توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العلاقة المتأرجحة بين المرشح والناخب

  مصر اليوم -

العلاقة المتأرجحة بين المرشح والناخب

بقلم: عماد الدين حسين

وصلتنى صورة من أحد الأصدقاء على فيسبوك تظهر شارعا غير ممهد بالمرة، ومرصوف فيه فقط مساحة لا تزيد على ثلاثة أمتار، والتعليق تحتها يقول: «الباقى بعد الانتخابات»!
لا أعرف إذا كانت الصورة صحيحة، أم أنها مزيفة، لكن معناها يعكس جانبا كبيرا من الصحة فى العلاقة بين المرشح والناخب.
المفترض والمثالى فى فكرة الانتخابات، أن يعطى الناخب صوته للمرشح أو الحزب، الذى يرى أنه الأفضل والقادر على تحقيق آماله وأهدافه ومصالحه، لكن على أرض الواقع وفى بلدان عديدة فإن المرشح يلجأ إلى كل الطرق لكى يكسب ثقة الناخب، حتى لو كانت هذه الطرق غير مشروعة.
ومازلت حتى هذه اللحظة أتذكر، حينما كان عمرى عشر سنوات، مشهدا فى قريتى بأسيوط. مقطورة الجرارات الزراعية، تكدِّس الناس، خصوصا الفلاحين، فيها لكى يذهبوا للإدلاء بأصواتهم فى اللجان الانتخابية بالقرية.
الفلاحون بسطاء وفقراء، وغالبا كان المرشح سليل إحدى العائلات الاقطاعية، أو شديدة الثراء، والمفترض نظريا أن مصالحهما متناقضة، لكنها الحاجة أولا وانعدام الوعى لدى الناخبين ثانيا.
هذه العلاقة تترسخ أكثر فى الانتخابات بالنظام الفردى، وتقل إلى حد ما فى نظام القائمة، سواء كانت نسبية أو مطلقة.
اتذكر مرشحا كان عضوا بارزا فى حزب التجمع، وترشح ذات مرة فى إحدى دوائر أسيوط. كان يذهب إلى الفلاحين فى بيوتهم وحقولهم وإلى العمال فى مصانعهم، ليعرض عليهم برنامجه المدافع عن حقوقهم، لكنهم لم يكونوا ليستمعوا له جيدا، ظنًا أنه «ملحد»، ووقت الانتخابات يصوتون لابن وحفيد الباشا أو لمرشحين آخرين، لا يدافعون عنهم حينما يدخلون المجلس!!. كانوا يقولون وقتها: «والله الراجل ده بيتكلم كويس.. لكننا سنعطى صوتنا لمن يستطيع أن يقضى مصالحنا ويحل مشاكلنا». كان الصراع دائما ولا يزال بين نائب الخدمات ونائب السياسات، ويا حبذا لو وجدنا مرشحين يجمعون بين الاثنين.
سلاح المال موجود فى كل المعارك الانتخابية منذ بدأت الانتخابات، والحيل والوسائل كثيرة، ومهما كانت المراقبة يظل المرشحون قادرين على الالتفاف على القواعد واللوائح والقوانين. صحيح أن الهيئة الوطنية للانتخابات تراقبهم، لكن، كما قال لى مسئول بارز فى الهيئة الوطنية للانتخابات قبل أيام: «ماذا سنفعل إذا قام شخص بعمل دعاية إضافية لمرشح من دون أن ينسق معه، أو ماذا نفعل إذا قام مرشح منافس يعمل دعاية لمنافسه، كى يوقعه تحت طائلة القانون؟؟!».
ومن يتابع الانتخابات المختلفة سوف يدرك مدى تنوع حيل المرشحين فى التأثير على الناخبين، البعض كان يستخدم «الجنيه المقطوع» أى نصفه حين يدخل ونصفه حينما يخرج من اللجنة، أو «القسم على المصحف» بالإدلاء بالصوت للمرشح وليس لمنافسه!!.
ظنى الشخصى أن القضاء على ظاهرة المال السياسى والتأثير على الناخبين مرتبط بدرجة وعى الناس أولا، وستظل موجودة طالما استمر نظام الانتخابات بالطريقة الفردية.
وإذا كنا نريد أن نرتقى بالمشهد السياسى، فالحل الذى أتمنى أن نصل إليه قريبا، هو القائمة النسبية التى ستمرن الناخبين وتعودهم على انتخاب قوائم حزبية لها برامج واضحة، وليس لمرشح من أجل إدخال ابنه فصلا فوق الكثافة، أو إلحاق ابنته بوظيفة فى أى جهة حكومية، لكن بشرط أن تقوم الحكومة بواجبها فى توظيف الناس وحل مشاكلهم الصعبة، حتى لا نجد المشهد المتكرر للنائب وهو يطارد الوزراء بطلبات أبناء الدائرة سواء داخل قاعات البرلمان أو فى دهاليز الوزارة!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العلاقة المتأرجحة بين المرشح والناخب العلاقة المتأرجحة بين المرشح والناخب



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt