توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر وفرنسا. من يحتاج الآخر؟!

  مصر اليوم -

مصر وفرنسا من يحتاج الآخر

بقلم: عماد الدين حسين

هل كان ملف حقوق الإنسان، هو الوحيد على مائدة المباحثات فى القمة المصرية الفرنسية التى عقدت فى باريس يوم الإثنين الماضى؟!.
طبقا لما تابعناه وسمعناه وشهدناه فإن هذا الملف كان واحدا من ضمن ملفات عديدة، وربما يكون ترتيبه فى الأهمية الرابع أو الخامس، متأخرا عن الملف الليبى وشرق المتوسط ومواجهة الإرهاب والعلاقات الشاملة بين البلدين.
من حق المهتمين بهذا الملف أن يروه الأولوية، ومن حقهم أن يغضبوا ويتظاهروا أمام البرلمان أو قصر الإليزيه ضد الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون لأنه ــ من وجهة نظرهم ــ خذلهم، ولم يقصر حديثه على هذا الملف، بل وقال إنه لن يجعله قيدا على العلاقات بين البلدين خصوصا العسكرية، لأن مصر تحتاج إلى بعض أنواع الأسلحة لمواجهة الإرهابيين، وأن أى خلاف بين البلدين بشأن حقوق الإنسان، سيتم حله بالحوار، وليس بالمقاطعة وفرض الشروط.
الذى استمع لكلمتى الرئيسين وتابع المؤتمر الصحفى، سوف يدرك أن الرئيس الفرنسى بدأ يتعامل بواقعية سياسية، مقارنة بمثالية مفرطة فى زيارته الأولى للقاهرة قبل 11 شهرا.
هذه الواقعية تقول إن فرنسا خسرت معظم نفوذها فى المنطقة، لم يعد لديها أى موطئ قدم حقيقى فى الشرق الأوسط، وبالتالى فهى تحتاج لمصر بشدة فى العديد من الملفات الأساسية وأولها محاربة الإرهاب الذى اكتوت البلدان بناره فى السنوات الأخيرة، وثانيها الملف الليبى حيث يتقاسم البلدان نفس وجهة النظر، وثالثهما التوتر فى شرق البحر المتوسط، وهنا أيضا فإن البلدين يتشاركان فى أن تركيا صارت تهدد الأمن والاستقرار فى هذه المنطقة الحيوية.
ارتباطا بالإرهاب، فإن فرنسا وعقب تداعيات مقتل مدرس التاريخ الفرنسى صامويل باتى، على يد متطرف شيشانى كان لاجئا فى باريس، قررت شن حملة شاملة على ما تعتبره منظمات مؤيدة لـ«الانفصالية الإسلاموية»، ومنها جماعات مرتبطة بجامعة الإخوان. وفى هذه النقطة تحديدا هناك تطابق فى وجهات النظر، ضد الجماعات التى تتستر بالدين.
فرنسا ترى أن نموذج إسلام الأزهر المعتدل فى مصر، هو أفضل علاج للتطرف بين بعض مسلمى فرنسا.
حاجة فرنسا هذه الأيام لمصر، ربما تكون أكبر من حاجة القاهرة لباريس، ورغم ذلك فالأمر ليس من طرف واحد، لأن مصر تحتاج إلى فرنسا أيضا.
فى الملفات الثلاثة أى الإرهاب وليبيا وشرق المتوسط، تحتاج مصر أيضا إلى الدعم الفرنسى لمواجهة محاولات الهيمنة التركية سواء فى ليبيا أو فى شرق المتوسط. والمؤكد أن تعاون وتفاهم البلدين كان العامل الأساسى الذى أوقف التمدد التركى فى ليبيا، حينما أعلن البلدان خطوطا حمراء أمام تركيا، فى ليبيا وشرق المتوسط.
لا يعنى الكلام السابق أن فرنسا الرسمية أو الشعبية سوف تتوقف عن الاهتمام بحقوق الإنسان سواء فى مصر أو فى غيرها. لكن هذا الحديث لن يكون بصورة علنية كما فعل ماكرون فى زيارته الأولى للقاهرة بصورة صدامية استعراضية، ولكن سيكون عبر الحوار والنقاش مع القاهرة، كما قال ماكرون بوضوح إنه تم تداول قائمة أسماء ذكر منها اسم رامى شعث.
من مصلحة مصر دعم الموقف الفرنسى، الذى يحاصر الموقف التركى داخل الاتحاد الأوروبى وحلف الأطلنطى لكن من دون أن نكون واضحين فى الصورة، ثم إن البلدين بينهما مصالح مشتركة كثيرة، ومجالات تعاون متعددة من أول التعليم والبحث العلمى، نهاية بالتبادل التجارى الذى بلغ ٢٫٤ مليار دولار العام الماضى، والتعاون العسكرى، الذى شهد فى الماضى صفقات نوعية خصوصا الطائرات المقاتلة من طراز الرافال.
ماكرون حسم كثيرا من الأمور فى المؤتمر الصحفى الأخير، خصوصا حينما قال إن لكل دولة سياستها وسيادتها الخاصة، ثم إن السيسى خاطبه بقوله «صديقى ماكرون»، وأن ما يجمع بلدينا علاقات ذات طبيعة استراتيجية وصادقة ممتدة على جميع الأصعدة.
الغضب التركى الشديد يوم الإثنين الماضى، يكشف أن قمة باريس حققت أهدافها للبلدين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر وفرنسا من يحتاج الآخر مصر وفرنسا من يحتاج الآخر



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt