توقيت القاهرة المحلي 22:54:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المقشات ليست الحل لمواجهة الأمطار

  مصر اليوم -

المقشات ليست الحل لمواجهة الأمطار

بقلم: عماد الدين حسين

فى الثامنة من مساء ليلة الأربعاء الماضى شاهدت أكثر من ستة عمال بلدية يمسكون بمقشات يدوية لكنس مياه الأمطار فى شارع التحرير فى المسافة الصغيرة بين ميدان التحرير وميدان باب اللوق.
على بعد خطوات منهم كان هناك خمسة عمال آخرون، يتهيأون للنزول من سيارة ربع نقل لممارسة نفس المهمة فى بركة مياه أخرى.
هذا المشهد رأيته كثيرا فى المسافة التى قطعتها فى مساء هذا اليوم من مقر «الشروق» فى الدقى، حتى قرب ميدان السيدة زينب.
ومن الواضح أن هذا المشهد تكرر فى مئات وربما آلاف الشوارع والميادين بمختلف أنحاء الجمهورية بعد الأمطار الغزيرة التى انهمرت يوم الأربعاء الماضى، ووصلت إلى حد سقوط كرات صغيرة من الثلج، وليس مجرد أمطار عادية سواء فى القاهرة أو الإسكندرية والمنصورة.
مشهد عمال النظافة وهم يستخدمون المقشات اليدوية، يبدو متناقضا تماما مع التقدم التكنولوجى الرهيب الذى نشهده فى العالم كله وفى مصر أيضا، لكنه يصطدم للأسف مع فلسفة المقشات لكن الأخيرة تظل أيضا واقعا علينا التعامل معه.
الحكومات السابقة ارتكبت خطأ فادحا حينما لم تقم بتركيب شبكات لتصريف مياه الأمطار فى المدن الجديدة أو حتى تحديث الشبكات فى الشوارع والمدن القديمة.
نتذكر جميعا أن «القاهرة الجديدة» التى يفترض أنها الأرقى والأغلى،لا تملك شبكة لتصريف مياه الأمطار، وسمعنا قصصا درامية وأغرب من الخيال لكثير من سكان هذه المنطقة، حينما هطلت عليها أمطار غزيرة واقتحمت عليهم بيوتهم بل حجرات نومهم، وحاصرت بعضهم لساعات طويلة فى الطرق.
فى أكتوبر من العام الماضى، قال السفير نادر سعد المتحدث الرسمى باسم مجلس الوزراء، إن تكلفة إقامة شبكة بديلة لتصريف مياه الأمطار فى القاهرة قد تصل إلى ٣٠٠ مليار جنيه.
التفكير فى عدم إقامة هذه الشبكة فى الماضى، كان يفترض أن الأمطار الغزيرة تسقط يوما أو أياما قليلة طوال العام، وبالتالى فلم يكن من المجدى اقتصاديا إقامة مثل هذه الشبكة توفيرا للأموال الكثيرة التى يمكن توجيهها لبنود أخرى عاجلة وذات أولوية.
ولا نعرف إن كان ذلك هو السبب الحقيقى، أم أن هناك أسبابا أخرى. ثم أن هذا التفكير يصطدم بأن الحكومات الأقدم أقامت مثل هذه الشبكة فى الشوارع القديمة خصوصا الموجودة فى منطقة وسط البلد، وما يزال بعضها يعمل بكفاءة منقطعة النظير، وتحتاج فقط إلى عمليات صيانة دورية.
لا أؤمن بالبكاء على اللبن المسكوب، ولذلك أجدد الدعوة إلى ضرورة النقاش المجتمعى الجاد بشأن هذه القضية.
نعرف جميعا أن تأثيرات التغيرات المناخية بدأت تظهر تداعياتها فى أكثر من مكان بالعالم، ونحن فى مصر لسنا استثناءً.
السؤال المهم الذى ينبغى أن نطرحه على الخبراء هو: هل الخسائر التى يتحملها المصريون كل فترة من جراء الأمطار٬ التى تسقط بكثرة فى الشتاء أكبر من مبلغ الـ٣٠٠ مليار جنيه أم أقل؟!
يمكن حساب هذه التكلفة بتقدير حجم الخسائر خلال فترة معينة، ومقارنتها مع قيمة تكلفة إقامتها.
لست خبيرا لأفتى وأجيب عن هذا السؤال، لكن أطرحه كى نفكر فى حلول عملية.
حينما تسقط الأمطار نرى العمال يصرفون المياه بالمقشات، ورجال الشرطة يبذلون جهودا خرافية لتسيير المرور، والمحافظون ينزلون بأنفسهم إلى الشوارع، لكن ومع التقدير لكل هذه الجهود، فإنها لن تحل جوهر المشكلة التى صارت مسيئة لصورتنا جميعا.
علينا أن نحسب التكلفة الفعلية على أساس مصالح الناس التى تتعطل والبيوت التى تتضرر جزئيا أو كليا، والبنية التحتية التى تنهار، والسيارات التى تتلف أو سائر الخسائر التى يتحملها المواطنون والدولة والاقتصاد القومى.
لا يعقل أن تستمر إدارة الحكومة لعملية سقوط الأمطار بالمقشات اليدوية.. حان وقت التفكير فى حلول خلاقة ومبتكرة، حتى لو كانت تدريجية.
على الأقل علينا ألا نسمح بإنشاء أى مدينة سكنية جديدة، إلا إذا كانت تشمل شبكة تصريف أمطار. هذه الشبكة قد تكلفنا مبالغ إضافية، لكنها ستكون أقل بكثير من الثمن الذى ندفعه حاليا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المقشات ليست الحل لمواجهة الأمطار المقشات ليست الحل لمواجهة الأمطار



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 01:47 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026
  مصر اليوم - نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026

GMT 22:22 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يشوّق الجمهور لمسلسل أحمد عز الجديد
  مصر اليوم - تركي آل الشيخ يشوّق الجمهور لمسلسل أحمد عز الجديد

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt