توقيت القاهرة المحلي 19:17:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تريليون دولار «آبل»؟!

  مصر اليوم -

تريليون دولار «آبل»

بقلم : د. عبد المنعم سعيد

سبقنى صديقى د. أسامة الغزالى حرب فى الأهرام الغراء فى الكتابة المقتدرة عن الخبر المدوى بتجاوز القيمة السوقية لشركة «آبل» حاجز التريليون دولار. تصورت أن الموضوع سوف يجد اهتماما أكبر فى الإعلام المصرى، ليس فقط لأن الأمر مدهش، وإنما لأنه طالما اخترنا طريق التنمية السريعة والمستدامة فلا بد أن يكون التركيز على كل ما هو جديد وحديث ويشكل علامة فارقة فى عالم الأعمال، ومن يعرف ربما الإنسانية كلها. هو نوع جديد من الثقافة التى ليست كلها تراثا أو تاريخا أو هوية أو أنواعا مختلفة من الأيديولوجيات التى تخص الحرية والعدالة، وإنما حركة الفكر والزمان والثروات.

سوف أقرب المسألة قليلا للفكر المصرى، فعندما وصلت القيمة السوقية لشركة آبل إلى تريليون دولار، كان ذلك يعنى تقريبا ثلاثة أمثال القيمة الاسمية للناتج المحلى المصرى؛ أو أنه يماثل الناتج المحلى الإجمالى لمصر، مقوما بالقدرة الشرائية للدولار. هذا يعنى أن كل ما تنتجه مصر من سلع وخدمات يساوى قيمة شركة واحدة فى مجال تكنولوجيا المعلومات؛ ومن ناحية أخرى فإن ذلك يعنى أن مصر ليست فى سباق مع دول العالم الأخرى، وإنما أيضا مع شركات عملاقة جبارة التأثير والنفوذ.

ولمن لا يعرف فإن الشركات المقدر لها أن تنافس آبل وتدخل فى نادى شركات التريليون دولار هى على الترتيب فى الغنى: أمازون، جوجل، مايكروسوفت، وقيمتها الآن تريليونان ونصف التريليون دولار. كل هذه الشركات قائمة على تكنولوجيا المعلومات، سواء فى واقعها القديم الذى بدأ مطلع الثمانينيات من القرن الماضى وقام على استخدام الإلكترونيات وروافدها، وواقعها الحالى فى ثورته الجديدة القائمة على الذكاء الاصطناعى والروبوت وتواصل العقل الإنسانى مع الآلات، والآلات مع بعضها البعض.

لاحظ هنا أن شركة آبل الآن تفوق قيمتها قيمة البنوك الخمسة الأوائل فى الولايات المتحدة، وقيمة جميع شركات السيارات الرئيسية فى الدنيا كلها، وقيمة شركات السلاح المعروفة فى أمريكا، وكل شركات الإعلام الأمريكية المعروفة. هذه الحقائق توضح لنا التغيرات التى جرت فى «قوى الإنتاج» خلال العقود القليلة الماضية، فحتى ستينيات القرن الماضى كانت شركات «الحديد والصلب» وما يتبعها من صناعات السيارات والسفن هى التى تقود العالم، وفى السبعينيات باتت شركات البترول التى صارت شركات للطاقة فى الثمانينيات تتصدر قائمة الشركات الأعلى قيمة فى الدنيا.

ومع نهاية القرن الماضى وبداية الألفية الثالثة بعد الميلاد استقر الأمر تدريجيا للشركات المذكورة أعلاه والتى تتصدرها آبل الآن قرب نهاية العقد الثانى من القرن الواحد والعشرين. القيمة الحقيقية لهذه الشركات أنها تمثل ثورة فى قوى الإنتاج لن تقل فى تأثيراتها على الجنس البشرى عن الثورة الزراعية التى بالمناسبة بدأت فى مصر، والثورة الصناعية التى بدأت فى أوروبا. آبل غيرت الجنس البشرى، ليس فقط لأنها مع غيرها من الشركات المماثلة قدمت للكمبيوتر الشخصى وما تفرع عنه من منتجات واتصالات، وإنما قدمت للثورة فى «الذكاء» للإنسان أو فى الآلة أو فى العلاقة بينهما.

لم تعد قصة آبل هى قصة حياة ستيفن جوبز المثيرة، أو قصة منتجات الشركات التى خرجت فى حياته أو بعد مماته، وإنما فى تغلغلها أولا فى حياتنا جميعا، وإنما فى نفاذها ثانيا إلى كل وسائل الإنتاج حينما اتبعتها شركات مثل «هيوى» و«على بابا» الصينيتين وأكثر من ذلك تفاعلها مع الشركات الثلاث المطاردة لها لكى يحدث ثالثا ثورة فى إنتاج كل الصناعات الأخرى من الحديد والصلب إلى السيارات إلى العقارات.

لم تنتج آبل فقط الساعة أو جهاز الموسيقى أو التليفون، الذى لم يعد وسيلة للاتصال، وإنما صار محطة علاقات بين الإنسان وعالمه. آبل الآن دخلت إلى مجال السيارة بدون سائق، والسكن الذكى الموفر للطاقة والمحافظ على البيئة، وفى كل ما ولجت إليه من مجالات الإنتاج فإنها خلقت علاقات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك لم تعرفها الدنيا من قبل. آبل هى فى الأول والآخر لا تعرف إلا الطبقات الوسطى فى العالم كله، ربما كان صاحب الفكرة فيها هو الذى يحلق بعيدا إلى عوالم أخرى من الثروة، ولكن بعد ذلك فإن أصحاب الأسهم والبائعين والمقلدين والمستخدمين يعيشون فى قارات الدنيا الست فى طبقة وسطى لم تجد بعد المسمى الذى يصفها وصفا دقيقا.

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تريليون دولار «آبل» تريليون دولار «آبل»



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt