توقيت القاهرة المحلي 09:32:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا يفعل المصريون بأموالهم؟

  مصر اليوم -

ماذا يفعل المصريون بأموالهم

بقلم : عبد المنعم سعيد

يوم الاثنين الماضى شاركت فى جلسة عن اقتصاديات الشرق الأوسط فى ملتقى دبى الاستراتيجى، وكانت وظيفتى فى اللقاء أن أوضح البيئة «الجيوسياسية» لعملية التنمية فى المنطقة.ما قلته فى هذا المحفل ليس مهمًا الآن، فما لفت نظرى ما قاله واحد من أهم المستثمرين على الساحة المصرية، لافتًا النظر إلى أن مصر من أكثر الاقتصاديات الواعدة، وأن معدل العائد فيها يزيد على ٩٪، وأن المصريين على عكس ما يبدو عنهم لديهم من الثروة أكثر مما هو ظاهر.

عادت بى الذاكرة ساعتها إلى الفترة التى سبقت مشروع «قناة السويس الجديدة» عندما تسابق المصريون إلى شراء شهادات الاستثمار الخاصة بالمشروع، وعندما جرى إغلاق الباب أمام المساهمين بعد ثمانية أيام كان ما تم جمعه ٦٤ مليار جنيه، ولم يكن الجنيه قد جرى تعويمه بعد.

ذكر فى تلك الأيام أن ٣٨٪ من هذا المبلغ جاء من تحويلات بنكية، وما عدا ذلك كان نقدًا وعدًا، حيث كانت لديهم أولا الثقة فى الحكومة القائمة بالمشروع، والبنوك التى سوف يودعون أموالهم فيها، كما أن الفائدة ساعتها ١٢.٥٪ كانت مغرية لكل من كان لديه تفكير اقتصادى.

الذاكرة فرضت نفسها أيضا أن هناك تقديرات للاقتصاد غير الرسمى فى البلاد تتراوح ما بين ٣٥٪ و٦٠٪؛ وذلك غير حجم آخر من الاقتصاد الرسمى، ولكنه يمثل «رأس المال الميت» فى البلاد؛ وفى الأيام الأخيرة تردد الحديث عن «المزايا النسبية» المنتشرة فى المحافظات، والتى جرى إهمالها أو عدم استخدامها، وفى هذه الحالة فإنها تسمى «تكلفة الفرصة الضائعة».

وأخيرًا بمجرد عودتى من المدينة العامرة نشر المركز المصرى للدراسات الاقتصادية أنه من المتوقع طبقا لإحصائيات البنك الدولى أن تشغل مصر فى العام الحالى المكانة الخامسة فى ترتيب الدول حسب تحويلات العاملين منها فى الخارج. تقدمت مصر أربع مراتب بعد أن كانت التاسعة عام ٢٠١٦ وبتحويلات ١٧ مليار دولار تقريبا، حيث أصبحت التحويلات المتوقعة ٢٦.٤ مليار فى العام ٢٠١٩ بزيادة مليار تقريبا عن العام الماضى ٢٥.٥ مليار. خلال عامين تعدت مصر أكثر من ٥٠ مليار دولار، أى أكثر من أربعة أمثال ما أقرضنا إياه صندوق النقد الدولى، وأربعين مرة حجم المعونة الأمريكية لمصر. والحقيقة أن هذا القدر أقل بكثير مما يمكن تحويله لمصر كل عام.

الحقائق هى أن هناك أكثر من ١٠ ملايين مصرى خارج البلاد، وأنه خلال السنوات الماضية تصاعدت نسبة تحويلاتهم كما بيّنا، ويعزى هذا التصعيد إلى التفكير – وصدق أو لا تصدق – الاقتصادى للمصريين؛ فخلال هذه الفترة أصبحت قيمة الجنيه المصرى حقيقية، ومن ثم انخفض سعرها، ومن ناحية أخرى ارتفعت أسعار الفائدة على الودائع.

ذهب المصريون إلى حيث ترتفع قيمة أموالهم بالاستثمار فى العقارات والشهادات البنكية المعتبرة، فتصاعدت تحويلاتهم كما رأينا. المرجح الآن أنه وقد انخفضت أسعار الفائدة، ومعها انخفاض أسعار العقارات، فإن المرجح هو تراجع هذه التحويلات، لأن العقارات أصبحت أقل ربحًا والفائدة لم تعد مغرية. ولكن هذا التراجع ليس حتميًا ولا ينبغى أن يكون مرجحًا إذا ما اعتمدت سياسات اقتصادية تشجع على التحويل وأولها تخفيض تكلفة التحويل العالية حاليا بالمقارنة بدول العالم الأخرى، وحتى لا يقرر العاملون المصريون فى الخارج تحويل أموالهم نقدًا وليس عن طريق البنوك. المركز المصرى للدراسات الاقتصادية يقترح عددًا من الحلول لها علاقة بنشر فروع للبنوك المصرية فى الخارج، وخدمات التحويل المالية، وحتى مكاتب البريد المصرية.

ولكن هناك ما هو أكثر، وربما ما هو أهم، وهو فتح باب المساهمة فى شركات استثمارية مربحة، ومنذ فترة طويلة جرى الحديث عن تحويل شركات البترول المصرية إلى شركات مساهمة يشترى فيها المصريون الأسهم؛ وينطبق الأمر ذاته على العاصمة الإدارية، والكثير من شركات البنية الأساسية والهيئات العامة التى تولد دخلا كبيرا. الفرص فى مصر بالقطاع العام الذى بقى على حاله لسنوات طويلة إذا ما فتحت أبوابها، وتجلت أسهمها، سوف تخلق سوقا واسعة تجلب الأموال ورأس المال وتبقى على التحويل قائما ومضاعفا، ويعطى الفرصة لتنويع مصادر العائد للمصريين فى الخارج. ووفقا للمركز المذكور فإنه يوجد حاليا اتجاه كونى للزيادة فى حجم التحويلات، بحيث تزيد على المعونات الأجنبية والاستثمار الأجنبى؛ وهناك ما يشير إلى أنها أكثر كفاءة عن كليهما فى تحسين التنمية الاجتماعية فى الدول المستقبلة للتحويلات. تحويلات العاملين المصريين فى الخارج ليست مجرد أموال تحقق الاستقرار للعملة المصرية، ولكن من الممكن لها أن تكون دافعًا كبيرًا للتنمية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا يفعل المصريون بأموالهم ماذا يفعل المصريون بأموالهم



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt