توقيت القاهرة المحلي 08:19:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إثيوبيا تحترم القوة فقط

  مصر اليوم -

إثيوبيا تحترم القوة فقط

بقلم: عماد الدين حسين

أى مراقب عادل ومنصف لمفاوضات سد النهضة، منذ كان مجرد فكرة فى شتاء ٢٠١١، وحتى الآن، سوف يدرك بوضوح أن إثيوبيا تتهرب وتماطل وتسوّف وتراوغ، ثم أخيرا تريد فرض أمر واقع على مصر والسودان؟!
فما هو الحل للخروج من هذه المعضلة؟!
لا أدعى معرفة كاملة بكل المعلومات والتفاصيل وما يدور فى المفاوضات أو حتى الوساطات ـ إذا وجدت ــ لكنى وبالحكم على نتيجة المفاوضات، فقد صرت على يقين كامل، بأنه لابد من التوقف عن الوقوع فى اللعبة الإثيوبية السخيفة التى نجحت للأسف فى شراء واستهلاك الوقت طوال عشر سنوات كاملة.
أعرف أيضا أنه لا يوجد حل سهل ومضمون يعيد الأمور إلى نصابها، أى يعيد تأكيد حقوقنا التاريخية، إذا استمرت استراتيجية التفاوض مع إثيوبيا بشكلها الراهن، لكن لابد من كسر هذه الملهاة العبثية التى أغرقتنا فيها إثيوبيا.
هل تحدث معجزة ويتغير السلوك الإثيوبى؟
سألت هذا السؤال لأكثر من مسئول على مستويات مختلفة ولمراقبين ومحللين يتابعون هذا الملف منذ فترات طويلة، وكانت إجاباتهم موحدة مع اختلاف الكلمات وهى لا.
طريقة حكومة إثيوبيا لن تتغير، ولن تقدم أى بوادر حسن نية ما لم تشعر أنها مهددة، وأنها ستدفع ثمنا باهظا نظير سلوكها المتعجرف.
قلت وقال غيرى مرارا وتكرارا إن إثيوبيا نجحت فى استنزافنا دبلوماسيا وتفاوضيا وسياسيا منذ سنوات، من أول المفاوضات الثنائية إلى الثلاثية إلى إعلان المبادئ إلى التفاوض فى واشنطن، والاتفاق الفعلى ثم الهروب، وبعدها ذهبنا فى جلسة يتيمة لمجلس الأمن، وتواطأت معها جنوب إفريقيا للتفاوض داخل الاتحاد الإفريقى، وضيعنا وقتا طويلا هناك، ثم انسحبت السودان من المفاوضات العبثية.
ويوم الأحد الماضى أعلن وزير الرى والمياه الإثيوبى، سيليشى بيكيلى، الانتهاء من بناء 78% من سد النهضة. كما أعلنت إثيوبيا أنها سوف تقوم بالملء الثانى للسد فى الصيف المقبل، بعد أن نفذت الملء الأول فى يوليو الماضى بصورة منفردة.
إثيوبيا ترفض وبوضوح شديد، أى اتفاق ملزم وتسعى لاتفاقيات جزئية، بلا التزمات جوهرية، فما هو الحل؟!
أقترح على ذوى الشأن البحث والتفكير فى حل مختلف يجعل إثيوبيا تعود إلى رشدها.
هذا الحل المختلف ليس بالضرورة أن يكون عسكريا، هناك حلول أخرى يمكن أن تؤدى نفس الغرض.
هى تصر على أن تستمر فى مسلكها الراهن والسافر والمتحدى والمتعجرف، معتقدة أن مصر ستقبل الأمر الواقع فى نهاية المطاف.
وظنى الشخصى أننا إذا سمحنا لإثيوبيا بالوصول إلى الملء الثانى من دون اتفاق، فإنها ستعلن وقتها انسحابها الكامل من المفاوضات الشكلية، وتتركنا نصدر البيانات والإدانات فقط، بل ربما قد نتفاجأ وقتها أو بعدها بقليل بأديس أبابا تقطع عنا المياه أو تعرضها للبيع!!
حينما يتحدث الناس عن الحلول غير التفاوضية فإنهم يحصرون الأمر فى قصف السد عسكريا، أو شن حرب على إثيوبيا.
أظن أن هناك مجموعة واسعة من الخيارات غير التفاوضية وغير الحربية، بمعنى أن هذه الخيارات تقع بين التفاوض العبثى والحرب الشاملة. يمكننا أن نفكر فى خيارات تقنع إثيوبيا بأنها لن تستمتع بالسد ومياهه وطاقته ما لم توقع اتفاقا ملزما وعادلا معنا.
يمكننا أن نخبرها أننا لن نقصف السد نفسه، لكن محطات الكهرباء التى ستنقل الكهرباء منه إلى سائر أنحاء البلاد لن تعمل، وأن تعطيلها وإخراجها عن العمل أمر ليس صعبا. ويمكننا أن نخبرها ونخبر من يساندها ويدعمها أنها لن تنعم بالتنمية، إذا لم تنعم مصر بالأمان المائى.
علينا ألا نتوقف عن الذهاب لكل المحافل الإقليمية والدولية من الاتحاد الإفريقى لمجلس الأمن وما بينهما من منظمات وهيئات واتحادات ودول كبرى وصغرى، حتى نقنع الجميع بأننا جربنا كل الحلول السلمية، لكن وبالتوازى علينا أن نجرب حلا مختلفا، لأن التجربة التاريخية مع الحكومات الإثيوبية المختلفة تقول شيئا واحدا، وهو أنهم لا يحترمون غير القوة الواضحة والسافرة والغاشمة!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إثيوبيا تحترم القوة فقط إثيوبيا تحترم القوة فقط



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 10:55 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

محمد صلاح ضمن أفضل 50 لاعبًا في العالم خلال العقد الأخير
  مصر اليوم - محمد صلاح ضمن أفضل 50 لاعبًا في العالم خلال العقد الأخير

GMT 14:11 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 02:31 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجليسيرين المكوّن السحري لترطيب البشرة وحمايتها

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 02:22 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

تأثير ألعاب الفيديو على الدماغ

GMT 10:11 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

موضة الأحذية في فصل ربيع 2023

GMT 21:55 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الزمالك يفوز على الزهور 89-51 في دوري كرة السلة

GMT 07:12 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الدكتور خالد العناني يستعرض تاريخ وقصة اكتشاف معبد أبو سمبل

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt