الآخر» هو اليهود والنساء والشيطان. وما التحرش الذى يعانى منه كل كائن أنثوى فى مصر إلا ترجمة للهوس بالجنس المرتدى جلباب الدين.

وما البرامج والفقرات والمواقع الإلكترونية والأسئلة الفياضة والفتاوى الرنانة عن المرأة وقواعد نكاحها وإمكانية نكاح غيرها دون أن يؤثر ذلك على نكاحها وتوقيت نكاح الصغيرة وكيفية نكاح المسنة وإمكانية نكاح الميتة واحتمالية نكاح البهيمة ورسائل النكاح التى ترسلها النساء عبر ملابسهن ومدى قدرة الحذاء على استثارة الرغبة فى النكاح وإن كانت ضحكة المرأة فى مكان عام تعنى أنها دعوة للنكاح إلا نتيجة حتمية للهوس بالجنس الناجم عن خلطة شيطانية اسمها تغلغل ما يتصور البعض أنه دين فى النفس الذى نتنفسه فى المحروسة.

الحادث يرمز للمجتمع المصرى الآن بدءا بـ«البواب» حامى شرف العمارة وسمعتها الدينية من أخطار النكاح غير الشرعى، مروراً بالجيران الذين يشوبهم رعب جبار من أن يتم تصنيفهم تحت بند «ديوث» (إحدى الكلمات المنضمة حديثاً للقاموس المصرى) وانتهاء بالمتابعين الذين يمصمصون شفاههم أسفا على المغدورة لكن يسارعون لاتخاذ مقاعدهم على دكة «شعب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر». ولا يسعنى سوى أن أفكر فيما يجول فى خاطر من ألقى القبض على المشتبه بهم، ومن يحقق أو يحكم عليهم، هل يتعاطفون مع المغدورة أم يثنون على من رفضوا أن يكونوا «ديوثا»، فالمجتمع واحد والجائحة واحدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جائحة النكاح المجتمعي جائحة النكاح المجتمعي



GMT 05:26 2022 الأربعاء ,17 آب / أغسطس

حول التعديل الوزارى

GMT 19:15 2022 الأربعاء ,20 تموز / يوليو

هل بقيت جمهوريّة لبنانيّة... كي يُنتخب رئيس لها!

GMT 02:24 2022 الخميس ,09 حزيران / يونيو

لستُ وحيدةً.. لدىّ مكتبة!

GMT 19:37 2022 الأحد ,05 حزيران / يونيو

البنات أجمل الكائنات.. ولكن..

GMT 01:41 2022 السبت ,04 حزيران / يونيو

سببان لغياب التغيير في لبنان

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt