توقيت القاهرة المحلي 06:01:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ميجان وهارى

  مصر اليوم -

ميجان وهارى

بقلم - عبد المنعم سعيد

عندما تقرأ هذا العمود سوف يكون الموضوع كما لو كان حلما واندثر، وسوف ينضم إلى مجموعة من الأحلام الرومانسية القديمة، ولكنك سوف تندهش بشدة من قدرة الأسرة الملكية البريطانية على تجديد ذات الحلم كل بضع سنوات. جيلى وحده شهد الأمر من قبل مرتين على الأقل: الأولى عند زفاف الأمير تشارلز، ولى العهد، مع الأميرة ديانا، حيث كان فيه من الأحلام زهور وعطر وطقوس فيها عبق أزمان مزدهرة قديمة، حتى إن شبكة السى. إن. إن الإخبارية استعادت مرة أخرى موسيقى الفيلم «كاميلوت»، حينما كان «الملك آرثر»، صاحب «المائدة المستديرة»، يغنى للسماء سائلا إياها ألا تمطر، وأن تبقى الشمس ساطعة على حبيبته «جينفر» القادمة إليه للحب والزفاف.

ما جرى بعد ذلك لم يدفع أحدا لكى يتذكر أن «جنيفر» أحبت فارس المائدة «لانسلوت»، وأن «آرثر» حطم المائدة، وأخذ سيفه «إكسكالبر» ومضى يبحث عن «الكأس المقدسة»، والتى منها ارتشف المسيح قطرات ماء وهو فى طريق الآلام حاملا الصليب. هذه المرة، كما كان فى المرة السابقة لزواج الأمير «ويليام» مع الأميرة «كيت»، كانت ذكرى «آرثر» مختلطة مع الحدث فى الجزء الأول من قصة «كاميلوت» التى لمن لا يعرف هى جزء هام من «الهوية البريطانية». لم يرد أحد أن يفسد اللحظة الرومانسية، ولا نقاءها، ولا عبيرها، بما حدث لجنيفر عندما أحبت الفارس الآخر «لانسلوت»، ولا لديانا وتشارلز، كان هناك فصل جديد ناصع وساطع بمعانٍ نبيلة جاءت من جوف تجربة إنسانية صعبة ومعقدة لأولاد تشارلز وديانا: ويليام وهنرى الملقب بهارى.

ولكن العالم كله وقف على قدميه خلال أيام وأسابيع قليلة، لأن ما جرى بين تشارلز وديانا، وويليام وكيت، وهارى وميجان، كان تعبيرا عن رغبة عالمية كونية فى الحب والجمال، واللحظة الشبابية المفعمة بالعنفوان. لوهلة صغيرة، أو لغمضة عين، نسى مئات الملايين من البشر، وقيل مليار، أن هناك حروبا فى الشرق الأوسط، وأزمة نووية فى شبه الجزيرة الكورية، وبركان يقذف حمماً فى هاواى، وبات الكل يغمض عينه محاولا إمساك اللحظة لعلها تطول. الإعلام العالمى عرف كيف يستحلب الزمن، ويجعل من قصة زواج أمرا فريدا يكون فيه لكل جزئية من فستان الزفاف وحتى الشراب والطعام قصة وحكاية تستعيد ذلك الحلم الذى تتمنى فيه الفتيات أن يأتى فارس على جواد أبيض لكى يحملها إلى السعادة، فتكون أمنية كل فتى أن يكون ذلك الفارس.

ليس مهماً أن هارى عندما جاء يوم الزفاف كان يمتطى عربة «بورش» فذلك محض تفاصيل لا تخل من القصة الكبيرة. مرة أخرى تنجح الأسرة المالكة فى بريطانيا فى أن تمد فى عمرها، وتمد فى عمر الإمبراطورية البريطانية، حتى ولو كان نفوذها قد تقلص على أراضى «��لكومونويلث»، وبات رمزيا لا يزيد عن حاكم يمثل الملكة فى كندا وأستراليا، ومنظمة من دول عديدة تحاول الدولة البريطانية أن تجعلها بديلا عن الاتحاد الأوروبى. لم يعد التحدى «الجمهورى» كما كان، ولم يعد من الضرورى أن يصعد الشعب إلى السلطة، وإنما من الممكن أن تنزل السلطة إلى الشعب فى دغدغة جميلة لأحلام سعيدة يمسك بها الناس من حضر منهم لكى يشهد المشهد، ومن بقى يشاهد التفاصيل فى التليفزيون أو «يوتيوب» «الآى باد».

كل شباب الدنيا باتوا «هارى» للحظات قليلة، وكل فتيات الدنيا أصبحن «ميجان»، الجمال والشباب الدائم فى حزمة واحدة، أو هكذا كان الظن بعد أن بات الزفاف «عولمة» و«أمركة» فى الجوهر والتفاصيل، ومن أول نقوش طرحة الزفاف، وحتى جاءت القبلة التى انتظرها العالم طويلا، وعندما ذهبت انصرف إلى أمور أخرى، منتظرا حفيدا ملكيا يبعث الحلم مرة أخرى.

المصدر : جريدة المصري اليوم القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ميجان وهارى ميجان وهارى



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt