توقيت القاهرة المحلي 17:32:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرقص على القبور

  مصر اليوم -

الرقص على القبور

بقلم - أمينة خيري

«حوادث الطرق».. يبدو العنوان مملاً مسطحاً. هو بلا حياة، لا لأن حوادث الطرق باتت تحصد حياة العشرات على مدار الساعة، بل لأن المصريين اعتادوا هذا الحصاد العزرائيلى اليومى. حتى الكتابة عنها باتت أمرا صعبا. وسر الصعوبة ليس فى إيجاد الجديد أو العثور على الحديث، لكن فى جذب انتباه الأطراف المعنية لما هو مكتوب.

فمن يستيقظ صباح كل يوم على وفاة 15 وإصابة 30 على الدائرى، ويشاهد فى الطريق إلى عمله انقلاب سيارة على يمين الطريق ووقوع مركبة من أعلى الكوبرى ودهس بضعة مواطنين على الطريق السريع، ويسمع عن قريب أصيب إصابة بالغة وصديقة رحلت عن عالمنا وأسرة جار راحت ضحية مقطورة- يتعامل مع حوادث الطرق باعتبارها تفصيلة بديهية من تفاصيل الحياة اليومية.

الحياة اليومية على الطرق فى مصر أصبحت تشع برائحة الموت مع كل خطوة. وحين يتضامن غياب تطبيق القانون مع غيبوبة السلوك والأخلاق فى بحر من العشوائية والفوضى، حيث الحمير جنباً إلى جنب مع السيارات فائقة السرعة وكلتاهما تتناحر مع ثعابين «التوك توك» والسوزوكى الأجرة المرخصة ملاكى فى منظومة قبيحة لا تتوقف على مدار اليوم.

وفى كل يوم يركض الشريط الخبرى على شاشاتنا ناقلاً الحصاد المعتاد للقتلى والمصابين على الطريق الدائرى والسويس والإسماعيلية والمنيا وأسيوط وأسوان والقائمة طويلة جداً. وبين الحين والآخر نطالع خبراً عن قانون مرور يجرى إعداده، أو تلويحاً بتطبيق قريب لقواعد صارمة لضبط الشارع، أو ظهور مشرف لمتحدث باسم الداخلية يهيب خلاله بالمواطنين الالتزام بقواعد السير.

لكن قواعد السير المضروب بها عرض  الحائط منذ سنوات، والتى تفاقمت حدة ضربها على مدار الأشهر القليلة الماضية، تحصد فى العام الواحد نحو 12 ألف روح على الطريق (بحسب منظمة الصحة العالمية). وهناك ما لا يقل عن 19 ألف إصابة. بعضها يسبب إعاقات مدى الحياة. وبالإضافة إلى عنصر القضاء والقدر الذى يسلم به الجميع، فإن العامل البشرى يتحمل ما يزيد على 72 % من أسباب وقوع آلاف القتلى والإصابات.

العامل البشرى ينقسم إلى ثلاثة أقسام لا رابع لها: الأول السائق المجنون أو المهبوش أو الذى لا يفقه قواعد القيادة أو الذى يعتقد أن القيادة قوامها الفهلوة وإطارها قلة الذوق وشعارها «قاتل أو مقتول». أما الثانى، فهو المارة الذين يجدون أنفسهم فى صراع محتوم مع المركبات المجنونة، سواء لغياب إشارات المرور أو اختفاء الأرصفة، ومن ثم النتيجة الحتمية، حيث الالتحام الشخصى مع السيارات فى ملحمة دموية. ويتلخص الثالث فيمن يفترض أن يطبق القانون، بدءاً بإصدار رخص القيادة لمن يثبت بالحجة والبرهان والامتحان العملية والشفهى أنه متمكن تماما من القيادة وقواعدها، حيث إن من يحصل على الرخصة وهو غير مؤهل للقيادة هو مشروع  قاتل، مرورا بضابط الشرطة وأمينها فى إدارة المرور اللذين لا يقومان بعملهما فى الشارع، حيث تجاهل تام لسيارات بدون لوحات أرقام وتكاتك بدون كيان رسمى وباصات نقل عام بدون أدمغة بشرية، وانتهاء بتهاون الحكومة فى حق المواطنين، حيث رادارات غائبة لمراقبة السرعات وإشارات مرور معطلة أغلب الأوقات، وسكوت مزرٍ عن حق المصريين فى النجاة من إرهاب الطرق.

إرهاب الطرق فى مصر مصدر بؤس لملايين المصريين، حيث الغالبية العظمى من المواطنين لديها عزيز مات أو أصيب فى حادث سير. لكن مصدر البؤس الأكبر هو أن ملايين من المصريين تعتقد أن ما يجرى فى الشوارع من حرب ضروس وتناحر غير مدروس هو الطبيعى فى قيادة المركبات. كثيرون يعتقدون أن السيارات فى دول العالم تسير هكذا، وأن الموت على الطريق هو قضاء وقدر فقط لا غير. والأدهى من ذلك أن من بين المنوط بهم تطبيق القانون ومراقبة الطريق ومحاسبة المخطئ من يضربون بقواعد السير عرض  الحائط، فباتت سمة أهل البيت الرقص على قبور بعضهم البعض.

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرقص على القبور الرقص على القبور



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt