توقيت القاهرة المحلي 11:48:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غاية «كوب 27» ووسيلة الوعى

  مصر اليوم -

غاية «كوب 27» ووسيلة الوعى

بقلم - أمينة خيري

أمامنا فرصة ماسية لإصلاح مسارنا الشعبى البيئى دون تكبد عناء تشكيل لجان لسن خطط تضع تصورات وترسم مسارات وتكلف شخصيات بغية تحديد الإجراءات وسن الخطوات من أجل عقد جلسة صلح بين الشعب والبيئة. والفرص تأتى عادة محملة بكم من الهدايا والعطايا، لكن مدة صلاحيتها تكون قصيرة للغاية، لذلك «يا نلحقها يا منلحقهاش».

بين بعضنا وقضايا البيئة علاقة غير مفهومة. فعلى الرغم من أن المصريين من أوائل شعوب الأرض الذين أبرموا عهوداً وعقود تواؤم مع بيئتهم الطبيعية، إلا أن ما جرى من أحداث وحوادث على مدار عقود دفع البعض للتخلى عن بعض هذه العهود. السماد الطبيعى يستخدمه الفلاحون منذ قرون. خليط من بقايا الطعام ومخلفات الحيوانات والنباتات يصنعه المصريون قبل أن ينتبه العالم لمميزات تدوير الموارد. فرز النفايات يجرى فى مناطق تجميع القمامة منذ عقود طويلة. وعلى الرغم من العديد من المشكلات المتعلقة بالصحة والنظافة وغيرها فى تلك الأماكن، فإن فكرة الفرز والتصنيف بغرض إعادة التدوير مستخدمة فى مصر منذ زمن طويل. وأمثلة التواؤم المصرى الفطرى مع البيئة وقضاياها كثيرة، وأغلبها يعود إلى سنوات تصل للآلاف.

لكن مجريات الحياة والهوس الاستهلاكى وأنماطه مع وهن الوعى بالصالح العام وتغير ترتيب الأولويات أمور ألحقت الضرر بعلاقة الكثيرين بالبيئة من حولهم. التدهور البيئى وتغير المناخ وجهان لعملة واحدة. ولأن المواطن العادى مثقل بكم كبير من المشكلات، ومتخم بحمل هائل من المسئوليات فى ظل أوضاع عالمية بالغة الصعوبة لم تترك بلداً إلا وأثرت سلباً على اقتصاده وشعباً إلا وأصابت تفاصيل حياته اليومية بالكثير، فإن التوقيت ليس ملائماً لتشكيل لجان تضع مخططات لبناء وعى بيئى لدى المواطن، بدءاً بالمدرسة مروراً بالبيت وانتهاء بالشارع وأماكن العمل. صحيح أن قدراً ما من الجهود تبذل فى هذا المسار، لكن انعقاد الحدث البيئى والمناخى الأهم والأبرز فى شرم الشيخ «كوب 27» فى شهر نوفمبر المقبل فرصة ماسية للإصلاح والتقويم وحصد الفوائد.

مؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ (كوب 27) هو الحدث البيئى والمناخى الأهم. وأن يعقد فى مصر فى هذا التوقيت بالغ الحساسية فهو يمثل فوائد مضافة عديدة لنا. بالإضافة إلى تركيز الاهتمام على مصر كمقصد سياحى واستثمارى لم ينل بعد ما يستحقه، وضمن هذه الفوائد إيقاظ وعينا الشعبى لما نقترفه من أخطاء تبدو بسيطة أو صغيرة، وما نستهين به من تصرفات تبدأ بالبصق فى الشارع وإلقاء القمامة من النافذة وعلى قارعة الطريق مروراً بالاستهلاك الجنونى للأكياس البلاستيكية وانتهاء بالمركبات والمصانع والمحارق التى تنفث سمومها فى الهواء. هواء مصر يحتمل الكثير من العمل، منه المنظم المخطط المدبر المنبثق عن لجان والمنشطر من إجراءات والنابع من قرارات، ومنه ما تمنحه الفرص التى لا تتوافر إلا نادراً، ومنها «كوب 27».

نتفهم تماماً أن يشعر المواطن العادى بأن قضايا المناخ الأممية وملفات البيئة العلمية مسائل لا تمت له بصلة. ويكفيه ما هو فيه من تدبير لمصاريف العيال، وربما إنجاب المزيد منهم ليسند بعضهم البعض ومن ثم تحمل المزيد من المصاريف، أو التخطيط لثمن الدروس الخصوصية والسناتر للعام المقبل، أو الدخول فى جمعية لتزويج صغيرته، أو البحث عن خط مواصلات أوفر إلى آخر القائمة المعروفة لقاعدة عريضة من الناس.

قطاع من الناس لا يدرك أن بناء أحدهم بيتاً على الأرض الزراعية خلسة يفقد الأجيال الحالية والمقبلة مصدر غذائها، ولا يعلم أن الإصرار على حرق المخلفات أو إلقاء المخلفات فى الشارع أو تلويث مياه النيل أو قيادة سيارة انتهى عمرها الافتراضى قبل عشرات السنين ليست حرية شخصية، بل هو إفقار للجميع. والغالبية لا تفكر كثيراً فى أن ما تقوم به من إسراف رهيب فى استخدام الحقائب البلاستيكية مثلاً هو أمر فيه من السفه ما يكفى الكوكب كله. جدتى كانت تستخدم شنطة من الشبك، ولم تشعر يوماً أن حياتها تأثرت سلباً لأن البقال لا يبيع لها الجبن والسكر والشاى فى حقائب بلاستيكية.

فرصتنا فى «كوب 27» رائعة. فهى تختصر سنوات كثيرة وملايين عديدة من ميزانيات «عزيزى المواطن.. البيئة بيئتك إن خربتها خربت حياتك» أو «بيئة نظيفة حياة جميلة» أو غيرها. كما أنها تدق على أدرينالين الأحداث الكبيرة والمهمة، وليس هناك أفضل أو أنجع من الدق على حديد الفعاليات الكبرى وهى ساخنة.

رسائل سريعة رشيقة دون وعظ وإرشاد، أو تهديد ووعيد تخبر المواطن العادى بما يمكن عمله ليساهم فى الحفاظ على بيئته وبيئة أولاده. ولنا فى تجربة بيع عبوات المشروبات الغازية المعدنية وزجاجات المياه البلاستيكية المستعملة عبرة. كثيرون يمضون ساعات من يومهم بحثاً عن تلك الكنوز الثمينة لأن الغاية تبرر الوسيلة. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غاية «كوب 27» ووسيلة الوعى غاية «كوب 27» ووسيلة الوعى



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt