توقيت القاهرة المحلي 23:14:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأذان الموحد يهدم الدين؟

  مصر اليوم -

الأذان الموحد يهدم الدين

بقلم - أمينة خيري

بينما أقلب فى أوراقى القديمة وجدت موضوعًا كتبته قبل ما يزيد على عقد؛ احتفاء بمشروع ينسب إلى وزير الأوقاف الأسبق الراحل الدكتور محمود حمدى زقزوق وهو الأذان الموحد. وقتها تم تنفيذ المرحلة الأولى (والأخيرة) فى نحو أربعة آلاف مسجد. اعترض البعض من هواة تضارب الأصوات وتعاليها باعتبارها معايير التدين ونشر الدين.

كان ذلك قبل سنوات وقت لم يكن الوجه الفعلى والحجم الحقيقى لما جرى فى مصر على يد مستلبى الدين ومن اختلوا بمنابر التفسير والتطرف وهيمنوا على عقلية البسطاء وغير البسطاء من باب «العودة إلى الله»- قد تبين بعد. لكن سطوة الدولة كانت حاضرة، وبالفعل بدأ المشروع وتم تزويد العديد من المساجد بتقنية البث المشترك بصوت جميل هادئ يدعو إلى التفكر والتأمل فى ملكوت الله وليس الاستنفار والاحتداد بفعل الصراخ، ناهيك عن تداخل الأصوات ما يجعل تفسير الكلمات مستحيلًا، بالإضافة إلى قبح صوت السايس أو البواب الذى قرر أن يؤذن. لكن فى أحداث يناير 2011، تمت سرقة أجهزة البث الخاصة بالأذان الموحد من المساجد وتوقف المشروع. فى الآونة الأخيرة، وبفضل جهد وزارة الأوقاف- التى أعتبرها المنبر الرئيسى للتعقل الدينى والوسطية الفكرية فى الأمور المتعلقة بالدين هذه الآونة- عاد المشروع إلى الواجهة على مدار العامين الماضيين. صحيح أن أغلب المساجد مازال ينتهج نهج الأذان الفردى، لكن مجرد طرح الفكرة وتطبيقها على عدد- ولو محدود- من المساجد هو إنجاز عظيم فى ظل الهوس الدينى السطحى السائد، والذى يعتبر انتقاد صوت المؤذن «الهاوى» القبيح حربًا ضد الدين، والاعتراض على تشغيل القرآن الكريم بصوت عال فى المقاهى أو التاكسيات وغيرها دعوة إلى الفسق. وكتبت قبل أسابيع مرة مشيدة بتدخل وزارة الأوقاف للسيطرة على مهزلة الأذان بأصوات أقل ما يمكن أن توصف به هو القبح الشديد، فى عدد من مساجد مدينة الشروق، ناهيك عن عشرات مكبرات الصوت التى تنافس أعداد المصلين، وأشرت مرة أخرى إلى أن جزءًا من المشكلة ليس فى ارتفاع الأصوات غير الصالحة للأذان لدرجة الصراخ فقط، بل فى دفاع الناس المستميت عن هذا القبح وهذه العشوائية، بل «الدعاء» و«الحسبنة» على من يطالب بالتنظيم والتهذيب والتجميل.

واعتبرت هذا الدفاع علامة على ما لحق بالخطاب الدينى فى مصر على مدار سنوات، مخلفًا البعض ممن يمسكون بتلابيب الصوت ويتركون جوهر الدين من معاملات ونظافة وحسن خلق «يضرب يقلب». تذكرت كل ما سبق حين تلقيت رسالة من قارئ وزوجته وكليهما فى العقد الثامن من العمر يسكنان شارع الجزيرة الوسطى فى الزمالك ويشكوان من صوت مؤذن «يستعرض كل ليلة حتى فجر اليوم التالى مواهبه الصوتية عبر الصراخ من خلال مكبر الصوت الموجه إلى أعلى» وهو ما يمنعهما تمامًا من النوم. أشفق كثيرًا على وزارة الأوقاف فهى تقف منفردة فى حلبة مصارعة متعددة الأطراف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأذان الموحد يهدم الدين الأذان الموحد يهدم الدين



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt