توقيت القاهرة المحلي 09:32:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل انتهت المعركة؟

  مصر اليوم -

هل انتهت المعركة

بقلم : عماد الدين حسين

خلال الأيام الماضية ظهرت فى أكثر من برنامج تليفزيونى، وكان هناك سؤال تكرر كثيرا هو: هل انتهت المعركة مع الإرهابيين والمتطرفين بالانتصار عقب المظاهرات الضخمة يوم الجمعة الماضى فى مدينة نصر تأييدا للرئيس عبدالفتاح السيسى والحكومة؟!
كنت أتمنى أن تكون الإجابة هى نعم، لكن للأسف فالمعركة مستمرة وطويلة وتحتاج إلى أدوات وآليات وسياسات متنوعة، وليس فقط تجميع الآلاف أو حتى ملايين الناس فى كل الميادين؟!
بالطبع التجمعات والتظاهرات الشعبية المؤيدة مهمة، لكنها لا تحسم المعركة مع الإرهابيين بمفردها. هى أداة لتثبيت انطباع، أو تعزيز موقع أو تغيير فكرة أو بعث رسالة أو لإظهار موقف. فما بالك حينما لا يكون كل المتظاهرين من الإرهابيين، بل من مواطنين عاديين، لهم مطالب اقتصادية واجتماعية، تخص أحوالهم المعيشية؟
ما سبق ليس رأيى فقط ولكن وجدته فى تقرير بالصفحة الثالثة من جريدة الدستور فى عددها يوم أمس الأول الثلاثاء الماضى.
فى هذا التقرير قرأت للباحث أحمد عطا قوله: «إذا كان البعض يظن أن إحباط خطة تنظيم الإخوان للتظاهر يوم الجمعة الماضية، هو آخر المطاف، فهو مخطئ، لأن التنظيم لديه خطط ممنهجة لاستهداف مصر بشكل مرحلى».
نفس الأمر كرره بصيغة أخرى سامح عيد، وكذلك منير أديب، الذى قال إن الإخوان سوف يستمرون فى محاولات الحشد، حتى لو بأعداد ضئيلة للوصول إلى الهدف النهائى بإسقاط الدولة.
اللواء مجدى البسيونى مساعد وزير الداخلية السابق قال أيضا إن الجماعة تعتمد منهجا يتمثل فى إنهاك الشرطة عبر تنظيم مظاهرات متفرقة. نفس الفكرة كررها الدكتور خالد عكاشة رئيس المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية، الذى قال إن فشل مظاهرات الجمعة الماضى للإخوان لا يعنى أن خطط التنظيم قد انتهت.
ما ورد فى تقرير «الدستور» صحيح إلى حد كبير. ومن المنطقى أن تحاول جماعة الإخوان بكل الطرق قلب الطاولة على الحكومة.
هى تفعل ذلك منذ أن أخرجها الشعب المصرى من الحكم فى ٣٠ يونيو ٢٠١٣، وهى ستواصل فعل ذلك، طالما كان ذلك ممكنا بالنسبة لها.
الجماعة لا تخفى ذلك، بل تستخدم كل منصاتها خصوصا الإعلامية من أجل أن تستمر فى المشهد، مدعومة فى ذلك بقوى إقليمية ودولية، تختلف بصورة كاملة مع نظام الحكم الموجود فى مصر.
الجماعة تعرضت لضربات شديدة جدا من أجهزة الأمن أثرت فى عمودها الفقرى، لكنها لم تنته كما يعتقد كثيرون. هى تعودت على الاستمرار فى المحن والشدائد من عام ١٩٥٤ و١٩٦٥ نهاية بـ ٢٠١٣.
الضربات الأمنية تؤلمها جدا، لكن الذى سيؤثر فيها هو وجود نموذج فكرى يعيد تقديم الفكر الإسلامى فى قالب مستنير يتوافق وحقائق العصر الجديد.
المعركة لم تنته، وهى مستمرة كما قال الخبراء، لكن جميعهم يركز الآن على الجانب الأمنى فقط للأسف.
الفكرة الجوهرية التى يراهن عليها الإخوان، كما أشار أكثر من خبير، هى إنهاك الدولة ومؤسساتها، سواء كانت شرطة أو قوات مسلحة أو حكومة، ثم المجتمع بأكمله، ظنا أن ذلك، سيقود إلى إسقاط الحكومة والنظام أو يدفع الشعب ليثور عليهم، وتعود الجماعة للمشهد.
الجماعة فعلت ذلك أكثر من مرة طوال السنوات الماضية، وتتذكر عمليات اغتيال القضاة والضباط، واستهداف محولات وأبراج الكهرباء.
قد يسأل البعض: ولكن الجماعة تفعل ذلك منذ ٢٠١٣ فما هو الجديد؟!
نعم السؤال صحيح، وتفسيره أن الجماعة وصلت إلى قناعة بأنها فشلت بامتياز فى كل محاولاتها، لعدم وجود غطاء شعبى، حتى لو كان محدودا لدعم محاولاتها.. فما الذى استجد؟!
الذى استجد وشجّع الجماعة فى الفترة الأخيرة، هو وجود حالة من الغضب والاستياء بين بعض الفئات والطبقات، بسبب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وتلك هى الثغرة التى نفذ منها الإخوان لمحاولة العودة للشارع أو للمشهد السياسى.
وبالتالى فإذا كان الرد على سؤال هل انتهت المعركة أمنيا، هو لا. فما بالك حينما يكون السؤال هو: هل انتهت المعركة اقتصاديا واجتماعيا؟!!
وبالتالى يصبح النقاش الحقيقى هو السؤال الآتى: كيف سيحاول الإخوان الاستفادة من المشكلة الاقتصادية، وما هو المطلوب من الحكومة أن تفعله لمنعهم من ذلك؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل انتهت المعركة هل انتهت المعركة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt