توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خطورة استعداء بايدن وإدارته

  مصر اليوم -

خطورة استعداء بايدن وإدارته

بقلم: عماد الدين حسين

أرجو أن تتوقف بعض الأصوات الإعلامية العربية عن التعامل مع الرئيس الأمريكى المنتهية ولايته دونالد ترامب، وكأنه كان مرشح الأمة العربية لحكم أمريكا!
ترامب صار من الماضى بعد فوز بايدن مساء السبت، وبالتالى على الدولة العربية أن تتعامل معه على هذا الأساس.
كان جيدا أن يسارع الرئيس عبدالفتاح السيسى مساء السبت إلى تهنئة جو بايدن بمجرد إعلان وسائل الإعلام عن فوزه.
كان البعض يعتقد أن السيسى سوف يتأخر فى ذلك، حتى يتم الإعلان عن النتيجة بصورة رسمية، خصوصا فى ظل العلاقة الجيدة مع ترامب الذى امتدح الرئيس السيسى عدة مرات ووصفه بأنه رجل عظيم.
السيسى كان رئيسا عربيا يهنئ بايدن، وبالتالى ينبغى ترجمة هذا التحرك إعلاميا وسياسيا، وأن نبعث برسالة واضحة إلى الإدارة الأمريكية الجديدة، بأن علاقتنا معهم تقوم على المصالح والتعاون المشترك، وليس على التفضيلات الشخصية. صحيح أن العلاقات الإنسانية مهمة جدا وتسهل الأمور كثيرا، لكن الأصل فى الأمور هو المصالح وليس الحب والكره والاستلطاف أو البغض.
أسوأ شىء أن نردد مقولات غير صحيحة أو ناقصة، أو حتى كانت صحيحة، لكنها تغيرت الآن، ثم نبدأ فى تصديقها والتعامل معها بأنها دائمة وأبدية، السياسة الصحيحة لا تعرف ذلك أبدا، بل تعرف الواقعية ولغة المصالح ويا حبذا لو كانت مستندة على المبادئ.
إدارة أوباما السابقة اتخذت مواقف عدائية من ثورة ٣٠ يونية ٢٠١٣، ورغم ذلك ننسى أن حقائق السياسة جعلت هذه الإدارة تستمر فى التعامل مع مصر، وأن جو بايدن عارض بوضوح اتجاه باراك أوباما بتنحى مبارك، واعتبره مقدمة للفوضى، وأن تشاك هيجل وزير دفاع أوباما، كان يتصل كل يوم تقريبا بالمشير عبدالفتاح السيسى وزير الدفاع وقتها.
الأمور تغيرت تماما طوال السنوات السبع الماضية. مصر صارت أقوى وأكثر استقرارا، والعالم أجمع عرف وأدرك إلى حد كبير مخاطر التطرف والإرهاب، وبالتالى فإن الاعتقاد بأن الإدارة الأمريكية سوف تفتح أبواب البيت الأبيض لجماعة الإخوان كى يقيموا الصلاة هناك، أمر مشكوك فيه كثيرا، لكن الأمر فى البداية والنهاية يتوقف على دورنا نحن وماذا نملك من أوراق قوة.
بطبيعة الحال سارع الإخوان إلى تهنئة بايدن، وسوف يتوددون إلى إدارته كثيرا، وسوف يحاولون بكل الطرق تأليب الإدارة الجديدة ضد مصر، ودول الخليج، المطلوب ألا نقابل ذلك باعتبار أن بايدن صار عضوا فى الجماعة ــ كما يتحدث البعض عبثا ــ !! بل بضرورة إقامة علاقة صحية وسليمة ومبنية على التفاهم والوضوح والمصالح المشتركة.
ليس من مصلحتنا أن تسوء علاقتنا مع الإدارة الأمريكية أو تحاول بعض الأصوات الإعلامية المغيبة استعداءها ضد مصر، حتى لا نفسح المجال أمام كل خصومنا ليحرضوها ضدنا، بل علينا أن نوضح للأمريكيين طوال الوقت بأهمية وجود العلاقات القائمة على أساس واضح من التفاهمات والمصالح المشتركة.
ليس عيبا أن نتعلم من الإسرائيليين، كيف يتعاملون بمهارة مع الإدارات الأمريكية المختلفة، وأن السياسة لا تعرف العواطف بل المصالح طوال الوقت.
علينا أن نتعلم طريقة التعامل الصحيحة مع الإدارة الأمريكية الجديدة،على أساس مهنى وحرفى ومرن. العلاقات خصوصا إذا كانت مع دولة كبرى مثل أمريكا لا تعرف «الزعل أو الغضب أو الانفعال أو القطيعة» بل النقاش المستمر بحثا عن تعظيم نقاط التوافق، وتقليل أو تجنيب نقاط الخلاف.
إذا كنا نحتاج إلى علاقات جيدة مع الأمريكيين فإنهم يحتاجون إلى علاقات مستقرة مع مصر أيضا، ولدينا العديد من أوراق القوة، لكن المهم هو كيف نستخدمها بمهارة.
أتمنى أن نبادر إلى بلورة تصورات واضحة تتضمن أكثر من سيناريو للتعامل مع الإدارة الجديدة، خصوصا أن لها تصورات مختلفة فيما يخص العديد من قضايا المنطقة من أول إيران واليمن مرورا بالحريات وحقوق الإنسان نهاية بالقضية الفلسطينية.
السياسة لا تعرف الجمود بل المرونة الفائقة القائمة على قراءة المشهد الأمريكى والدولى جيدا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطورة استعداء بايدن وإدارته خطورة استعداء بايدن وإدارته



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt