توقيت القاهرة المحلي 03:53:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المذبح والمجمع والعيد

  مصر اليوم -

المذبح والمجمع والعيد

بقلم - محمود خليل

 

في الماضي، تحديداً في الستينات والسبعينات، كان "سَقَط الخروف" يعد رمزاً من رموز العيد الكبير.. لكن الأمر اختلف في الثمانينات حين تحول "السَقَط" إلى رمز للكيفية التي استطاع بها البعض تحويل الأشياء (التي كانت بلا ثمن) إلى أشياء (لها كل الثمن) ومنصات لتحقيق الثروات.

على مدار التاريخ كانت -ولم تزل- الأسر الفقيرة عاجزة عن شراء خروف العيد، الخروف الذي لم يكن سعره في الستينات أو السبعينات يزيد عن بضعة جنيهات (من 3 – 9 جنيهات). بدا هذا الأمر طبيعياً خلال هذه الفترة، رغم أن متوسط أجر الموظف في الستينات كان كان يقارب الـ12 جنيهاً (احسبها أنت وشوف يشتري كام خروف حينذاك)، وارتفع هذا المتوسط في السبعينات إلى 16 جنيها.

الأسر الفقيرة لم يكن أمامها في ذلك الوقت إلا أن تشتري "سقط الخروف" لتحيي به أيام وليالي عيد الأضحى. والسقط كما يظهر من الكلمة هو ما يتبقى أو يسقط من الخروف بعد تشفية ما يدره من لحم، ويشمل: رأس الخروف، وأرجله الأربعة، وجلد بطنه "الكرشة"، و"فشته"، وأمعائه، ولسانه. وقد كانت هذه المكونات كافية لتزروط أي أسرة فتة وشوربة وأطايب مما كان يفيض به سقط الخروف على من يأكله.

ظل "السقط" رمزاً لعيد الأضحى لدى آلاف الأسر من المصريين في ذلك الوقت، وكانت مراكز بيعه بـ"المذبح"، حيث يتم الدفع بسقط الخرفان والبقر والجاموس والجمال إلى محال متخصصة لبيعها لمن يريد، وكان الطلب عليها -وخصوصاً سقط الخرفان- شديداً، وذلك خلال الأيام التي تسبق عيد الأضحى، وحتى في الأيام العادية كانت بعض الأسر تستعيض -من حين إلى آخر- عن أكل اللحوم بشرائها.

لم يكن لسقط الخروف في ذلك الزمان سعر يذكر، لذلك زاد استهلاك مكوناته من جانب الأسر الفقيرة، لكنه، مثل كل رخيص أو شعبي، كان محل نظر واهتمام من كان يطلق عليهم "القطط السمان" في السبعينات والثمانينات (ولست ادري ما هي العلاقة بين القطط السمان ووصف السمين الذين يطلق على سقط الخرفان)، إنها الفترة التي بدأت تنتعش فيها استثمارات الانفتاح في مصر.

وكان ينظر إلى المستثمر الشاطر في ذلك الوقت -ولا يزال الحال كذلك- كشخص قادر على التقاط الأشياء الرخيصة (التي تباع بالقروش) ليصنع منها سلعة غالية الزمن (تدر الملايين)، مثل الشخص الذي يضع عينه على قطعة أرض في إحدى المناطق الشعبية يستقر عليها بيت يستأجر شققه مجموعة من الغلابة الذين يدفعون إيجاراً شهرياً لا يزيد عن عدة جنيهات ليتم إخلاؤه وإعادة بنائه في مشروع ضخم ليدر الملايين، باختصار كان المستثمر الشاطر هو القادر على تحويل التراب إلى ذهب.

في تلك الفترة أشياء كثيرة رخيصة لم يكن له ثمن يذكر كانت تبرق في أعين المستثمرين كذهب يمكن اختراعه من التراب، وكان من بينها "سقط الخروف" الذي كان يمتع الفقراء أيام الأضحى، في ذلك الوقت ظهرت العديد من المشروعات التي تقوم على تجهيز "السقط" في شكل وجبات، بارعة الإعداد، قادرة على استثارة الشهية، بيعت بأسعار انفتاح، ووجدت زبائنها في أبناء الطبقات الوسطى والغنية التي كانت آخذة في النمو، خلال الحقبتين الأخيريتن من القرن العشرين. واحتضنت منطقة "الناصرية" بالسيدة زينب أغلب هذه المشروعات.

تصور محلات بيع سقط الحيوانات التي أصبحت تسمى منذ الانفتاح "الحلويات" أو "الفواكه" نشأت على أنقاض ذكرى المجمع العلمي الذي أنشأه الفرنسيون خلال حملتهم على مصر (1798- 1801).

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المذبح والمجمع والعيد المذبح والمجمع والعيد



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt