توقيت القاهرة المحلي 09:09:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يريدون الأوطان.. لا الحكام

  مصر اليوم -

يريدون الأوطان لا الحكام

بقلم : عماد الدين حسين

 على صفحة معتزة صلاح عبدالصبور على الفيس بوك كتبت تقول صباح أمس: «لو كان قتل بشار ينهى الحرب، لكان قتل صدام حسين ومعمر القذافى وعلى عبدالله صالح، قد أنهى الحروب.. إنهم يريدون الأوطان لا الحكام».

العبارة صحيحة وبليغة تماما، وموجعة ومؤلمة جدا، وفى نفس الوقت كاشفة للغاية.

فى الرابعة من فجر أمس السبت شنت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا عدوانا ثلاثيا على سوريا بأكثر من مائة صاروخ، انطلقت من سفن البحر الأحمر وطائرات تكتيكية فى البحر المتوسط، وقاذفات بى ــ ا بى من منطقة التنف السورية المحتلة.

المبرر الظاهر للضرب هو استخدام الجيش السورى لأسلحة كيماوية ضد مدنيين فى دوما بالغوطة الشرقية. حتى هذه اللحظة لم تقدم الدول المعتدية أو أى هيئة أو جهة محايدة إثباتا دامغا بأنه تم استخدام السلاح الكيماوى ضد المدنيين. والغريب أن الضربة تمت قبل ساعات من بدء المهمة الرسمية للجنة دولية للتحقيق فى استخدام الأسلحة الكيماوية.

تقول الدول الثلاث المعتدية إنها تملك إثباتات كافية لاستخدام بشار أسلحة كيماوية فى دوما. لكن تاريخنا العربى القريب والبعيد مع الغرب خصوصا الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، يقول إنها استخدمت نفس المبررات والحجج، لتدمير العراق، بدعوى امتلاكه سلاحا نوويا، ثم اكتشفنا لاحقا أن كل ذلك، كان محض أكاذيب.

ليس ما سبق دفاعا عن بشار الأسد ونظامه، بل هو دفاع عن سوريا العربية، ودفاع عن مصر وكل الوطن العربى.
كتبت فى هذا المكان مرارا وتكرارا أدين السياسات التى اتبعها بشار وقبله صدام والقذافى، لانها على الاقل ساهمت فى تمكين الغرب وإسرائيل فى تفكيك وتقسيم المنطقة.

المأساة الكبرى أن بيننا عربا ومسلمين يهللون لأى قصف يطال سوريا، سواء كان آتيا من إسرائيل، كما حدث الأسبوع الماضى، أو أمريكا وبريطانيا وفرنسا، كما حدث بالأمس، وكما حدث قبل عام تقريبا ضد مطار الشعيرات قرب حمص.

الغرب أسقط القذافى ثم قتله بمساعدة عربية، وكثيرون منا اعتقدوا أن ذلك، سينهى المأساة الليبية، لكن اكتشفنا أن ذلك كان بداية المأساة، التى تكاد تنهى وجود ليبيا كدولة للأسف الشديد.

كان الغرب يستطيع أن يساعد فعلا فى إنهاء المأساة السورية منذ بدايتها فى مارس ٢٠١١، لكن تبين لنا الآن وبوضوح شديد أنه كان يريد تدمير سوريا بكاملها وقبلها العراق.

أمريكا ومعها بريطانيا وخلفهما إسرائيل دمروا العراق فعليا، وسلموه هدية على طبق من بلاتين إلى إيران. وقتها أوهمونا أنهم سينشرون فيه العدل والديمقراطية، ثم فوجئنا بأنهم «يربون ويسمنون ويعلفون» داعش كى يطلقوها فى كل المنطقة، لتفعل ما فعلته.

هل نلوم الغرب وإسرائيل فقط، أم نلوم أنفسنا؟ علينا أن نلوم أنفسنا أولا، لأن الاستبداد والفقر والجهل والتخلف والظلم وتردى التعليم والصحة وبقية الخدمات فى غالبية المنطقة العربية هو الذى ساهم فى تهيئة الأجواء لنجاح المؤامرة الكبرى. المستفيد الرئيسى مما يحدث منذ عام ٢٠١١ فى المنطقة هو إسرائيل، ثم إيران وتركيا وإثيوبيا أى دول الجوار الإقليمى للمنطقة العربية، لكن المجرم الاكبر هم بعض الحكام والمسئولين العرب، الذين ساهموا فى تدمير العراق، ويكررون نفس الأمر مع سوريا الآن!!

لاحظوا أن الغرب كان يتحجج دائما بأنه جاء للمنطقة للقضاء على داعش، ثم فوجئنا بأن داعش سيطرت على نصف العراق وسوريا بعد تشكيل التحالف الدولى من 30 دولة بقيادة امريكا. والغريب ان العامل الأساسى الذى أدى إلى دحر وهزيمة داعش كان هو التدخل الروسى وتضيحات الجيش السورى، وليس التحالف الامريكى. لاحظوا أيضا، أنه وبدلا من توجيه الأسلحة الغربية إلى فلول داعش، يتم توجيهها إلى القدرات النوعية للجيش السورى، فى خدمة مجانية أو مدفوعة الأجر لإسرائيل.

مرة أخرى ينبغى أن ندين استخدام الأسلحة الكيماوية فى أى زمان ومكان، سواء استخدمها الأسد أو قادة المنظمات الإرهابية الذين انهزموا فى دوما والغوطة، قبل حكاية الأسلحة المزعومة!

هل مازال بعضنا يعتقد أن ترامب ومعه تريزا ماى ونتنياهو مشغولون فعلا بأطفال الغوطة الشرقية.. أم أنهم يريدون تدمير سوريا وملاحقة روسيا ومطاردة إيران، لأهداف تخص النفوذ والمصالح وأهداف إسرائيل؟!

نقلا عن الشروق القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يريدون الأوطان لا الحكام يريدون الأوطان لا الحكام



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt