توقيت القاهرة المحلي 11:28:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

متى نحترم النشرة الجوية؟

  مصر اليوم -

متى نحترم النشرة الجوية

بقلم: عماد الدين حسين

حتى وقت قريب، كان معظمنا يتعامل باستخفاف وسخرية مع النشرات الجوية، وحينما كانت تأتى فقرة الأرصاد فى نشرة التاسعة الشهيرة بالقناة الأولى، أو أى فضائية أخرى لاحقة، كنا نقوم بتغيير المحطة أو خفض الصوت تماما.

اليوم بدأ البعض يدرك أهمية النشرة الجوية، ويتعامل معها باحترام، لكن ذلك لم يتحول إلى ثقافة عامة فى كل المجتمع.

ما هو السبب فى ذلك، وكيف يمكن تغيير هذه الحالة؟!.الأسباب متعددة، لكن أبرزها أن كثيرا منا، لا يؤمنون بفكرة العلم والتخصص، وأدمنوا ثقافة السخرية والاستخفاف بكل شىء، حتى لو كان متعلقا بحياتهم بالمعنى الدقيق.

للأمانة كنت أحد هؤلاء الذين لا يتعاملون بجدية مع النشرات الجوية، لكن سفرياتى المتعددة جعلتنى أغير هذه النظرة، وصرت أحرص على مطالعة الأحوال الجوية، خلال أى سفر للخارج.

من وقتها بدأت أدرك أهمية هذه النشرات، واحترمت أكثر خبراء الأرصاد خصوصا فى العالم المتقدم، الذين صاروا يملكون قدرة عالية على التنبؤ بالأحوال الجوية بدقة تصل إلى مائة فى المائة، سيقول البعض، ولكن نحن لسنا مثل الخارج فى المهارة والشطارة والتنبؤ الدقيق؟!. الإجابة هى لا، لدينا هيئة أرصاد جوية جيدة، إذا قيمنا عملها بالموارد المتاحة لها.

من يتابع عمل الأرصاد الجوية فى مصر، سيكتشف أن تقديراتها صحيحة بنسبة تزيد عن ٩٠٪، وهى نسبة مرتفعة جدا مقارنة بالإمكانيات المهولة الموجودة بالخارج إضافة إلى الاستفادة من التقدم العلمى الهائل الموجود فى الولايات المتحدة وأوروبا، لكن لا أحد يملك القدرة على التنبؤ الصحيح دائما.

قبل شهور كان هناك إعصار دوريان من الدرجة الخامسة، وهى أعلى درجة تدميرية للأعاصير وكانت التوقعات أنه سيمر بولاية فلوريدا التى استعدت له وأخلت بعض المناطق وخزنت السلع الغذائية، لكن الإعصار غير مساره ومر فى المحيط الأطلنطى بجانب شواطئ فلوريدا بدون أى خسائر تذكر.

نحتاج إلى أن نخصص المزيد من الموارد لهيئة الأرصاد الجوية، حتى تكون التقديرات سليمة بصورة كاملة أو أقرب إلى الدقة، خصوصا أن هناك نسبة خطأ فى أى تقدير فى حدود ٥٪، ولذلك يطلق عليها تقديرات أو احتمالات وليس حقائق.

حكى لى أحد الأصدقاء أنه اتصل بالأرصاد، وقال لهم عندى حدث مهم بعد شهرين، وأريد أن أعرف حالة الطقس.

قالوا له، الأفضل أن تقيم هذا الحدث بعد الموعد المحدد بأسبوع أو قبله بأسبوع، لأن الجو لن يكون مستقرا فى هذا التوقيت، وجاءت تقديراتهم سليمة تماما.

موقف هيئة الأرصاد المصرية كان شديد الدقة أيضا من الإعصار الذى تحدثت عنه وكالة ناسا الأمريكية يوم السبت الماضى وقالت إنه سيضرب مصر وفلسطين المحتلة، فى حين قالت هى إنه سيكون مجرد منخفض جوى، أطلقت عليه اسم «حمادة» !!! وهو ما حدث بالفعل، لكن لا يعنى ذلك أن «يشرخ» بعضنا ويقول إننا أفضل من ناسا لأن فارق الإمكانيات رهيب!!!.

التنبؤ بالأعاصير والتقلبات الجوية شىء استنباطى يتم عن طريق برامج محاكاة وحسابات اتجاه الرياح والمنخفضات الجوية، وهذه كلها، كما قرأت على صفحات بعض الأصدقاء، عوامل قابلة للتغيير فى أى لحظة، لكن نسبة وقوعها لا تزال عالية، وبالتالى فالأولى أن نستعد لها ولا ننتظر وقوع الكارثة.

كم شخص منا يطالع النشرات والتقديرات الجوية كل صباح، وهو متوجه إلى عمله، أو حينما يسفار لمحافظة أو مدينة بعيدة، أو خصوصا حينما يسافر للخارج؟!.

أظن أن النسبة قليلة لأن معظمنا لا يتعامل بجدية مع أحوال الطقس، ويرفع شعار «خليها على الله»، وكأن اتباع المنهج العلمى، ضد الإيمان!.

غالبية الأوروبيين والأمريكيين وحتى شرق آسيا بدأوا يتعاملون بجدية مع تعليمات الأرصاد الجوية، خصوصا أن الطقس فى هذه البلاد متقلب جدا، وبالتالى فإن التحرك أو السفر من دون مطالعة النشرات الجوية فيه مخاطرة كبيرة، فى حين أن استقرار الطقس إلى حد كبير فى بلادنا، لم يجعل كثير من الناس يهتمون كثيرا بالنشرات الجوية.

الجديد الآن أن هناك تغيرات مناخية تكاد تطال العالم بأكمله، ومن الواضح أن مناخنا بدأ يتأثر بهذه التغيرات.

صار هناك مناهج وبرامج دراسية فى جامعات مصرية عنوانها «التغير المناخى»، وبدأنا ندرك أن الجنون الذى يمارسه دونالد ترامب وأمثاله من الشعبويين فى العالم أجمع، بشأن المناخ، سوف يدفع العالم كله ثمنه إن آجلا أو عاجلا.

ليتنا جميعا نبدأ الآن فى عدم تجاهل النشرات الجوية، وأن نعلم أولادنا ذلك، أو على الأقل عدم السخرية من هذه النشرات كما فعلنا سابقا!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متى نحترم النشرة الجوية متى نحترم النشرة الجوية



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt