توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا لا يتعظ المرتشون؟!

  مصر اليوم -

لماذا لا يتعظ المرتشون

بقلم - عماد الدين حسين

فى كل مرة يقع فيها مرتشٍ كبير أسأل نفسى: لماذا لم يتعظ هذا المرتشى، وهل ظن أنه لن يقع، ولماذا لا يتعظ كل من يفكر فى تكرار هذا الامر؟
لا أعرف إذا كان السؤال يستحق الطرح من الأساس، أم أنه يأتى من «واحد صعيدى ساذج» هو العبد لله؟!
هناك العديد من الأسئلة البديهية التى تتوارد على الذهن مع أى قضية فساد كبيرة. منها مثلا ما الذى يجعل رجلا يتولى رئاسة شركة قابضة كبرى ويتقاضى مبالغ خرافية جدا تجعله يعيش مستورا هو وأهله لمئات السنين، أن يلجأ إلى الرشوة؟!!. مثل هذا المنصب يوفر لصاحبه مرتبا ضخما وحوافز كثيرة جدا فى إطار القانون، فلماذا يلجأ إلى الحرام؟!
سيقول قائل إن هناك أناسا كثيرين من ذوى النفوس الضعيفة، الذين يسهل عليهم الوقوع فى الحرام ويصعب عليهم مقاومته. طبعا هذا صحيح، وهنا يأتى السؤال الثانى الذى أراه منطقيا جدا وهو: ما الذى يصيب المرتشى بالعمى، والحول والغباء بحيث يظن أنه لن يسقط مفضوحا؟!
فى ظل ثورة تكنولوجيا المعلومات صار الجميع مكشوفا وعريانا أمام الجميع. معظم التليفونات فى كل بلدان العالم صار يسهل «ركوبها»، أى السيطرة عليها، صوتا وصورة، والكاميرات فى كل مكان. بعد كل ذلك ألم يفكر أى مرتشٍ أن احتمالات سقوطه كثيرة، وأن احد الراشين قد يوقع به لينتقم منه؟!
حينما سقط وزير الزراعة الأسبق وتم القبض عليه فى ميدان التحرير، بعد خروجه من مقر مجلس الوزراء، وهو على رأس عمله، ظن البعض أن الجميع سوف يتعظ، لكن اكتشفنا أننا جميعا ساذجون.
بعدها شهدنا واقعة «المستشار»، وقلنا يومها إن هذه الواقعة التى تضمنت وقائع مشينة وجارحة، ستترك أثرا وعلامة، تجعل الآخرين لا يكررونها. ثم شهدنا واقعة نائبة محافظ الاسكندرية، ثم محافظ المنوفية السابق، لكن ومن مطالعة وسائل الإعلام اليومية، فإنه لا يكاد يمر يوم تقريبا، إلا ونقرأ خبرا عن قيام جهاز الرقابة الإدارية، بالقبض على أحد الفاسدين الكبار، إضافة بالطبع إلى «عشرات الفاسدين النص نص أو الصغار»!!
بالطبع هو نشاط جيد وملحوظ للرقابة الإدارية ينبغى علينا أن نشكر رجالها، وعلى رأسهم الوزير اللواء محمد عرفان. وفى المقابل علينا أن نعيد طرح السؤال الأزلى وهو كيف يمكن أن نغير بعض السياسات والقوانين والإجراءات، التى ربما تغرى البعض بالوقوع فى مصيدة الفساد؟!
قبل الإجابة على السؤال نؤكد أن الفساد موجود فى كل زمان ومكان، وفى الدول النامية والمتوسطة والمتقدمة، لكن الفارق الأساسى هو فى نسبة هذا الفساد هنا أو هناك.
إذا لاحظتم لم أتحدث بوضوح عن أسماء فى القضية الأخيرة، لأنها ما تزال مجرد اتهامات، سيفصل فيها القضاء قريبا، وكل الأمثلة التى ذكرتها، صدرت فيها أحكام قضائية.
لكن مرة أخرى ألا ينبغى علينا، خصوصا مجلس النواب أن يبحث فى القوانين والتشريعات والإجراءات التى تجعل كثيرين يتجرأون على السرقة والفساد والاختلاس والتربح بطرق مختلفة؟!
الموضوع ليس سهلا، وليس قاصرا على مجرد تغيير قوانين فقط، لكنه متعلق للاسف بثقافة عامة، ترسخت فى السنوات والعقود الماضية، وجعلت بعض شرائح المجتمع تتقبل العديد من السلوكيات والقيم الخاطئة والمنحرفة. وصار بعض الفاسدين نجوما يعظون عن «الاخلاق الحميدة ومحاربة الفساد»، أو تمكنوا من الافلات من جرائمهم بحيل متعددة.
نحتاج إلى بذل الكثير من الجهد، وأن نبتكر طرقا لتطويق ومحاصرة الفاسدين، ومنع وقوع مواطنين جدد فى هذه المصيدة الخبيثة التى تصيب الكثيرين باليأس من إمكانية نجاح أى عملية إصلاح اقتصادى أو إدارى أو سياسى.
مرة أخرى تحية للرقابة الإدارية، وعليها ألا تتوقف عن اصطياد حيتان الفساد وليس فقط «البساريا» الصغيرة.

نقلا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا لا يتعظ المرتشون لماذا لا يتعظ المرتشون



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt