توقيت القاهرة المحلي 03:06:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليلة استشهاد أحمد منسى

  مصر اليوم -

ليلة استشهاد أحمد منسى

بقلم: عماد الدين حسين

كنت أتمنى وجود مركز مصرى معتمد وحقيقى لقياس نسبة المشاهدة للحلقة رقم «٢٨» من مسلسل الاختيار ليلة الخميس الماضى.
وإلى أن يكون لدينا مثل هذا المركز، فإننى أتوقع أن عدد مَنْ شاهدوا هذه الحلقة ــ التى تم فيها الهجوم على كمين البرث جنوب رفح، واستشهد فيه أحمد صابر منسى وغالبية رفاقه ــ هو الأعلى على الإطلاق هذا الموسم فى البرامج والمسلسلات والأفلام المصرية.
أقول ذلك انطلاقا من أن غالبية مَنْ أعرفهم كانوا حريصين على مشاهدة المسلسل، لكن حرصهم على مشاهدة هذه الحلقة تحديدًا كان أكبر.
شركة سينرجى المنتجة للمسلسل تصرَّفتْ بصورة موفقة، حينما قررت إذاعة الحلقة كاملة ومتصلة من دون أى فواصل إعلانية، رغم أن ذلك قد يكلفها خسارة مادية، لكنه سيضمن للمشاهدين أكبر نسبة تركيز ومتابعة وفهم واستيعاب فى المعانى والأفكار المتضمنة فى الحلقة، وكذلك عدم خلط مشاهد الاستشهاد، مع إعلانات تجارية عن شركات الهواتف والبنوك أو «قطونيل»!!
تعلق المصريين أو لنقل غالبيتهم لمشاهدة هذا المسلسل هو دليل جديد على رفضهم للإرهاب والعنف والتكفير والتطرف والتجارة بالدين.
كتبت يوم الثلاثاء ١٢ مايو تحت عنوان «الاختيار».. يفضح الإرهابيين أمام البسطاء، إن أحد أهم جوانب المعركة بين الشعب من جهة والإرهابيين هو «الوعى»، وأن هذا المسلسل نجح بدرجة كبيرة فى كشف كذب الإرهابيين بأنهم يتحدثون باسم الدين أو أنهم «بتوع ربنا».
وأضيف اليوم أن المسلسل أكد على حقيقة مهمة جدا وهى أن غالبية المصريين يصعب على أى جهة أو منظمة أو جماعة أن تضحك عليهم أو تخدعهم باسم الدين أو باسم أى شعار آخر. قد ينجح البعض فى خداعهم لفترة قصيرة، لكن ذلك لا يستمر. والأمثلة فى التاريخ البعيد أو القريب لا تعد ولا تحصى. وآخرها مسلسل «الاختيار».
الصديق والإعلامى الكبير محمد عبدالله رئيس تحرير مجلة الشباب السابق، بعث لى برسالة بعد نهاية حلقة الخميس الماضى تقول: «لو الكلية الحربية فتحت الباب لقبول دفعة استثنائية بعد مسلسل الاختيار، فإن مصر كلها سوف تتقدم للالتحاق بها».
قد تكون العبارة عاطفية، لكنها صحيحة إلى حد كبير. وهى تؤكد لنا مرة أخرى على أهمية الدراما فى بناء الوعى الوطنى الصحيح القائم على المعلومات والحقائق.
مسلسل واحد مثل الاختيار ساهم فى معركة الوعى بصورة أفضل كثيرا من عشرات نشرات الأخبار وبعض برامج الـ«توك شو».
مشهد لمدة دقيقة واحدة ــ كما يقول محمد عبدالله فى برنامجه على الفضائية المصرية ــ أهم من محاضرة مدتها ساعتان من دون روح أو ابتكار أو محتوى جذاب.
المسلسل جعل غالبية متابعيه يعرفون سيناء وأماكنها وجغرافيتها وجبالها، وكيفية زرع الألغام، والظروف الصعبة جدا التى يعمل فى ظلها ضباط الجيش والشرطة، بل والمدنيون الذين دفعوا ثمنا غاليا نتيجة دعمهم لمعركة الوطن ضد المتطرفين.
لكن الجانب الأهم هو أن المسلسل نجح فى إعادة تثبيت الوعى الصحيح لدى فئة كادت تصدق للحظات بعض أكاذيب الإرهابيين، أو لنقل إنها ابتعدت تمامًا عن مشاهدة الصراع والمعركة، وهو أمر يصب أيضا فى جانب التكفيريين.
أعرف سيدة تعارض الحكومة فى معظم توجهاتها، قالت لى بعد أن بدأت تتابع المسلسل ــ وتأكدها أنه يعبر عن وقائع حقيقية إلى حد كبير وليس مجرد مشاعر عاطفية أو معالجة درامية ــ إنها أدركت الآن خطورة استمرار هذا الفكر التكفيرى على مستقبل هذا الوطن.
صديق آخر قال لى: «أعرف أن المقدم أحمد منسى قد استشهد فى كمين البرث عام ٢٠١٧، لكننى وأنا أشاهد المسلسل كنت أمنِّى نفسى ألا يحدث ذلك، وأن يصل المدد والمساعدة للكتيبة ١٠٣ صاعقة بسرعة.
سيدة ثالثة أقسمت لى أنها فى كل مرة كانت تشاهد حلقات المسلسل كانت تبكى بحرارة، وتتصور نفسها مكان أم أو زوجة الشهداء.
ماذا يعنى كل ما سبق؟
يعنى ببساطة أن مسلسلا دراميا أو فيلما مصنوعا جيدا، ويعبر عن قصص حقيقية لأبطالنا ــ قادر على نسف كل ما يبنيه الإرهابيون فى سنوات من الإشاعات والأكاذيب والأفكار المغلوطة والدين المشوه.
لدينا مئات القصص من البطولة والتضحيات والتصدى والاستشهاد لأبطال القوات المسلحة والشرطة والمدنيين فى سيناء وغيرها.
نجاح «الاختيار» يغرى بتحويل العديد من هذه القصص إلى مسلسلات وأفلام ناجحة، حتى نقصر من زمن المعركة ضد الإرهابيين والتكفيريين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليلة استشهاد أحمد منسى ليلة استشهاد أحمد منسى



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt