توقيت القاهرة المحلي 23:30:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الذكاء القادم

  مصر اليوم -

الذكاء القادم

بقلم:أمينة خيري

من أكثر ما يعجبنى فى «قمة الإعلام العربى» التى تعقدها دبى سنويا على مدار ما يزيد على عقدين أنها استشرافية. فعالياتها تناقش بالطبع حال الصحافة والإعلام اليوم، وما جرى فيهما أمس، لكنها أيضا تستشرف حالهما وحال القراء والمشاهدين والمتابعين غدا وبعد غد.

الاستشراف ليس توقعا فقط، أو أمنيات، لكنه تصور علمى مبنى على معطيات ومؤشرات لتقنيات وأدوات ومنصات جديدة جار تطويرها، يمكن على أساسها معرفة ما ستؤول إليه الأحوال. التصور العلمى المستقبلى يمكنك من الاستعداد.

سنوات كثيرة والبعض يتحدث عن هذا العملاق القادم بقوة وثقة مقتحما تفاصيل حياتنا، إن لم يكن فى عقر دارنا، ففى الخدمات التى تقدم لنا وتؤثر فينا بشكل مباشر أو غير مباشر، شئنا أو أبينا. الذكاء الاصطناعى قدم بالفعل. هناك من كان مستعدا، وهناك من ظل يعتقد أنه وهم وخيال، أو أنه لن يؤثر على حرفته وسلعته، أو أنه سيكون قادرا على تجاهله.

هذا التسويف أو التأجيل أو الإنكار أو الإهمال أو كل ما سبق نجم عنه نقص حاد فى الثقافة العامة فيما يتعلق بتلقى منتجات إعلامية أو إخبارية أو فنية أو حتى تتعلق بالتعبير عن النفس والآراء، مصنوعة أو معتمدة على الذكاء الاصطناعى. كما أدى أيضا إلى أزمات حادة ومتسارعة ومتفاقمة وقعت فيها كل مؤسسات ومنصات الإعلام التقليدى، بما فى ذلك تلك التى استعانت بالأدوات التقنية الحديثة مثل منصات السوشيال ميديا، ظنا منها أنها هكذا عملت ما عليها من حيث التحديث ومزج التقليدى الرصين بالحديث المعاصر.

بالطبع، مواكبة، فما بالك باستباق الجديد والحديث فى العالم الرقمى والذكاء الاصطناعى، يحتاج موارد مالية معتبرة قد لا تتوفر للجميع، لكن حجة «ضيق ذات اليد والموارد المحدودة» لا تكفى لتبرير تسويف التعامل والاستعداد للعصر الجديد الذى بدأ قبل سنوات.

الأزمات الحادة والقاسية والمتفاقمة التى يواجهها الإعلام، والصحافة بشكل خاص، اليوم، لم تحدث أمس. بدأت أمس الأول، وأماراتها كانت واضحة، وتجاهلها لا يعنى أبدا أنها لم تكن قادمة. الموارد المالية محدودة جدا لدرجة الشح، أزمة ثقة كبيرة تعصف بها، المحتوى يعانى هزالا، والسعى نحو منافسة السوشيال ميديا بـ«شاهد قبل الحذف» و«شاهد الإطلالة الجريئة لفلانة» و«طالع الفتوى العجيبة لفلان» وتصوير الجنازات والتركيز على نميمتها وغيرها قد تحقق المتابعة اليوم، لكنها تضيف معولا إضافيا للهدم غدا. أدوات الذكاء الاصطناعى من قدرة فائقة السرعة على تحليل البيانات وصناعة المحتوى والتحقق الآلى من صحة الأخبار والصور والفيديوهات وغيرها مازالت بعيدة عنا إلى حد كبير. أخشى أن تكون علاقتنا بالذكاء الاصطناعى فى مجال الإعلام مقتصرة على بضعة اجتهادات فردية هنا وهناك، يصيب بعضها ويخيب البعض الآخر، بالإضافة إلى الإفراط فى التحذير من الذكاء الاصطناعى، والهرولة نحو استصدار فتوى حول: هل الذكاء الاصطناعى حرام أم حلال؟! أما استخداماته الحقيقية، واستعداداته الواقعية، ومخاطره الفعلية، فبعيدة، أو بعيدة جدا على وجه الدقة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الذكاء القادم الذكاء القادم



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt