توقيت القاهرة المحلي 07:35:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البغدادى انتهى لكن التطرف مستمر

  مصر اليوم -

البغدادى انتهى لكن التطرف مستمر

بقلم: عماد الدين حسين

هل مقتل العراقى السامرائى إبراهيم عواد البدرى أو «أبوبكر البغدادى» زعيم تنظيم داعش بعملية أمريكية فجر الأحد الماضى، فى ريف ادلب السورية، يعنى أن هذا التنظيم قد انتهى أمره؟!
للأسف الإجابة هى لا، لأن هذه التنظيمات تقوم على الفكرة والإيديولوجيا، وليس على الشخص، مهما كان اسمه وتأثيره.
من يطالع وقائع التاريخ خصوصا فيما يتعلق بقادة مثل هذه التنظيمات فى كل الأفكار والقوميات والأديان، سيكتشف أن رحيل قادتها لم يؤثر فيها، واستمرت كما هى بوتيرة أقل أو أسرع حسب الظروف.
من منا يتذكر قادة الخوارج الذين خرجوا على الإمام على، كرم الله وجهه، ثم على غالبية خلفاء الدولة الإسلامية فيما بعد، جميعهم رحلوا، لكن فكرة الخروج على الدولة ظلت كما هى بمسميات مختلفة.
الأمر ليس قاصرا على التطرف فى العالم الإسلامى، لكنه وجد فى كل الأديان أيضا، وفى كل القوميات.
وأبرز مثال على ذلك هو ادولف هتلر الزعيم النازى فى ألمانيا، الذى صعد لحكم ألمانيا عام ١٩٣٣، وبدأ الحرب العالمية الثانية عام ١٩٣٩، واجتاح معظم دول أوروبا وقارات أخرى. حربه قتلت أكثر من ٥٠ مليون شخص. بعد هزيمته ثم انتحاره، ظن كثيرون أن النازية ماتت للأبد خصوصا فى ظل تجريم أفكارها دوليا. لكن ما حدث هو صعود خطير للأفكار النازية والعنصرية والشعبوية فى أماكن كثيرة بالعالم. الشعبويون القريبون من أفكار هتلر، يستحوذون على مساحات هائلة من المشهد السياسى فى أوروبا والعالم، ترامب مثلا صار رئيسا لأمريكا، وجايير بولسنارو صار رئيسا للبرازيل.
انتهى موسولينى وفاشيته فى إيطاليا مع نهاية هتلر، لكن الفاشية تصعد مرة أخرى، ومعاداة الأجانب والمهاجرين صارت هى القاسم المشترك الأكبر فى القارة الأوروبية، خصوصا فى ايطاليا وشرق اوروبا. وتاريخ الضربات الأمريكية لقادة التنظيمات المتطرفة ونتائجها خير دليل على توقعنا.
فى 7 يونيه 2006 قتلت القوات الأمريكية الاردنى احمد فضيل نزال الخلايلة أو «أبومصعب الزرقاوى» خلال عملية فى العراق، وكان يقود وقتها ما يسمى بتنظيم «التوحيد والجهاد» الذى تحول لاحقا إلى «قاعدة الجهاد فى بلاد الرافدين».
اعتقد البعض أن مقتل الزرقاوى سيعنى نهاية التنظيم، لكن الذى حدث أنه توسع واستقطب المزيد من الاتباع.
وفى عام ٢٠١٠ تم قتل أبوعمر البغدادى زعيم تنظيم القاعدة فى العراق، الذى انبثق عنه تنظيم «الدولة الإسلامية» وكل ما احتاجه التنظيم وقتها كان أربعة أشهر لإعادة تفعيل عملياته.
فى 2 مايو 2011 قتل زعيم ومؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن بعملية أمريكية فى ولاية أبوت آباد الباكستانية، واعتقد كثيرون أن التنظيم انتهى، لكن ذلك أيضا لم يحدث.
قد يكون التنظيم تأثر إلى حد ما، لكنه استمر وما يزال فاعلا.
قبل كل هؤلاء قتل مؤسس جماعة الاخوان حسن البنا عام ١٩٤٩ لكن الجماعة استمرت وتوسعت. وتم إعدام الاخوانى السابق شكرى أحمد مصطفى قاتل وزير الأوقاف محمد الذهبى عام ١٩٧٧ لكن جماعات «التكفير» لم تتلاشَ.
تم إعدام خالد الإسلامبولى ورفاقه الذين اغتالوا الرئيس الأسبق أنور السادات فى ٦ أكتوبر ١٩٨١، وما رأيناه ان هذه الجماعات توحشت بعد أحكام الإعدام، وشنت حربا إرهابية ضارية ضد الدولة طوال حقبة التسعينيات، ورغم مراجعاتها إلا أن بعض قادتها عادوا لنفس الأفكار!!
فى مصر أيضا نجحت أجهزة الأمن فى توجيه ضربات موجعة للجماعات الإرهابية التى أعلنت حربا مفتوحة ليس فقط ضد أجهزة الأمن، بل ضد الدولة والمجتمع بأكمله بعد سقوط الاخوان فى 30 يونيه 2013، ورغم ذلك، لم تنتهِ هذه الجماعات، وما تزال قادرة على خداع بعض البسطاء وتجنيدهم.
تقول لنا تجارب التاريخ إن الجماعات والتنظيمات العقائدية والإيديولوجية، حتى لو كانت متطرفة وإرهابية، لا يمكن القضاء عليها بالسلاح فقط، بل بتقديم نماذج فكرية أكثر اعتدالا وجاذبية بديلا لنماذجها المتطرفة والأهم القضاء على البيئة التى تفرزها وتجعلها قادرة على الحياة.
داعش تنظيم متطرف وضد العقل السوى، وبالتالى نعود إلى السؤال الأهم، وهو ما الذى يدفع البعض للانضمام إلى مثل هذا التنظيم، إلا إذا كان بعض العرب والمسلمين قد وصلوا إلى حالة من البؤس واليأس وفقدان الأمل فى الغد، مما يجعلهم يقبلون الانضمام إلى مثل هكذا تنظيم؟!
قد يخبو داعش قليلا أو يضعف، بعد مقتل البغدادى، لكن القضاء على هذا التنظيم لن يكون إلا بالقضاء على البيئة والظروف التى أفرزته، وكما وصفت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلى فان: «مقتل البغدادى تقاعد مبكر لإرهابى، ولكن ليس لتنظيمه»!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البغدادى انتهى لكن التطرف مستمر البغدادى انتهى لكن التطرف مستمر



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt