توقيت القاهرة المحلي 04:49:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حكاية ممدوح غراب مع التوك توك

  مصر اليوم -

حكاية ممدوح غراب مع التوك توك

بقلم - عماد الدين حسين

هناك تجربة مهمة فى محافظة الشرقية نتمنى لها النجاح وأن يتم تعميمها فى بقية المحافظات.
المحافظ الدكتور ممدوح غراب قرر تقنين عمل التكاتك، وتطبيق ذلك على أرض الواقع.

قابلت الدكتور غراب يوم السبت قبل الماضى، خلال افتتاح بعض المشروعات القومية انطلاقا من محطة معالجة مياه الصرف الصحى بالجبل الأصفر. وحكى لى عن الخطوات العملية التى اتخذها فى هذا الصدد منذ تعيينه محافظا للإقليم فى ٣٠ أغسطس الماضى.
هو قرر منع سير التوك توك داخل المدن، وحدد له حرية الحركة فى القرى وخارج المدن بخط سير واضح ومحدد ومعلن. المحافظ يقول إنه يدرك استحالة منعه تماما، بعد ان صارت له أهمية فى بعض المناطق النائية مثل القرى والأرياف والمناطق التى لا توجد بها مواصلات منتظمة. لكن لن يسمح له بتاتا بالعمل داخل المدن كما كان الحال قبل ذلك.
المحافظ لم يكتفِ باتخاذ القرار فقط كما فعل كثيرون، ولكن قرر اللجوء إلى تطبيقه بصورة غير معهودة، حيث طلب من بعض موظفى الوحدات المحلية بالمحافظة الوقوف على مداخل ومخارج المدن لضبط أصحاب المركبات المخالفة ومراقبتها، كما اتفق غراب مع مدير أمن المحافظة على وقوف عدد من أفراد الشرطة مع موظفى الإدارة المحلية. 
قرار المحافظ كان واضحا وهو أن أى توك توك لا يقوم بتوفيق أوضاعه، أى ترخيصه وتركيب أرقام أو «نمر»، وكذلك الالتزام بخط السير، فسوف يتم مصادرته فورا، وهو ما حدث بالفعل مع أكثر من ٢٢٤٠ مركبة منذ بدء تطبيق القرار.
نتيجة لهذا التصدى الواضح فإن عدد المركبات التى تعمل داخل المدن انخفض بنسبة تصل إلى ٧٠٪، خصوصا أن عقوبة المخالف ليست فقط مصادرة التوك توك، بل غرامة قدرها عشرة آلاف جنيه، كما يقول غراب.
المفارقة أن عددا من أصحاب وسائقى التكاتك تجمعوا أكثر من مرة، وحاولوا الاحتجاج والاعتصام أمام المحافظة ضد قرار غراب.
انتهى كلام المحافظ، لكن الملاحظ أن هذا التجمع الاحتجاجى لم يكن يعبر فقط عن غضب أصحاب وسائقى التكاتك، ولكن عن غضب لوبى كبير يملك ويتحكم فى عمل هذه المركبات العشوائية، وهو امر مثير حتى نعرف من الذى يقف خلف هذه الظاهرة الملعونة.
من بين البيانات المهمة التى ينبغى أن نعرفها هى خريطة ملاك التكاتك.. هل هم من يركبونها من الشباب صغير السن، أم أن هناك آخرين وما هى مهنهم وهل يمثل بعضهم حماية لهذه الفئة شبه المتمردة على المجتمع؟!
انتشار التوك توك أدى إلى العديد من الأمراض والظواهر الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية الخطيرة.
أحد المسئولين حكى لى أن هناك تلاميذ يتهربون ويتسربون من المدارس، أعمارهم تقل عن تسع سنوات لقيادة التوك توك. بل إن هناك بعض المدرسين يعملون معلمين صباحا، وسائقين على التوك توك مساء.
وبالطبع فإن الظاهرة الأخطر، هى أن غالبية مساعدى الصنايعية فى معظم الحرف تركوها، واتجهوا إلى التوك توك لأنه يعطيهم إحساسا زائفا بالقيادة و«المرجلة»، كما أن عائده فى أربع ساعات، أعلى من العائد فى العمل مساعدا للسباك أو النجار أو النقاش طوال اليوم. والنتيجة المحزنة لذلك، هى أن مصر تكاد تخسر أجيالا من صنايعية المستقبل.
مرة أخرى لا أحد عاقل يطالب بإلغاء التوك توك تماما، لأنه صار وسيلة أساسية للتنقل خصوصا فى الأرياف أو المناطق التى لا تصلها المواصلات العامة أو الخاصة المنتظمة.
لكن تنظيمها صار مسألة حياة أو موت من أجل أن يعود القانون للعمل مرة أخرى، ومن أجل أن يشعر الناس أن هناك نظاما فى هذا البلد، وأن هناك هيبة للدولة.
ترك التوك توك بهذا الشكل يهدد البلاد بأمراض متنوعة، وبالتالى فالجميع فى انتظار أن تطبق وزارة التنمية المحلية ما وعدت به من تنظيم وتقنين للتوك توك. وأن تقدم لنا جدولا زمنيا لتطبيق ذلك على أرض الواقع.
طبقا لما سمعته فإن تجربة د. ممدوح غراب مبشرة، ونرجو نجاحها واكتمالها حتى يتم تطبيقها فى كل المحافظات، حتى يعود للشوارع الحد الأدنى من القانون وحتى يعود للناس الأمل فى حياة آدمية، وليست حياة التكاتك التى تكسر كل القوانين والقيم.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكاية ممدوح غراب مع التوك توك حكاية ممدوح غراب مع التوك توك



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt