توقيت القاهرة المحلي 18:24:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وقفة جديدة مع الصديق الروسى

  مصر اليوم -

وقفة جديدة مع الصديق الروسى

بقلم: عماد الدين حسين

هل نحتاج فى مصر إلى وقفة مع «الصديق الروسى» لإعادة تقييم العلاقات، والتأكد أنها تسير بصورة طبيعية بين بلدين يفترض فعلًا أنهما أصدقاء؟!
أطرح هذا السؤال، ليس فقط من بنات أفكارى ولكن بعد أن قرأت كلامًا لشخصيات مصرية متميزة تدعو إلى ذلك، فى ظل الموقف الروسى الذى يبدو غريبا فى العديد من القضايا، خصوصا عودة السائحين الروس إلى المقاصد السياحية المصرية فى شرم الشيخ والغردقة.
مناسبة السؤال هى التصريحات التى أدلى بها نائب وزير الخارجية الروسى أوليج سيرومولوتوف فى مقابلة مع وكالة سبوتنيك الروسية يوم السبت «٣١ أكتوبر»، وقال فيها كلاما كثيرا طيبا تردده روسيا ليل نهار عن علاقاتها المتميزة مع مصر، وأن استئناف الرحلات الجوية الروسية لشرم الشيخ مسألة وقت، وأنها تأخرت فقط بسبب كورونا، لكن عندما دخل فى صلب الموضوع قال: «من الصعب تحديد موعد محدد»، ثم اكتشفنا أن هناك طلبات روسية واضحة تتمثل فى ضرورة اعتراف السلطات المصرية بأن حادث تحطم طائرة الركاب الروسية فى نهاية أكتوبر ٢٠١٥ فوق وسط سيناء كان عملا إرهابيا، وكذلك ضرورة تقديم مرتكبى الحادث للعدالة، وتحسين مستوى الأمن فى مطارى شرم الشيخ والغردقة.
مبدئيًا لا أحد يجادل فى حق روسيا الكامل فى حماية مواطنيها، أو الحصول على تعويضاتهم فى أى حادث يقع لهم، وضمان الأمان الكامل لهم فى أى مكان، خصوصا إذا كان بهدف السياحة، ولا أحد يجادل فى حق روسيا الكامل فى حماية مصالحها، بالطريقة التى تراها ملائمة.
لكن المهم أن يتم ذلك فى ضوء المصالح المصرية أيضا، فلا يمكن للعلاقات أن تنطلق للأمام وتتقدم إلا بتحقيق المنفعة المتبادلة لطرفيها.
كانت روسيا تشكو فى الستينيات والسبعينيات أنها الطرف المتضرر من العلاقات مع مصر، وأنها تعطى من دون أن تحصل على المقابل، خصوصا بعد قرار أنور السادات بطرد الخبراء السوفيت من مصر فى صيف ١٩٧٢.
ورغم أن ما تقوله موسكو مشكوك فى صحته وقابل للجدل، إلا أن ذلك هو ما تحاول أن تفعله الآن فى علاقتها مع القاهرة.
مصر تعلن دائما امتنانها للمساعدات السوفيتية من أول بناء السد العالى إلى تقديم الأسلحة التى انتصرنا بها فى أكتوبر ١٩٧٣ على إسرائيل، مرورا بالتعاون الاقتصادى وبناء العديد من المشروعات الضخمة، مثل الحديد والصلب والألومنيوم.
لكن الآية انقلبت الآن، وصارت الطلبات الروسية فى العديد من المجالات مبالغًا فيها إلى حد كبير.
وقرأت للعديد الخبراء المصريين مطالبات بضرورة إجراء مراجعة للعلاقات مع روسيا، ليس بهدف قطعها أو خفضها، بل لتكون على أسس سليمة. روسيا دولة كبرى ووقفت بجانبنا فى محطات كثيرة منذ صفقة الأسلحة التشيكية عام ١٩٩٥. وحتى الآن، لكن من الواضح أن البرجماتية بلغت حدًا صعبًا مع روسيا هذه الأيام. وعلينا أن نقنعها بأن عدم مراعاة المصالح المصرية فى العديد من الملفات، لا يمكن أن يقود إلى علاقة صحية.
من المهم أن تكون لنا علاقات قوية ومستقرة مع الجميع، خصوصا الدول الكبرى، لكن المهم ألا تكون على حساب المصالح المصرية، نحتاج لعلاقات مع موسكو وغيرها تقوم على الندية والتكافؤ وليس على التنازلات المستمرة.
نحتاج لعلاقات قوية مع روسيا فى كل الأوقات، حتى لا نكون تحت رحمة أمريكا سواء كانت ديمقراطية أو جمهورية، ونحتاج إلى هذه العلاقات فى أمور كثيرة أيضا، خصوصا ملفات مثل سوريا وليبيا والخليج؛ حيث صارت موسكو لاعبا مهما ومؤثرا فى معظم ملفات المنطقة.
نحتاج إلى أن نقول لموسكو إن استمرار طريقتها فى ملف عودة السياحة لشرم الشيخ والغردقة يبعث برسالة غاية فى السلبية للمصريين، وربما تكتشف أنها هى التى ستتضرر حينما تتمكن مصر ــ إن شاء الله ــ من تنويع مصادر سياحتها، بحيث لا تضع نفسها تحت رحمة دولة أو دولتين، علما أن هناك شكاوى كثيرة من صناع السياحة المصرية من السياحة الروسية، وأنها كانت أعدادا كبيرة جدا، لكن من دون إنفاق حقيقى، مقارنة بالسياحة الغربية، أو حتى الصينية.
نحتاج أن نقول لموسكو إن صفقة المفاعل النووى فى الضبعة والتى ستصل إلى ٣٠ مليار دولار، كانت عربونا قويا للصداقة رغم تأثيرها الكارثى على الميزانية والديون الخارجية، وربما على البيئة والمستقبل.
نحتاج أن نقول الكثير للصديق الروسى، وأعتقد أن وزير خارجيتنا السفير سامح شكرى قد نقل هذه النقاط أو بعضها للمسئولين الروس خلال زيارته الأخيرة لموسكو.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وقفة جديدة مع الصديق الروسى وقفة جديدة مع الصديق الروسى



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 01:47 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026
  مصر اليوم - نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt