توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما علاقة إثيوبيا بحقوق الإنسان؟!!

  مصر اليوم -

ما علاقة إثيوبيا بحقوق الإنسان

بقلم: عماد الدين حسين

ما علاقة إثيوبيا بحقوق الإنسان حتى يخرج المتحدث باسم وزارة خارجيتها دينا مفتى مساء الأربعاء الماضى، لينتقد سجل حقوق الإنسان فى مصر، زاعما أن القاهرة تستخدم قضية سد النهضة كشماعة للهروب من مشاكلها الداخلية؟!
تصريحات مفتى مفاجأة للجميع، والمنطقى أن دولة فى ظروف إثيوبيا هذه الأيام ينبغى أن تلتفت لأمورها الداخلية، «ولا تحدف شبابيك الناس بالطوب، طالما أن أبوابها من زجاج هش جدا»!!
ملف حقوق الإنسان فى مصر، ليس مثاليا وبه عيوب كثيرة، وشخصيا كتبت أكثر من مقال عن ذلك، لكن آخر طرف يمكنه أن يتحدث فى هذا الموضوع هو إثيوبيا.
أتفهم إصدار بيانات من الاتحاد الأوروبى أو الكونجرس الأمريكى أو منظمات حقوقية موضوعية، لكن أن يأتى الأمر من الحكومة الإثيوبية، فهو أمر كوميدى ويدعو للدهشة!
إثيوبيا دولة ذات حضارة عريقة، ولشعبها كامل الاحترام والتقدير، لكن حكوماتها المتعاقبة تمتلك أسوأ سجلات حقوق الإنسان فى إفريقيا، لديها حزب شمولى حاكم هو «الجبهة الشعبية الثورية الديمقراطية» وهو اسم ليس على مسمى إطلاقا.
الجبهة عبارة عن التحالف الذى أسقط حكم منجستو هيلى ماريام أوائل التسعينيات من القرن الماضى، باعتبار أنه كان مستبدا، لكن مجمل النظام السياسى فى إثيوبيا حول هذه الجبهة الثورية إلى نفس النظام السابق الذى يحتكر معظم الصلاحيات والسلطات فى يده.
انخدع العالم كثيرا فى آبى أحمد، حينما تولى السلطة فى ٢٠١٨.
هو قام ببعض الإجراءات الإصلاحية، وتصالح مع إريتريا، وحصل على جائزة نوبل فى نفس العام، لكن النهاية التى وصلت إليها إثيوبيا قبل أيام جعلتها واحدة من أسوأ البلدان فى معايير حقوق الإنسان، خصوصا بعد الحرب الأهلية التى نشبت فى ٣ نوفمبر الماضى بين الحكومة المركزية فى أديس أبابا وإقليم التيجراى المتمرد عليها ولم تنته بصورة كاملة حتى الآن.
هذه الحرب أدت لمقتل وإصابة عشرات الآلاف وتشريد مئات الآلاف، منهم نحو ٥٠ ألفا فروا للسودان.
الحالة المزرية لحقوق الإنسان، ليست وليدة الحرب الأخيرة فى إقليم التيجراى، ولكنها مستمرة منذ سنوات بصورة منهجية خصوصا الصراعات العرقية.
حينما كنت أبحث عن معلومات لتوثيق هذا المقال فجعت بحجم المعلومات المهول عن انتهاكات حقوق الإنسان فى إثيوبيا. تجاهلت كل المعلومات التى تتحدث بها المعارضة، واكتفيت فقط بما سجلته الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية المعتمدة.
قبل أيام قليلة قالت ميشيل باشيليت المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة إن الأوضاع فى إثيوبيا مغلقة وملتهبة، وبالتالى فهناك حاجة ملحة لمراقبة وضع حقوق الإنسان من جهة مستقلة.
حكومة آبى أحمد قطعت الاتصالات عن إقليم التيجراى ومنعت الإعلام من تغطية ما يجرى وبالتالى فإن كل المجازر التى وقعت، لم يعرف أحد عنها شيئا، باستثناءات قليلة مثل الهجوم الذى خلف ٢٠٤ قتلى فى هجوم شنه مسلحون فى بنى شنقول ــ جوميز فى غرب البلاد، الضحايا قتلوا أثناء نومهم.
وبعيدا عن التيجراى فإن منظمة العفو الدولية أصدرت العديد من التقارير ويوثق أحدها ــ وعنوانه «أبعد ما يكون عن إنفاذ القانون» ــ لعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والاعتقال والاحتجاز التعسفى والاغتصاب وحرق المنازل من جانب قوات الأمن خلال الصراعات الداخلية فى العديد من مناطق البلاد.
وحتى حينما حاولت قوات الأمن فض الصراعات العرقية، فإنها فعلت ذلك بطريقة وحشية، أما السجون فهى غاية فى السوء وقمع حرية الإعلام فى البلاد يشهد به الجميع، وتم استخدام القوة المفرطة فى قمع المظاهرات. وهناك استغلال جنسى للأطفال واتجار بالبشر وعمل قسرى، وتم إعلان حالة الطوارئ فى العديد من المناطق.
وهناك قوانين تجرم الاتصال الصوتى عبر الإنترنت، وتقيد حرية الوصول للإنترنت، وحظرت العديد من القنوات التليفزيونية. هناك عنف جنسى وعادات اجتماعية غريبة تجعل الزواج عن طريق الاختطاف يمثل ٦٩٪ من نسب الزواج، وخضعت ٧٤٪ من النساء بين سن ١٥ ــ ٤٥ لشكل من أشكال تشويه الأعضاء التناسلية والبتر، وهناك تهجير قسرى لآلاف الإثيوبين فى منطقة غامبيلا فقط.
ملف حقوق الإنسان فى إثيوبيا متخم بالوقائع المشينة، ولذلك لا أعرف سببا وجيها يدعو حكومتها للسخرية من ملف حقوق الإنسان فى مصر، ولا توجد مقارنة بين البلدين بالمرة. ولذلك نسأل: إذا كان الأمر كذلك فما الذى يدعو الحكومة الإثيوبية إلى أن ترتكب هذا العمل الأحمق؟!
سنحاول الإجابة لاحقا إن شاء الله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما علاقة إثيوبيا بحقوق الإنسان ما علاقة إثيوبيا بحقوق الإنسان



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt