توقيت القاهرة المحلي 12:01:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

‎الديمقراطية فى نقابة الصحفيين

  مصر اليوم -

‎الديمقراطية فى نقابة الصحفيين

بقلم - عماد الدين حسين

‎يوم الجمعة الماضى شهدت نقابة الصحفيين عرسا ديمقراطيا حقيقيا وهو إجراء انتخابات النقيب ونصف أعضاء المجلس، والتى انتهت بفوز الزميل خالد البلشى بمنصب النقيب وفوز الزملاء محمد سعد عبدالحفيظ ومحمد شبانة وحسين الزناتى وأيمن عبدالمجيد ومحمد السيد الشاذلى وإيمان عوف بعضوية المجلس.
‎هو عرس ديمقراطى لأنه ببساطة جرى كما يقول كتاب الانتخابات الحقيقية حتى بما فيها بعض الانتهاكات والعنف اللفظى والتجاوز وهى أمور لم تؤد إلى إفساد المشهد.
‎كانت هناك دعاية انتخابية كاملة ومتنوعة. المرشحون على منصب النقيب ومقاعد المجلس الستة زاروا مقرات الصحف والمواقع الإلكترونية أكثر من مرة، الحملة طالت هذه المرة بسبب شهر رمضان، وعيد الفطر وأعياد الإخوة الأقباط، وبالتالى اضطر المرشحون لبذل جهد إضافى حتى يقنعوا أكبر عدد من الناخبين ببرامجهم.
‎المرشحون استغلوا الدعاية الإلكترونية بدرجات متفاوتة، بعضهم نجح فيها بجدارة، وآخرون أخفقوا، ولعبت الخلفيات السياسية والقدرة على مخاطبة جمهور الناخبين دورا مهما فى ذلك.
‎وكعادة انتخابات الصحفيين، فقد ركز فريق على مسألة الحريات والمهنة بصورة أكبر، فى حين ركز فريق آخر على مسألة الخدمات، دون أن يغفل الحريات، ومن الواضح أن الجدل بشأن أسبقية وأولوية واحدة على الأخرى ستظل مطروحة دائما، ويصعب أن يتم حسم هذا الجدل.
‎قضية الحريات كانت دوما حاضرة فى انتخابات نقابة الصحفيين، وقد عاصرت ذلك بنفسى، حيث حرصت دوما على حضور هذه الانتخابات حتى وأنا طالب فى قسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة فى النصف الأول من الثمانينيات.
‎وكما قلت قبل أيام فإنه لا يوجد تناقض كبير بين قضيتى الحريات والخدمات، ولا يمكن أن تحل إحداهما محل الأخرى، فالصحفى لا يمكن أن يعمل بصورة طبيعية بدون حريات، أو على الأقل هامش معقول منها، وإلا تحول إلى موظف فى أى هيئة خدمية، كما أنه لا يمكن أن يعمل إلا إذا ضمن الحد الأدنى من الحياة الكريمة المتمثل فى الخدمات.
‎قلت وأكرر إن الدعاية الانتخابية العنيفة كانت موجودة دوما فى كل انتخابات سابقة، لكنها هذه المرة كانت محسوسة أكثر بسبب الاستقطاب الحاد أولا، ومحاولة شخصنة الصراع والأهم لأن وسائل التواصل الاجتماعى لعبت دورًا مهمًا هذه المرة.
‎وأعتقد أن الحكماء فى المهنة وفى العديد من أجهزة الدولة لعبوا دورا كبيرا فى عدم تحول هذا الصراع الانتخابى والاستقطاب الحاد والعنف اللفظى إلى عنف مادى وفى هذا الصدد ينبغى توجيه التحية إلى المرشح على منصب النقيب عبدالمحسن سلامة الذى تقبل النتيجة بروح رياضية، وكبح جماح بعض مؤيديه، وكذلك الأمر بالنسبة لخالد البلشى وغالبية المرشحين فقد كانت هناك خشية أن يتحول التلاسن اللفظى والعنف الإلكترونى إلى صدام ينسف الانتخابات بأكملها.
‎ كانت انتخابات حقيقية لأنها شهدت حضورا ومشاركة تاريخية لا نراها فى الانتخابات النيابية، فمن بين عشرة آلاف عضو يحق لهم الانتخاب بلغ عدد الحضور 6051 بتسبة تعدت ٦٠٪؜.
‎وهذا يعنى أن المرشحين نجحوا فى حشد أكبر عدد ممكن من مؤيديهم، وفاز البلشى بـ3346 صوتا بنسبة 55%‎، مقابل 2562 صوتا لعبدالمحسن سلامة بفارق 784 صوتا، وبالطبع كان هناك ستة مرشحين آخرون، لكنهم كانوا جميعا ضيوفا أكثرهم سيد الإسكندرانى وحصل على 44 صوتا وأقلهم محمد مغربى بحصوله على صوتين فقط.
‎هى انتخابات ديمقراطية ونزيهة أيضا لوجود إشراف قضائى كامل، ولعدم تدخل أجهزة الدولة فى عملية إجرائها، وكذلك لالتزام المرشحين بالقواعد الأساسية للمعركة الانتخابية.
‎هى انتخابات ديمقراطية لأنها تمت بسلام والفضل يرجع أولا للجهود التنظيمية، والإدارة الجيدة من الزميل جمال عبدالرحيم الذى كان حكيما وصعيديا صارما فى إدارة الجمعية العمومية والتغلب على كل محاولات تعطيلها أو إفسادها.
‎وهنا أيضا لابد أن نسجل توصيات الجمعية العمومية خصوصا التضامن مع الشعب الفلسطينى ضد العدوان الصهيونى وكذلك بتعديل لائحة القيد لغلق الأبواب الخلفية أمام غير الممارسين للمهنة، والمراجعة الدورية لأوضاع كل الصحف، ومنع القيد من الصحف المتوقفة، أو التى لا تمتلك هياكل إدارية واضحة، وتنفيذ قرارات وتوصيات المؤتمر العام السادس للصحفيين الذى انعقد فى منتصف ديسمبر الماضى، وإعداد لائحة مالية موحدة لأجور الصحفيين، وعدم قيد الحاصلين على التعليم المفتوح، والتصدى للكيانات النقابيّة الموازية، وضمان ألا يقل الحد الأدنى المقبول به فى العقود عن الحد الأدنى للأجور. وعدم الموافقة على إجراءات تعديل قانون الصحفيين لعام 1970 إلا بعد العرض على الجمعية العمومية مكتملة النصاب وكذلك التضامن مع الصحفيين رهن الحبس الاحتياطى.
‎لكن ربما يكون السؤال الأهم هو: لماذا فاز البلشى ولماذا خسر سلامة، وكيف يمكن فهم المعركة الطاحنة على مقاعد المجلس الستة خصوصا فوق السن؟!
سؤال أتمنى أن أتمكن من الإجابة عنه لاحقًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

‎الديمقراطية فى نقابة الصحفيين ‎الديمقراطية فى نقابة الصحفيين



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt