توقيت القاهرة المحلي 17:32:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فرحة المصريين

  مصر اليوم -

فرحة المصريين

بقلم - أمينة خيري

بماذا تخبرنا حالة الفرحة العارمة التى عمت أغلب المصريين عقب الوصول إلى اتفاق لـ«السلام» فى مرحلته الأولى فى شرم الشيخ؟ هذه الفرحة، التى لا يخطئها قلب أو تفوتها عين، لها أسباب كثيرة. المؤكد أن السبب الأول يتعلق بحقن دماء أهل غزة، ولو لفترة لحين التوصل إلى المزيد من التوافق على نقاط أخرى تضمن حلولا مستدامة. وبعد السبب الرئيسى تتواتر عوامل عدة تؤدى إلى هذه الفرحة العميقة.

لا يخفى على أحد أن عموم المصريين يحملون هموما اقتصادية ثقيلة على مدار سنوات طويلة. وسواء كانت هموما ناجمة عن علاجات مريرة كان لابد منها، أو بسبب ميراث ثقيل من العلاجات غير الناجعة، وحلول ترميمية لم تتمكن من الوصول إلى لب الأزمات، أو بسبب حروب عالمية أو إقليمية، أو حتى قرارات جانبها الصواب أحيانا، فإن هذه الهموم ألقت بظلال وخيمة على وجوههم وقلوبهم وعقولهم. وجاء الأداء والدور والحراك المصرى الرائع فى الوصول إلى المرحلة الأولى من اتفاق «السلام» فى شرم الشيخ ليكون بمثابة نسمة هواء نقية جدا، وتوليفة فيتامينات مركزة جدا بثت فيهم البهجة، والأهم الشعور بالفخر ومزيد من الانتماء.

فى زحمة الحياة، وتحت ضغط أحوال الكوكب المدهشة، من حيث المفاجأة والصدمة لا الروعة والعظمة، وتحت ضغوط معيشية كثيرة، ننسى أن مصادر السعادة والأمل تكمن بعضها أحيانا فى استعادة الشعور بالثقة والفخر فى الانتماء للوطن، وهذا ما جرى تحديدا فى الأيام القليلة الماضية.

هذه الفرحة الغامرة والعارمة كشفت أيضا العلل الرهيبة والآثار السقيمة لما تفعله الـ«سوشيال ميديا» بالشعوب، أو فلنقل جانبًا منها. هذا الهبد المتواصل، والرزع المتصاعد دائما وأبدا الذى يطل على كل متصفح ٢٤/٧، ويبخ فى وجوهنا جرعات مكثفة من الإفتاء بغير علم، والتخيل بغير معرفة، والإخبار بمعلومات وحقائق هى عبارة عن مزج ممسوخ لواحد على عشرة من معلومة مضاف إليها تسعة أعشار من أيديولوجيا مسمومة وكراهية موجهة ورغبة فى الثأر والانتقام لا تتوقف.

وبعيدا عمن يقف وراء هذا البث المسموم المستمر على مدار الساعة فى الفن والسياسة والاقتصاد والثقافة والدين والدنيا، فإن بعضنا وقع فى قبضة هذه السموم. وللتوضيح، ليس المقصود أو المطلوب أن يكون محتوى السوشيال ميديا تمجيدا للمسؤولين وتثمينا للسياسات. كل المطلوب هامش من الوعى يخبرنا أن «ليس كل ما يحظى بالمتابعة والمشاركة والـ«لايكات» المليونية ذهباً»، وهو ما ينطبق على المتناقضين: من يلمع صورة الأداء الحكومى ويصوره باعتباره إعجازا فى الإنجاز، ومن يدهس كل ما يصادفه ويعتبر الوضع بؤسا وشقاءً وعذابا.

فرحة أغلب المصريين بأداء مصر فى مصيبة غزة تستحق الدراسة، ونتائجها تستحق أن تٌرفع إلى صانعى القرار ومحددى المسار. ما يطلبه المصريون ليس فقط زيادة فى الدخول وخفضا للأسعار، بقدر أهميتهما. تعزيز واستعادة الانتماء والفخر والعزة والفخر بالوطن فعلا لا قولا أو أغنية أو فيلما على رأس قائمة أولويات «الغالبية». أقول «الغالبية»، والأسباب معروفة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فرحة المصريين فرحة المصريين



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt