توقيت القاهرة المحلي 16:40:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ملاحظة سريعة على ليلة الجمعة

  مصر اليوم -

ملاحظة سريعة على ليلة الجمعة

بقلم: عماد الدين حسين

إحدى الملاحظات المهمة التى يمكن استخلاصها من تظاهر مئات المواطنين فى عدة مدن مصرية مساء الجمعة الماضية، أن الإعلام الخارجى سقط سقطة جوهرية، حينما فبرك وزور واختلق العديد من الأخبار والفيديوهات، لكن ذلك لم يكن ليتم لولا الغياب شبه الكامل لوسائل الإعلام المصرية، لتنقل الحقيقة، وتلك مشكلة تتفاقم خطورتها يوما بعد يوم.
لكن السؤال الأصح هو: هل وجود الأخبار والفيديوهات المفبركة، ينفى وجود تظاهرات حدثت بالفعل فى هذه الليلة؟
الحقيقة تقول إنه فى هذه الليلة، كانت هناك بعض الاحتجاجات، هتفت ضد الحكومة وسياساتها فى القاهرة والإسكندرية والسويس والمنصورة والمحلة الكبرى.
فى تقديرى أنه حينما يخرج العشرات أو المئات للتظاهر فى بلد عدد سكانه 100 مليون، فذلك ليس خبرا مهما، لكن حينما يكون هذا التظاهر بعد طول صمت وهدوء، فتلك هى أهميته وخطورته.
فى هذه الليلة اكتشفنا أن وسائل التواصل الاجتماعى، يمكنها أن تحل محل عشرات الأحزاب والتنظيمات، بقليل من الأخبار الصحيحة، والكثير من فبركة أخبار وفيديوهات وقصص بل وحالات وفيات، رأينا أصحابها يخرجون لينفون نبأ موتهم أو مقتلهم، للدرجة التى دفعت البعض للقول: «لا يهم ما يحدث على أرض الواقع، المهم الانطباع الذى يصل إلى المواطنين» وفى هذه الليلة وكما قال البعض متندرا، فإن "من شاهد قنوات الإخوان فقد اعتقد اندلاع ثورة شعبية شاملة، ومن شاهد القنوات الرسمية فقد كان الهدوء هو السائد،اما من شاهد القنوات الرياضية فقد كان تحفيل الحدث هو تحفيل جمهور الاهلي علي الزملكاوية بعد الفوز بالسوبر"!!!.
هل نلوم المفبركين؟! حتى لو فعلنا، فلن ينهى ذلك المشكلة، فتلك هى وظيفتهم، وأحيانا لا ينكرون ذلك. لكن مرة أخرى علينا أن نسأل: كيف وصلنا إلى حالة يصدق فيها كثيرون أخبارا وفيديوهات معظمها مضروب؟!
ظنى أنه حان الوقت للتفكير فى كيفية إعادة الروح والحياة للإعلام المصرى، كى يمارس دوره الطبيعى فى نقل الأحداث والوقائع بمهنية واحترافية وتنوع فى إطار القانون، ووقتها سوف ينصرف الناس تماما عن «إعلام الترامادول» الذى يأتينا من الخارج، محملا بكل أنواع الفيروسات الملوثة.
حينما تخرج قنوات معادية لتعلن أن هناك مظاهرات حاشدة فى التحرير، فالمفترض وبعد أن ندين تحيزها وانعدام مهنيتها أن يتم نقل حى من الميدان، فى نفس اللحظة، حتى يصدق الناس أن الخبر كاذب.
من أكثر ما ضايقني يوم السبت ما كتبه الكثير من المصريين فى الخارج، كانوا يصرخون مطالبين أى معلومات عن حقيقة ما يحدث، خصوصا أنهم لا يجدون إلا الإعلام المعادى الذى يضخم ويختلق الأخبار.
فى هذه الليلة سمعنا بعض التحليلات المحدودة على قنوات مصرية، أو تبث من مصر، لكن لم نر نقلا حيا مستمرا، وهو ما كان كفيلا بأن يكشف كل ما تردد من أكاذيب. كاميرا موبايل بمائة جنيه فقط كان يمكنها أن ترد على كل ما يثار، طالما أن الميدان لم يشهد أى مظاهرات، باستثناء مجموعة طلعت حرب وأخرى فى ميدان عبدالمنعم رياض كان معظمهم يحتفل بفوز الأهلى ببطولة السوبر، ثم انضم لهم بعض النشطاء. والتقديرات الأمنية أنه جرى تركيب أصوات هتافات مسيئة على صورة بعض هذه الجماهير.
المزيفون والمفبركون لن يتوقفوا عن عملهم، لكن مرة أخرى فإن الحل ليس الاكتفاء بانتقادهم، لأن ذلك لن يوقفهم، ولكن الحل هو مزيد من الشفافية والصدق والشجاعة، فى عرض الأحداث. فى تقديرى أنه حينما يعرف المصريون أن مائة شخص أو حتى مائتين تظاهروا فى أى مكان فى بلد به أكثر من مائة مليون، فإن ذلك لا يعنى شيئا ذا بال. لكن ترك ذلك فى الخفاء قد يحول هذه المظاهرة المحدودة إلى حشود كثيرة ويخلق حالة أخطر من الانفلات.
ما حدث ليلة الجمعة لم يكن حدثا خطيرا بمقياس الكم، ورغم ذلك فالمهم ألا يتم التعامل معه باستخفاف، بل ينبغى دراسته بصورة جادة وتحليله وتفكيك كل عناصره، والإجابة عن أسئلة مثل: من الذين تظاهروا، وما هى أعمارهم وخلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وهل جميعهم من الإخوان، أم انضم إليهم فئات أخرى؟!
ما سبق هو الملاحظة الأولى السريعة، لكن هناك العديد من الملاحظات الأخرى، خصوصا التعامل الأمنى مع هذه المظاهرات. وهذا موضوع أرجو أن أعود إليه لاحقا إن شاء الله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملاحظة سريعة على ليلة الجمعة ملاحظة سريعة على ليلة الجمعة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt