توقيت القاهرة المحلي 16:22:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التسلط الإثيوبى الذى جاوز أى مدى

  مصر اليوم -

التسلط الإثيوبى الذى جاوز أى مدى

بقلم: عماد الدين حسين

سأترك مقالى اليوم للدكتور أيمن سلامة أستاذ القانون الدولى العام، والباحث والخبير المرموق فى القانون الدولى.
كلمات الدكتور سلامة توضح بجلاء أن كل ما تزعمه إثيوبيا بشأن حقها فى ملء سد النهضة حتى بغير اتفاق مع مصر والسودان، لا يستند إلى أى أساس.
والى نص ما كتبه الدكتور أيمن سلامة:
الفاضل الأستاذ عماد حسين:
إذ أهديكم أطيب المنى أود أن أوضح مسألة قانونية مهمة بمكان فى سياق التسلط الإثيوبى الذى جاوز أى مدى، وتحديدا فى سياق التهديد الإثيوبى بملء سد النهضة ــ سابع أضخم سد فى العالم ــ سواء توصلت الدول الثلاثة مصر والسودان وإثيوبيا إلى الاتفاق النهائى الشامل الخاص بتشغيل سد النهضة، أو لم تتوصل لمثل هذا الاتفاق.
يرخص القانون الدولى للدول ذات السيادة أن تتخذ «مبادرات من جانب واحد» أجمع فقهاء القانون الدولى على نعتها بالأعمال الانفرادية أى الأعمال الأحادية الجانب، فقد تتخذ الدول موقفا تجاه وضعية واقعية، أو تمارس أو تؤكد أو تتخلى عن حق تقدر أنها تملكه، أو تنضم إلى اتفاقية متعددة الأطراف، أو التحفظ بخصوص أحكام معاهدة ما، عبر اتخاذ قرار فى نظامها الداخلى أو عبر نشر بيان أو تصريح، أو أن ترسل مذكرة دبلوماسية إلى الدول أو المنظمات الدولية، وقد ازدادت فى الآونة الأخيرة هذه الاعمال أى «الأعمال الأحادية الجانب».
جلى أن هذه التصرفات الأحادية التى تمارسها الدول، بخلاف المعاهدات الدولية، لا تنتج عن تلاقى واتفاق عدة إرادات، ولكنها تصدر عن شخص قانونى واحد، هو الدول ذات السيادة فى أغلب الأحيان والظروف.
لا ريب أن القانون الدولى حين يسمح للدول أن تقوم بممارسة هذه الأفعال فإنه يقيد الدول بأن تأتيها متسقة تماما مع أحكام القانون الدولى حتى توسم وتنعت بالشرعية، وإلا ستعدو الدولة مثل الحصان الجامح أو الصبى الجانح، وهنا فاللجام الذى يكبح جماح الدولة هو القانون الدولى الذى يُقَدر أى يقيس مدى شرعية الأعمال الانفرادية للدول، حتى لا تتحكم إرادة الدولة فى إرادة الآخرين من الدول ذات السيادة، دون موافقتهم.
نافل القول، ما فتئت إثيوبيا منذ عام 2011، وحتى كتابة هذه السطور تتشبث بنظريات مطمورة، أسدلت عليها ستائر النسيان والبطلان أيضا، ومن بين هذه الفريات: السيادة المطلقة لإثيوبيا على نهر النيل الأزرق، وأعلنت إثيوبيا انفرادا عن ذلك مرارا وتكرارا، ولم تقتصر الأعمال الانفرادية فى ذلك الصدد على مجرد الإعلانات الرسمية المتواترة، ولكن تَوجَت هذه الإعلانات بالبيان الرسمى الإثيوبى الأخرق والخارق لكل المبادئ والقواعد القانونية، حين صرحت بأنها ستقوم بملء سد النهضة باتفاق مع مصر والسودان أو بدون ذلك الاتفاق.
جلى أن القانون الدولى كما سبق أن أسلفنا يربط بين صحة هذه الأعمال الانفرادية للدول بمدى توافقها مع القانون الدولى، ويكفى تدليلا فى سياق التصريحات الانفرادية الإثيوبية الشاذة أن نشير إلى أن البند الخامس من اتفاق إعلان المبادئ لسد النهضة الذى وقعته إثيوبيا دون ثمة غلط، أو إكراه، أو تدليس يشوب صحة هذه المعاهدة الدولية الملزمة، يحظر على دولة السد ــ إثيوبيا ــ أن تقوم بملء السد إلا بعد «اتفاق» مع مصر والسودان.
طلى أن الحالة الاستثنائية للزعم بتطبيق الأعمال الأحادية الجانب التى تتنافى مع أحكام القانون الدولى، هى الحالة التى تقبل فيها الدولة المخاطبة بهذه الأعمال الانفرادية، وبالتالى تنتج هذه الاعمال آثارها بشكل قانونى، ولكن تجاه الدولة أو الدول المعترفة بهذه الأعمال الانفرادية، وفى سياق الحالة الإثيوبية فالأمر لا يعوزه أى توضيح أو تدليل.
صفوة القول، إن ركوب إثيوبيا مركب الشطط، يستوجب على المجتمع الدولى: دولا ومنظمات دولية حكومية وغير حكومية أن يضطلع بمسئولياته تجاه الدولة الجامحة الجانحة، فانتهاكات إثيوبيا لا تضر فقط بدولة المصب ــ مصر ــ و لكن بالمجتمع الدولى، والقانون الدولى، وقانون المعاهدات الدولية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التسلط الإثيوبى الذى جاوز أى مدى التسلط الإثيوبى الذى جاوز أى مدى



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt