توقيت القاهرة المحلي 23:40:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما الذى يقلق أردوغان من «إيرينى»؟!

  مصر اليوم -

ما الذى يقلق أردوغان من «إيرينى»

بقلم: عماد الدين حسين

يوم الخميس قبل الماضى رصد موقع «إيتاميل رادار» الإيطالى المتخصص فى رصد تحركات الطائرات فوق منطقة البحر المتوسط وجود حركة لافتة لطيران الشحن العسكرى التركى فوق وسط وشرق البحر المتوسط باتجاه ليبيا.
الموقع قال إنه رصد طائرتى شحن عسكريتين «إيرباص إيه ١٤٠٠م» و«تى. يو. ايه. اف إيه ٤٠٠ إم» إلى غرب ليبيا وعلى الأرجح إلى مصراتة.
فى تقدير الموقع الإيطالى المتخصص أن هذه التحركات تشير إلى استمرار تدفق الأسلحة والمعدات العسكرية التركية إلى عناصرها فى غرب ليبيا، وكذلك للميليشيات المتحالفة معها.
فى نفس التوقيت كانت وزارة الدفاع التركية تعلن عن تدريباتها لقوات حكومة الوفاق الموالية لها فى طرابلس. قبل هذين الحدثين بثلاثة أيام فقط نشبت أزمة بين تركيا، والاتحاد الأوروبى، حينما قامت الفرقاطة الألمانية هامبورج بتفتيش سفينة الشحن التركية «إم. فى. روزالين، إيه»، ليل الأحد قبل الماضى وهى فى طريقها من إسطنبول إلى مصراتة، للاشتباه فى حملها أسلحة لميليشيات تابعة لحكومة الوفاق.
التحرك الألمانى جاء فى إطار عملية «إيرينى» الأوروبية المخصصة لمراقبة حظر تصدير السلاح إلى ليبيا.
مجلس الأمن القومى التركى اعترض على التفتيش، وقال إنه سوف يتخذ خطوات فى كل المجالات ضد تفتيش السفينة. وإن العملية إيرينى مشكوك فى شرعيتها وتحولت بمرور الوقت إلى عملية حظر تستهدف حكومة الوفاق التى تراها تركيا هى الحكومة الشرعية.
تركيا تقول إن السفينة مدنية وتحمل مساعدات إنسانية إلى ليبيا، ولذلك فإنها رفضت إعطاء الألمان الإذن بتفتيش السفينة، بل وطالبت بتعويضات.
السؤال المنطقى، إذا كانت السفينة التركية مدنية وتحمل مساعدات إنسانية فعلا، فلماذا تعترض تركيا على مهمة إيرنى، ولماذا لم تسمح للألمان باستمرار التفتيش حتى تبرئ ساحة نفسها؟!
يعلم الجميع أن تركيا ترسل الأسلحة والمعدات والمرتزقة طوال السنوات الماضية إلى حكومة الميليشيات فى غرب ليبيا، خصوصا مصراتة وطرابلس، وأنه لولا هذه الأسلحة والمرتزقة، لكانت حكومة فايز السراج قد سقطت منذ سنوات.
لكن ربما يكون السؤال الأهم هو: لماذا تستمر تركيا فى إرسال الأسلحة والمعدات، فى حين أن المفاوضات مستمرة بين أطراف الصراع فى ليبيا، بل وحققوا تقدما مهما نحو الحل السلمى؟!
أليس غريبا أنه فى كل مرة، نسمع عن قرب تحقيق الحل السلمى، نتفاجأ بتصعيد تركى سواء كان مباشرا، أو عبر الوكلاء فى غرب ليبيا، خصوصا الميليشيات والمتطرفة؟!
الإجابة أنه مع استمرار تدفق الأسلحة التركية فى الفترة الأخيرة، تكاد المفاوضات، سواء كانت فى تونس أو حتى داخل ليبيا فى سرت، تصل إلى طريق مسدود، والسبب هو إصرار الميليشيات على فرض أمر واقع، خصوصا الاحتلال التركى لغرب ليبيا.
الجيش الوطنى الليبى أعلن بوضوح التزامه بوقف إطلاق النار، وأن كل ما يشاع عن حشد لقواته، مجرد أكاذيب ترددها أبواق الإخوان؛ لأنها «بدأت تشعر بنهايتها من خلال ما سيترتب على اتفاقيات مجموعة العشرة».
فى الفترات الأخيرة تصر حكومة الميليشيات على ضرورة استمرار الهيمنة التركية على ليبيا، خصوصا اتفاقية ترسيم الحدود البحرية والصفقات الضخمة التى حصلت عليها الشركات التركية فى ليبيا.
يعتقد أردوغان أن التسوية الصحيحة سوف تجهض كل أحلامه وآماله فى ليبيا، والتى كان يريد أن يحولها إلى نقطة انطلاق لترميم مشروعه المتهاوى فى المنطقة. ولذلك يبدو منطقيا أن يسعى بكل جهد لتخريب مفاوضات السلام، ويبدو منطقيا أيضا أن يتحول عملاؤه إلى محرضين دائمين على إفشال مفاوضات الحل الدائرة الآن فى أكثر من مكان من جنيف إلى الغردقة المصرية، ومن تونس إلى بوزنيقة المغربية، نهاية باجتماعات مجموعة العشرة فى سرت.
أظن أنه من المهم أولا أن تسعى القوى الوطنية الليبية فى غرب البلاد إلى حسم الأمر مع الميليشيات الإخوانية والمتطرفة أولا، قبل أن نتفاوض مع الشرق والجنوب، لأنه من الواضح أن المتطرفين يحاولون تأبيد الاحتلال التركى لغرب ليبيا، سواء كأمر واقع أو عبر اتفاق تسوية نهائى، وهو أمر يصعب تصور حدوثه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما الذى يقلق أردوغان من «إيرينى» ما الذى يقلق أردوغان من «إيرينى»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt