توقيت القاهرة المحلي 06:23:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طارق شوقى والإعلاميين «٣»

  مصر اليوم -

طارق شوقى والإعلاميين «٣»

بقلم - عماد الدين حسين

هل هناك مافيا أو مراكز قوى لوبيات وجماعات مصالح أو قوى مقاومة لعملية تطوير التعليم التى يقودها وزير التعليم الدكتور طارق شوقى؟!

الإجابة هى نعم قاطعة، والأمر لا يحتاج إلى ذكاء لنعرف ذلك. الوزير أكد الأمر وفى أكثر من مناسبة، وقاله بوضوح فى لقائه مع الصحفيين والإعلاميين يوم الاثنين قبل الماضى فى مقر المجلس الأعلى للإعلام، وقاله لى شخصيا فى مكالمة هاتفية فى اليوم الذى سبقه.

بطبيعة الحال فإن الإنسان عموما عدو ما يجهل، ويميل دائما إلى التعايش مع ما هو سائد، حتى لو كان خاطئا، ويرفض كل جديد، إلى أن يكتشف أنه أفضل ويظل متمسكا به حتى لو ظهر جديد أفضل وهكذا. التشخيص السابق ينطبق على كثيرين فى المجتمع المصرى ولا يمكن اتهام اصحابه بأنهم متآمرون.

الفئة الثانية ترى أن النظام الجديد لن يقدم جديدا وبه ثغرات كثيرة قد تؤدى لعواقب وخيمة.

الفئة الثالثة هم الذين اضيروا من النظام الجديد وخسروا الكثير. من بين هؤلاء مستشارو المواد فى السنوات السابقة. هؤلاء كانوا يتحكمون فى وضع المواد وتأليف الكتب، ويعطوا التراخيص للكتب الخارجية، ويشرفون على المناقصات الخاصة بالكتب. النظام الجديد ألغى كل ذلك، وجعل مسألة تأليف الكتب فى يد مركز المناهج، وهكذا صارت الوزارة هى التى تملك حقوق الملكية الفكرية للكتب. والذى قام بالتأليف أكثر من عشرين خبيرا من أساتذة التربية يتبعون المركز، بالاشتراك مع شركة ديسكفرى واليونسيف ومستشارى وخبراء الوزارة وآخرين من فرنسا وبريطانيا، وكل جهد هؤلاء يذهب للوزارة، وليس لأشخاص بعينهم وحسب قول الوزير: «عملنا مركزى مناهج وامتحانات يخدمانا لمدة ١٢ عاما».

هذا الأمر سبب خسائر كبيرة جدا لمن كانوا يستفيدون فى الماضى. يضاف إليهم أيضا الذين كانوا يؤلفون كتبا خارجية لرياض الأطفال والصف الأول الابتدائى، هذا التصرف قضى على ما يسمى بإمبراطور الكيمياء أو ملك الفيزياء كما يقول الوزير. رغم ذلك تمكنت المافيا من تزوير كتاب لرياض الأطفال، دفعت فيه الحكومة الملايين. الحكومة تمكنت من معرفة مكان المزور الذى قام بوضع الكتب فى بعض مزارع الذرة ويقوم بتهريب النسخ فى تريلات ليلا، وتم تعقب هؤلاء وسيتم القبض عليهم. وأحدهم موظف مجمع محاكم فى طنطا وآخر مدرس رياضيات ألف كتاب الإنجليزى. لكن الوزير يقول: «لن نترك هؤلاء، يكفى أن الدول اتسرقت لمدة ثلاثين سنة من اللصوص فى موضوع الملكية الفكرية». والغريب كما يقول الوزير أن ناسا كثيرة اشترت هذا الكتاب السيئ بأربعين جنيها وبعض هؤلاء لا يريد أن يدفع خمسين جنيها رسوم لكامل العام الدراسى «وينشف ريق الوزارة»، ويطالب بعدم ربط سداد الرسوم بتسليم الكتب!!

الفئة الرابعة المتضررة من النظام الجديد هم أصحاب مراكز الدروس الخصوصية أو «السناتر» وهؤلاء هم الفئة الأكبر. هم مجموعات قليلة ولا يشملون كل المدرسين لكن يحققون مكاسب خيالية، تجعل بعضهم يستأجر ملاعب رياضية كبيرة أو صالات مغطاة. يقول الوزير عن هؤلاء إن «السناتر صارت مثل الكافيهات فى الشوارع عينى عينك، يأخذون أكثر من ٢٥ مليار جنيه من جيوب أولياء الأمور ونحن بنشحت المليار»!!

هذه المجموعات المختلفة للمصالح هى التى تتكتل كما يقول الوزير وتنصب نفسها للحديث باسم ٤٤ مليون من أولياء الأمور، ومن وجهة نظره لا يوجد شخص عادى يستطيع أن يظل على السوشيال ميديا لمدة ٢٤ ساعة كى يهاجم الوزير أو الوزارة والنظام الجديد!!!. رأى الوزير أن المواطنين وبعض أجهزة الإعلام هى التى قامت «بتكبير الوحش» يكفى أن يأتى أحدهم ببعض أصحابه ليقوموا بالصراخ والزعيق باستمرار، فى حين أن الذين يعملون بجد «محروق دمهم»!!، وشخصيا عندى ١٠٠ مجموعة تطلق على نفسها تمرد!!

حينما تحدثت مع الوزير هاتفيا، وأثناء تعليقى خلال الاجتماع رجوته أن يسمى الأشياء بمسمياتها، ويطلب من أجهزة الأمن وإنفاذ القانون أن تتعامل مع هؤلاء الشياطين والسماسرة بمنتهى القسوة.

يا سيادة الوزير حاور وناقش بلا كلل أو ملل الذين يختلفون معك بموضوعية فى النظام الجديد، لكن لا تأخذك رحمة بالمفسدين فى الأرض الذين يمتصون دم الغلابة فى السناتر والكتب الخارجية، لكن شرط أن يكون هناك بديل حكومى محترم وجاد يذهب اليه المواطنون.

نقلا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طارق شوقى والإعلاميين «٣» طارق شوقى والإعلاميين «٣»



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt