توقيت القاهرة المحلي 09:32:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وكيف سنصل إلى الشباب «التانيين»؟!

  مصر اليوم -

وكيف سنصل إلى الشباب «التانيين»

بقلم: عماد الدين حسين

هناك جيل جديد من الشباب لا نعرف عنه شىء.. حكومة وشعبا ومجتمعا.
حتى وقت قريب كنا نعتقد خاطئين أن هناك مشكلة تواصل بين الحكومة وشباب الجامعات المسيس، بعد ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣، لكن أظن أنه حان الوقت لإدراك أن المشكلة أكبر من ذلك بكثير، ولا تخص الحكومة فقط، بل المشكلة الأخطر أنها بين الشريحة الجديدة من الشباب والمجتمع بأكمله.
هذا الجيل الجديد يقع بين سن ١٢ إلى ١٨ سنة، جزء كبير منه لا يرى وسائل الإعلام التى نراها، ولا يشاهد المسلسلات أو الأفلام التى نشاهدها، ولا حتى أحيانا مباريات الدورى المصرى المملة التى مازلنا نراها جيدة. ولا يسمعون الموسيقى التقليدية التى نسمعها.
هذه الشريحة تشاهد ــ عبر باقة إنترنت، لم تعد مكلفة جدا ــ ما تراه مناسبا وموافقا لميولها وهواياتها على نتفليكس وأخواتها. يشاهدون أفلاما ومسلسلات وبرامج، لا يستطع مقص الرقيب سواء فى مصر أو أى دولة عربية أن يطالها ويوقفها أو يحجبها أو «يهذبها»!
القيم التى تؤمن بها غالبية هذه الشريحة، ليست بالضبط هى ما كنا نؤمن به ونحن فى مثل سنهم. صاروا أكثر عولمة بكثير. ارتباطهم بالمراكز الدولية الكبرى فى الخارج، أكثر من ارتباطهم بالداخل.
هذه الشريحة تضم غالبية طلاب المدارس الدولية ومدارس اللغات فى مصر، والشريحة العليا من طلاب المدارس العادية.
هم مثلا لا يحبون قراءة التاريخ، ولا يعرفون الكثير عن حرب أكتوبر، أو ماذا تعنى إسرائيل بالنسبة لهم وكذلك القضية الفلسطينية. قد تجد بعضهم متعاطفا مع جهات خارجية ضد مصلحة بلده، من دون أن يعرف ذلك.
ليس ما سبق هو الأخطر. لكن المشكلة الحقيقية، فى القيم الجديدة التى بدأت هذه الشريحة تتشربها بهدوء شديد. معظمهم مثلا لا يحافظون على أداء الصلوات سواء فى المساجد أو الكنائس، وإذا فعلوا فبطريقة متقطعة، وبصورة مظهرية، فقط لإرضاء الأهل. لا توجد بينهم حدود كبيرة فيما يتعلق بالعلاقات بين الأولاد والبنات.
أما الأخطر فإن بعضهم لا يجد غضاضة فى التعاطف مع المثليين جنسيا، وصار وضع علم المثليين «الرينبو» شائعا جدا فى صفحات كثيرة من الشباب المصرى.
النتيجة النهائية أن «دماغ» هؤلاء الشباب صارت مرتبطة بالخارج. ليس بمنطق المؤامرة الأبله الذى نردده، ولكن بمعنى أنهم مرتبطون طوعا بقيم وأفكار ومثل ومبادئ خارجية.
هى للموضوعية ليست مشكلة مصرية فقط، حتى لا نجلد ذاتنا كثيرا. هى مشكلة تخص غالبية الشباب العربى والمسلم والشرقى عموما، والتفسير الأقرب إلى الصحة، هو انعدام الحريات فى منطقتنا وغياب الأمل فى غد أفضل. ويعتقد البعض أن مناطق كثيرة فى العالم تعانى من نفس المشكلة، ليس فقط فى إفريقيا، ولكن حتى داخل بعض المجتمعات الأوروبية نفسها.
السؤال: هل ما سبق يعتبر دعوة للوم هؤلاء الشباب أو الفتك بهم؟!
الإجابة هى لا قاطعة، بل دعوة للفهم والمتابعة والتواصل حتى نصل إلى علاج حقيقى لهذه المشكلة بالغة الخطورة.
نحن جميعا حكومة ودولة ومجتمع، عجزنا عن أن نتواصل معهم، بطريقة صحيحة فهربوا منا للخارج.
هؤلاء الشباب صغار السن صاروا يمسكون بالموبايل من سن الرابعة تقريبا، ويتواصلون مع مواقع وأفكار وبرامج وتيارات لا نعرف عنها شيئا. بعضهم قد يذهب إلى داعش والنصرة والإخوان وأمثالهم، وبعضهم قد يذهب إلى صراعات دولية غربية وغامضة، وبعضهم يريد عملا ثابتا ومستقرا فى الخارج بعيدا عن بلده، بسبب صعوبة الأوضاع المعيشية فى مصر.
لماذا أكتب عن هذه الشريحة الآن؟!
بالطبع على خلفية مؤتمر الشباب السابع، الذى انعقد قبل أيام، وأتمنى من إدارة المؤتمر ولجانه المنظمة، النظر فى هذا الموضوع، وتخصيص دورة كاملة له، شرط أن تكون هناك دراسات ومعلومات حقيقية، تقول لنا كيف يفكر صغارنا وهل يقرأون، ولمن وماذا يشاهدون، وماذا يريدون أن يتعلموا؟ وفى الداخل أم الخارج، وما هو الذى يجذبهم للبقاء فى بلدهم أو الهجرة منها؟!.
لو حدث ذلك يمكن الوصول إلى نتائج وتوصيات ستفيد الجميع الشباب والحكومة والدولة والمجتمع.
مؤتمرات الشباب وصلت إلى بعض تجمعات الشباب التقليدية. والسؤال: كيف ستصل إلى هؤلاء الشباب «التانيين» الذين لا نعرف عنهم الكثير؟!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وكيف سنصل إلى الشباب «التانيين» وكيف سنصل إلى الشباب «التانيين»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt