توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إما.. أو.. ولا ثالث بينهما!!

  مصر اليوم -

إما أو ولا ثالث بينهما

بقلم: عماد الدين حسين

معظمنا فى مصر والعالم العربى نفكر بمنطق «إما.. أو»، وهذه الطريقة تؤدى إلى أمراض كثيرة، مثل الأحادية والصفرية والتمترس والتقوقع، ولا تسمح إطلاقا بتدريب العقل على الوسطية والنسبية.
أفهم أن يكون الإنسان حاسما فى المبادئ الأساسية والأخلاق والحفاظ على كرامته، لكن غالبية أمور الحياة نسبية. ورغم ذلك فإن معظمنا يفكر بطريقة مشجعى الكرة أى إما أهلى أو زمالك. قد تكون هذه الطريقة مناسبة لبعض مشجعى الكرة المتعصبين، رغم أن الأصح هو أن نتحلى بالروح الرياضية، بمعنى أننى أشجع الزمالك بشدة، لكن ما المانع أن أكون مقتنعا بأن الأهلى يلعب أحيانا بشكل جيد وبالتالى يستحق الفوز!
وبالتالى إذا كان لا يجوز التعصب فى الرياضة، فالمفترض أنه لا يجوز فى بقية أمور الحياة.
كنت أتناقش مع زميل، معارض لقانون التصالح فى مخالفات البناء. حاولت مرارا وتكرارا أن أسأله عن الحل البديل الذى يقترحه لإغلاق ملف التعديات، فلم يقدم شيئا.
قلت له ربما أتفق معك فى وجود مشكلة فى القانون، خصوصا فيما يتعلق بتفاصيله وطريقة تطبيقه وتوقيته، لكن هناك مميزات كثيرة لهذا القانون، أهمها أنه سيوقف المخالفات ويمهد لبدء بناء منظم عصرى وقانونى، لكنه أخذ يتحدث عن السلبيات الموجودة فى القانون.
قلت له هناك أكثر من طريق ومنهج للتعامل مع الأشياء خصوصا فى عالم السياسة.
الأول أن نقول إن هناك سلبيات ونتوقف تماما، وفى هذه الحالة لن نتقدم خطوة للأمام. والثانى أن نقول إن هناك إيجابيات وسلبيات ونأخذ بالايجابيات ونترك السلبيات، تقريبا معظم القوانين بها سلبيات، وبالتالى إذا ركزنا عليها فقط، فسوف نؤجل كل شىء حتى نتمكن من إصدار قوانين مثالية خالية من العيوب، وهو أمر يصعب حدوثه فى مصر أو غيرها، وبالتالى علينا أن نفكر بطريقة أكثر عملية، وأن نتوقف عن الإصرار على تحقيق كل شيء مرة واحدة، أو تركه كما هو، انتظارا لحدوث معجزة. وإذا كنا نلوم الذين يتحدثون عن السلبيات فقط، فإن الجانب الثانى الذى لا يرى إلا اللون الوردى فى كل شىء، يقع فى نفس الخطأ تقريبا، فى حين أن الموضوعية تحتم عليه أن يرى الأخطاء من أجل إصلاحها، حتى يكون هناك أمل بالنسبة للفريق الثانى الذى لا يرى إلا السلبيات.
يقول البعض لماذا نقيم كوبرى أو طريقا جديدا.. أليس الأفضل أن نرصف ما هو مكسر، أو نقيم مستشفى أو مدرسة؟!
القول السابق يبدو منطقيا، لكنه أيضا وبنفس المنطق سيأتى من يقول إذا كنا نملك بعض المال، فهل ننشئ مدرسة أو مستشفى أم مصنعا أم طريقا، أم نشترى قطارا أو أتوبيسا للنقل العام؟!
الإجابة لن تكون حاسمة؛ لأن كل شخص سوف يفكر فى الشىء الذى يراه ناقصا.. وفى هذه الحالة فالأفضل أن تكون هناك مناقشات حقيقية فى الحكومة أو الوزارة أو المحافظة المعنية، وتحدد ما هى الأولويات التى نحتاجها.
وفى كل الأحوال، فإن إنشاء طريق جديدة ليس شيئا سيئا ولا ينبغى أن نوقف بناءه، حتى نتفق جميعا على المشروع الذى يفترض أن يكون له الأولوية.
لو أننا أجلنا تنفيذ بعض المشروعات لأن بها سلبيات أو ننتظر تحقيق المناخ المثالى لتطبيقها، فقد نصاب بالجمود تماما.
المشكلة أحيانا أن بعض المعارضين لا يرى إلا الجزء الأسود أو السلبى.
الاقتراح هو: ما المانع أن يحافظ أى معارض على حقه فى المعارضة، لكن حينما يرى نقطة إيجابية يتحدث عنها، مثل البنية التحتية.
والأهم ما الذى يمنع البعض من التفكير بصورة مختلفة، وهى الإيمان بأن ما يحلم به الشخص لا يمكن تحقيقه مرة واحدة؟
ما الذى يمنعنا أن نقول إن الحكومة أخطأت فى طريقة تطبيق قانون مع التعديات والمخالفات فى البناء، لكن فى نفس الوقت نقول إن القانون ستكون له آثار إيجابية قوية فى المستقبل؟!
تلك هى النقطة الجوهرية التى أريد أن أركز عليها، حتى لا تتحول كل مناقشاتنا إلى جدل عقيم، يشبه صراع مشجعى الأهلى والزمالك طوال الوقت، حيث لا يرى كل طرف إلا ما هو سلبى وسيئ فى الطرف الثانى، حتى لو كان يستحق الإشادة أحيانا.
لكن كيف نصل إلى هذا النوع من التفكير النسبى والمرن وكل ثقافتنا ونقاشاتنا بل وكل حياتنا قائمة على الأبيض والأسود، أو الأهلى والزمالك فقط، فى حين أن هناك ألوانا أخرى كثيرة مثل الاسماعيلى والمقاولين وكمان بيراميدز.
وفرق أخرى كثيرة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إما أو ولا ثالث بينهما إما أو ولا ثالث بينهما



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt