توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا تصالحوا الإخوان.. لكن جففوا منابعهم

  مصر اليوم -

لا تصالحوا الإخوان لكن جففوا منابعهم

بقلم : عماد الدين حسين

 أستغرب تماما من حجم ونوع الهجوم الشرس الذى تعرض له الإعلامى الكبير عماد الدين أديب، لأنه دعا إلى إيجاد وسيلة لإبعاد الشباب المتعاطفين مع الإخوان عن الجماعة، وذلك خلال حواره المهم مع أحمد موسى على فضائية صدى البلد يوم الرابع من إبريل الحالى.

أديب كرر أكثر من مائة مرة أنه لا يدعو إلى المصالحة مع الإخوان، أو الجلوس مع التنظيم أو مع أى شخص تلوثت يداه بالدماء أو حرض أو خطط أو موّل العنف والإرهاب. ورغم كل هذه التأكيدات وجدنا من يصر على اتهام الرجل بأنه يريد إعادة جماعة الإخوان للمشهد السياسى.
تابعت الحوار بين أديب وموسى وبمشاركة كثيرين أبرزهم الكاتب الكبير وحيد حامد، وأدهشنى التمركز والتموضع والتمترس وعدم مناقشة جوهر فكرة أديب، واللف والدوران حول أفكار عامة.

ما فهمته من كلام أديب أنه يحاول ويسعى بكل الطرق إلى منع انضمام المزيد من الشباب إلى الجماعة.. فهل هذا خطأ أم صواب؟!.

السؤال ببساطة الذى يفترض أن يجيب عنه الجميع هو: هل من مصلحة الحكومة والنظام والمجتمع أن تستمر جماعة الإخوان فى تجنيد المزيد من الشباب صغير السن، أم يتم تجفيف منابع التجنيد؟!.

السؤال بطريقة أخرى: إذا كان رئيس الجمهورية يطالب منذ سنوات بتصحيح الخطاب أو الفكر الدينى، وإذا كان المجتمع بأكمله يدعو إلى إنقاذ الشباب صغير السن من الوقوع فى مصيدة المتطرفين.. أليس من باب أولى أن ننقذهم من الوقوع فى مصيدة الإخوان، حيث سينتقلون إن آجلا أو عاجلا إلى داعش وأمثالها؟!.

قبل نحو ثلاثة أعوام قام الدكتور كمال الهلباوى، الذى انشق عن الإخوان بجهد عملى مماثل، لكنه للأسف لم يكتب له النجاح. هو تشاور مع بعض المسئولين ــ وعرض عليهم فكرته، التى تتلخص فى أن هناك أكثر من مستوى داخل الجماعة. الأول الأعضاء التنظيميون وهؤلاء لا أمل فيهم ولا يمكن محاورتهم وهناك فئة يعتقد أنها تشكل نحو ٤٠٪ من الجماعة، مترددون ولم يرتكبوا عنفا أو إرهابا وهم أقرب إلى المتعاطفين، وبالتالى يمكن لأجهزة الدولة إقناعهم بالتحرر نهائيا من أفكار الجماعة، مقابل السماح لهم بممارسة حياتهم العادية.

قوات الجيش والشرطة تقوم بجهد كبير لضرب الناشطين والإرهابيين، لكنها لن تتمكن من القضاء على الأفكار المتطرفة بمفردها، ونحتاج لجهد مجتمعى كبير، ومنظومة شاملة تقدم فكرا تقدميا تنويريا بديلا.

السؤال هل لو تمكنا من تحرير الشباب صغير السن والمغرر به والمخدوع بالأفكار الضالة والمضللة من مصيدة التنظيمات التى تتاجر بالدين، أليس ذلك أمرا مفيدا للمجتمع؟!.
هناك إمكانية حقيقية تلوح فى الأفق للمرة الأولى منذ عام ١٩٢٨ لتفكيك تنظيم الإخوان، بفعل الضربات الموجعة التى تلقاها على يد أجهزة الدولة المختلفة منذ يوم ٣ يوليو ٢٠١٣. نجاح هذا الاحتمال يكون بجهد أجهزة الأمن أولا، لكن لابد من وجود دور لبقية المجتمع، خصوصا التعليم والأسرة والبيت وأجهزة الإعلام والثقافة والفكر. فى قلب هذه المنظومة يأتى دور إعادة أدمغة الشباب الذين تم غسلها إلى حالتها الأولى.

وحتى نقطع الشك باليقين فإن أى شخص يرفع السلاح لابد من مواجهته بالسلاح، ومن يحرض أو يموّل أو يخطط أو يدعم الإرهاب بأى صورة من الصور، فلابد أن يتم التعامل معه بأقصى درجة ممكنة بالقانون.

القضية المهمة هى: ماذا عن الشباب المغرر بهم الذين لم يتورطوا فى عنف وإرهاب، ولم يخالفوا القانون؟! هل لو تمكن المجتمع من استعادتهم وإعادتهم كمواطنين عاديين.. أليس ذلك فى صالح المجتمع أم ضده؟!.

يفترض أن نكون فى سباق مع الزمن لتجفيف منابع الإرهاب والتطرف، والنقطة الأولى فى هذا الصدد هى إغلاق «الخزان البشرى»، الذى يزود التنظيمات المتطرفة بالشباب.

فى السياسة لابد من اتباع كل الطرق لهزيمة التطرف والمتطرفين. مرة أخرى وحتى لا أتفاجأ باختزال بعض الجهلاء لفكرة الموضوع والمقال، فإننى أؤكد أننى أتفق مع عماد الدين أديب على رفض المصالحة، وضرورة الاستمرار فى تفكيك تنظيم الجماعة وكل جماعات التطرف، على أن يكون ذلك مصحوبا بجهد أكبر لتصحيح الخطاب والفكر الدينى ومنع تورط المزيد من الشباب مع هذه التنظيمات.

أليس ذلك هو جوهر ما دعا إليه الرئيس السيسى من سنوات؟!.

نقلا عن الشروق القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا تصالحوا الإخوان لكن جففوا منابعهم لا تصالحوا الإخوان لكن جففوا منابعهم



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt