توقيت القاهرة المحلي 11:28:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأكراد أصدقاء الجن والجبال

  مصر اليوم -

الأكراد أصدقاء الجن والجبال

بقلم: عماد الدين حسين

الأكراد أو الكورد شعب يعيش فى غرب آسيا وشمال الشرق الأوسط، بمحازاة جبال زاجروس فى المنطقة التى يسميها الأكراد كوردستان، وهى اليوم عبارة عن أجزاء من شمال شرق العراق وشمال غرب إيران وشمال شرق سوريا وجنوب شرق تركيا.
أصولهم آرية، أو هندوأوروبية، وينحدرون من القبائل الميدية التى استوطنت جزءا من بلاد فارس القديمة، وأسست امبراطورية كبيرة فى القرن السابع قبل الميلاد.
هم شعب بلا دولة، وشاءت الجغرافيا أن تعاونهم وتضعهم فى مأزق يكاد لا ينتهى، وحكمت عليهم بالعيش فى أربع دول كبرى هى إيران وتركيا والعراق وسوريا.
البعض يصفهم بأنهم أكبر أقلية فى العالم، وعددهم الآن يتراوح بين ٣٠ و٣٥ مليون نسمة، الجزء الأكبر منهم يعيش فى تركيا بنحو ١٣ مليون نسمة يشكلون ٢٠٪، وفى إيران ٦ ملايين نسمة يشكلون ٧ ٪، وفى العراق نحو خمسة ملايين نسمة بنسبة ١٥٪ من السكان، وفى سوريا مليونى نسمة يشكلون ٨٪ من السكان، وهناك أعداد أقل من الأكراد تعيش فى آرمينيا وأذربيجان ولبنان والأردن، إضافة لوجود بعضهم فى العديد من الدول الأوروبية خصوصا ألمانيا.
يتحدث الأكراد اللغة الكردية التى تنتمى إلى فرع اللغات الإيرانية، إضافة إلى لغات ثانية حسب مناطق تواجدهم مثل العربية فى سوريا والعراق، والتركية والإيرانية، وهناك ٤ لهجات فى اللغة الكردية هى الكرمانجية الشمالية والجنوبية واللورية والزازكية.
وسهلت الجغرافيا الجبلية المنعزلة، والبعيدة عن أى منافذ بحرية، للأكراد الحفاظ على لغتهم بلهجاتها المختلفة، وكذلك عاداتهم وتقاليدهم وتنظيمهم المجتمعى فى مساحة تصل إلى نحو نصف مليون كيلو متر مربع.
غالبية الأكراد مسلمين سنة، وقلة منهم شيعة، وغالبية الأحزاب الكردية علمانية.
الدول الأربعة الكبرى التى يوجد الأكراد فيها، تراهم طوال الوقت يهددون وحدتها، بسبب حلمهم الدائم فى دولة كردستان المستقلة، ورغم الخلافات الدائمة بين هذه الدول الأربعة، على المصالح والنفوذ والهيمنة، إلا أنهم يتفقون على شىء واحد، وهو منع قيام دولة كردستان الموحدة.
ومثل كل الأمم الأخرى فإن لدى الأكراد العديد من الأساطير، ومنها أسطورة تقول إن ملكا من ملوك فارس، أصابه مرض عضال، فقيل له إن طريق الشفاء والعافية تمر عبر أكل دماغين لاثنين من الفتيان اليافعين، ولما كان المسئول عن جلب طبق الأدمغة والرءوس على شىء من الشفقة والعاطفة، فقد كان يقطع رأس فتى ويطلق سراح الثانى فيهرب إلى الجبال، ومن جموع هؤلاء الفتيان الهاربين نشأ الشعب الكردى.
تلك الأسطورة كما يقول الكاتب والإعلامى العربى توفيق شومان يوردها كثيرون ممن كتبوا عن التاريخ الكردى ومن ضمنهم الأمير وشيخ المؤرخين الأكراد شرف خان شمس الدين البدليسى فى كتابه شرف نامه، وكذلك الوزير والمؤرخ الكردى العراقى العلامة محمد أمين زكى فى كتابه الشهير «خلاصة تاريخ الكرد وكردستان»، وهناك أسطورة أخرى يتحدث عنها المسعودى فى موسوعته المعروفة بـ مروج الذهب، ومضمونها أن أجناسا من الجن خطفوا جوارى للنبى سليمان، وأخذوهن إلى الجبال وتزوجوا منهن، فأولدت تلك الجوارى بشرا من ذوى البأس والشدة، هم الأكراد الذين عاشوا فى الجبال، وغدا لقبهم أبناء الجن، وهو عنوان كتاب شائع فى الأوساط الكردية وضعته الباحثة الأمريكية مارجريت كان فى العام 1976.
ومن خلال هذه الأساطير نشأ القول المأثور: لا أصدقاء للأكراد سوى الجبال.
هناك أساطير أخرى لدى الأكراد فيما يتعلق بدورهم فى الحضارات العالمية الإنسانية الكبرى، فـ كاوه الكردى، على ما يقولون هو نفسه دموز السومرى، وتموز البابلى، واوزيريس الفرعونى وادونيس الفينيقى.
وانطلاقا من هذه الأساطير يقول الأكراد أيضا إن من عظمائهم: نفرتيتى ملكة مصر، وملك ميديا الكردى كيخسرو 658ــ605 ق م الذى دفع نبوبولاصر والد نبو خذ نصر للقضاء على الإمبراطورية الآشورية، يقولون أيضا إن من الأكراد أيضا المؤرخ ابن الأثير، والمؤرخ وقاضى القضاة ابن خالكان، والفقيه ابن تيمية، وشيخ الطريقة الصوفية الجيلانية عبدالقادر الجيلانى، وأعمدة الموسيقى العربية إبراهيم واسحق الموصللى وزرياب.
والثابت الأكيد أن القائد صلاح الدين الأيوبى كردى الحسب والنسب، ويقول الأكراد أيضا إن الثائر السورى الحديث إبراهيم هنانو 1869 ـ1945 كردى الأصل، كما أن كوكبة من رواد النهضة المصرية فى مطلع القرن العشرين هم أكراد بالأصول والجذور، حسب قولهم مثل: أمير الشعراء أحمد شوقى والأديبان عباس محمود العقاد ومحمود تيمور، وقاسم أمين، فضلا عن الشيخ محمد عبده والمقرئ الذائع الصيت الشيخ عبدالباسط عبدالصمد، ومن العراق الأديبان والمفكران معروف الرصافى وجميل صدقى الزهاوى وغيرهما.
ومن عالم الأساطير نعود إلى الواقع، ونقول كان الله فى عون الشعب الكردى فى سوريا وهو يواجه العدوان التركى الأخير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأكراد أصدقاء الجن والجبال الأكراد أصدقاء الجن والجبال



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt