توقيت القاهرة المحلي 09:09:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى جذور المسألة المصرية

  مصر اليوم -

فى جذور المسألة المصرية

بقلم - عبد المنعم سعيد

هل كانت أحداث يناير 2011 ناجمة عن مؤامرة دولية، وعملية تم التخطيط لها في داخل أجهزة مخابرات عالمية؟ وهل كان ما سبقها خريطة طريق حتى نصل إلى توريث المنصب الرئاسي، أم أن الرئيس مبارك كان سيبقي في الحكم إلي ما بعد الثلاثين عاما؟ وهل يحق لنا تعديل الدستور الحالي أم لا يحق، وإذا ما تم التعديل هل ستكون الدولة أفضل حالا وأعلي قدرة على تحقيق أهدافها, وإذا كان الحال هو العكس ولم يتم التعديل فهل بالضرورة ستتوقف عملية بناء الدولة وستكون مصر أقل قدرة على مواجهة الإرهاب؟ الأسئلة كثيرة للغاية وهي مطروحة علي جميع المصريين، والعنت في طرح إجابات عليها يعود إلي جزئية النظرة، فلكل قضية جوانب قانونية لها علاقة بالدستور السائد، والقوانين المطبقة له, كما أن لها جانبها السياسي المتعلق بعموم التفاعلات السارية في المجتمع ما بين طبقات المجتمع ومذاهبه الفكرية والتنظيمات المعبرة عنها, وجانبها الاقتصادي الذي يعكس قوي الإنتاج وعلاقاتها ومدي الحيوية والفعالية في النمو والتنمية, وجانبها الاجتماعي بين الحضر والريف، وتوزيع الثروة وتوزيع الفقر, وجانبها النفسي حيث القبول والرفض، والاستحسان والاستهجان. الأغلب الأعم في الإجابة على كل هذه الأسئلة أنها غالبا ما تنحي إلى ناحية وتترك الكثير من الأخريات، والأغلب أن هناك نزوعا للبعد عن التوثيق والبرهنة، وفي كل الأحوال فإن الغائب دائما هو المحتوي للحاضر، والمشروع للمستقبل. فكل هذه الأسئلة لا يمكن التعامل معها إنسانيا إلا إذا كان هناك هدف أو أهداف نصبو إليها، وعملية منظمة ذات مكان وزمن للوصول إليها.

لا يوجد طموح هنا لطرح إجابات، فلعل ذلك تم متفرقا من قبل، ولكن المهم هنا أن نحدد نقطة البداية والتي لا يمكن أن تكون واحدة لا في تاريخ مصر القديم، ولا الحديث، ولا المعاصر فذلك يستعصي على مقال صحفي، والاهتمام بذلك هو عمل المؤرخين، ومكانه الرسالات العلمية. وأيا ما كان الواقع ما قبل يناير 2011، فقد جرت أحداث كبري ما بين 25 يناير و11 فبراير نتج عنها خروج رئيس الدولة من منصبه وكان ذلك يخص ما مضي، ولكن ما كان له علاقة بالمستقبل فلم يزد عن الشعار: عيش، حرية، عدالة اجتماعية، وأحيانا يضاف كرامة إنسانية. لم يكن هناك أكثر من هذه الشعارات النبيلة التي كثيرا ما أتت في أحداث عالمية أخري، وكما هي العادة فإن محتواها كان مثل الجمال يقع في أعين الناظرين. لم تكن هناك رؤية واحدة لكيف ننتقل من حيث كنا إلي حيث سنكون, ولا كان هناك ما هو أكثر من الفخر بما تم من إطاحة رئيس، ولم يكن هناك تعليق على الأخطار المحدقة بالوطن ومؤسساته. لم تهز الحرائق مشاعر أحد، فطالما أنها كانت تمس الشرطة، أو مبني الحزب الوطني، فلسبب أو آخر فإنها باتت مشروعة. الحقيقة الوحيدة التي لم يكن ممكنا الهروب منها، والتي فيما أذكر عددها الزميل جمال غيطاس (رئيس تحرير لغة العصر في ذلك الوقت) بأنها كانت 216 جماعة أو ائتلافا سياسيا تعددت أسماؤها، ولكنها بقيت في كل الأحوال بلا مشروع واحد.

كانت أول الاختبارات هي الاستفتاء على التعديلات الدستورية، ومعه جري الانفلاق الأول بين من أقبلوا على التعديلات، ومن أدبروا عنها، لأنها كانت نتيجة اللجنة التي قادها المستشار طارق البشري نيابة عن الإخوان. ومن عجب أنه بمصاحبة التعديلات كان هناك إعلان دستوري، ومعه انقسمت الساحة السياسية بين المقاطعين والموافقين، وهي ذات الحالة التي استمرت معنا كمصريين في أوقات كثيرة. المقاطعة رغم أنها كثيرا ما كانت تعبر عن هروب من السياسة، فإن ثمنها كان المزيد من الشرذمة، وفوقها إتاحة الفرصة لجماعة الإخوان أو جماعات فاشية أخري لكي تشغل الفراغ، وفي الوقت نفسه فإنها منعت تراكم الفعل السياسي، وتشكيل التنظيمات السياسية. لم تكن اللحظة لحظة التغيير السياسي المنتظر، كانت لحظة انسحاب أو تأجيل التغيير إلى وقت آخر، مع دفع الثمن مزيدا من التفتيت والشرذمة والعجز عن إقامة حالة مدنية لديها الرؤية والفكر والإرادة لكي تأخذ الدولة من النقطة «أ» إلى النقطة «ب». وفي الوقت الذي اندفع فيه الشباب إلى شارع محمد محمود في غزوة وزارة الداخلية، بينما قادتهم مندفعون في غزوات تليفزيونية لإدانة نظام انتهي دون أن يظهر فجر نظام آخر. حدث ذلك بينما يستعد الإخوان للانتخابات المقبلة التي انشغل عنها المقاطعون والعاجزون واللامبالون، أو انخرطوا في تحالفات ديمقراطية تحت الراية الإخوانية. وفي فيرمونت بايع الثوريون محمد مرسي لقيادة الدولة.

سنة الثورة على الإخوان كانت مجيدة لأنها لم تطح بهم فقط ولكنها قامت على الوحدة الوطنية والتآلف ما بين قوي مختلفة, ومن بينها جميعا كانت القوات المسلحة هي التي حملت مشروعا لتأمين البلاد والحرب ضد الإرهاب وبناء الدولة لكيلا يكون إخفاقا آخر لمشروع التحديث المصري الممتد منذ مطلع القرن التاسع عشر حتى الآن. كان هناك فيض من الحديث عن الليبرالية، والديمقراطية، والانتخابات الحرة، والحياة الكريمة، ولكن محتوي كل ذلك ظل غائبا، فلا كان هناك مشروع بقوانين، ولا مبادرة بدستور، لكن أحدا لم يطلب تجديد الفكر الديني، ولا التعامل مع قضايا البلاد الشائكة في علاقة الدين بالدولة، أو المجتمع وتقاليده بالحرية. بشكل ما كان هناك اطمئنان عجيب أنه طالما تغير الأشخاص، وجاء الأحرار إلى السلطة فإن البلاد سوف تصير في أفضل حال؛ ولم يكن أمام قادة الثوار إلا المقاطعة أو الاستقالة كسبيل للحركة الثورية. وعندما وصلنا إلى الوضع الحالي، فإن أكثر من قدموا لوما للدستور الحالي، باتوا أكثر المعترضين على تعديله؛ وبعد مقاطعة انتخابات مجلس النواب الراهن، فإن اللوم الذائع بات على تبعيته للدولة. وسواء كان الأمر الآن، أو كان فيما سبق في لحظات أخري، فإن الجماعة السياسية المصرية لم تخرج من ذهنية التشرذم أو البعد عن طرح المحتوي للخروج من الواقع والتطلع إلى المستقبل.

نقلا عن الاهرام

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع   

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى جذور المسألة المصرية فى جذور المسألة المصرية



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سوسن بدر تكشف تفاصيل إصابتها بكسر في الفخذ
  مصر اليوم - سوسن بدر تكشف تفاصيل إصابتها بكسر في الفخذ

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt