توقيت القاهرة المحلي 03:06:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أهمية فتح ملف الفاسدين فى المحليات

  مصر اليوم -

أهمية فتح ملف الفاسدين فى المحليات

بقلم: عماد الدين حسين

قلنا مرارا وتكرارا إنه لا يمكن تصور وجود مخالف فى البناء أو معتدٍ على أملاك الدولة أو الأرض الزراعية إلا بوجود موظف فاسد أو مهمل أو متواطئ.
قبل أيام سمعت من مسئولين كبار أن هناك العشرات من المسئولين فى المحليات، وربما يزيد عددهم عن مائة موجودون الآن فى السجن بتهم تتعلق بتسهيل التعديات.
رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى أشار عرضا لهذا الأمر حينما تحدث فى نهاية لقائه مع الصحفيين والإعلاميين ظهر يوم السبت الماضى فى كفر سعد بنها، مؤكدا أن الدولة جادة فى مواجهة الظاهرة، وأنه الا تعاقب المخالفين فقط، بل بعض المسئولين الذين سهلوا لهم هذه المخالفات.
السؤال: أيهما أفضل لمصلحة الدولة والمجتمع أو المصلحة العامة: أن تعلن الحكومة عن هؤلاء المقبوض عليهم حتى يكونوا عبرة لغيرهم، أم تتكتم على مثل هذه الأخبار، خوفا من بث روح الرعب والخوف والقلق والارتياب والتوجس بين صفوف بقية العاملين فى صفوف المحليات، الذين يقدر عددهم بحوالى ٥٣٪ من إجمالى العاملين فى الحكومة أى حوالى ٢٫٥ مليون موظف؟!
وجهة النظر الأولى ــ وأؤيدها بشدة ــ ترى أن العقاب الفورى والصارم والمعلن للمخطئين فى المحليات من شأنه أن يردع أى شخص يفكر فى أن يفسد أو يساعد آخرين على الإفساد. فى اللحظة التى يتم فيها سجن رئيس حى أو مهندس التنظيم أو أى موظف قيادى بالمحليات. فهو رسالة للآخرين بأنهم لن يفلتوا من العقاب.
لكن وجهة النظر الأخرى تقول إن هذه الطريقة غير ناجحة، لأنها أولا غير رادعة حيث إن حبس وسجن العديد من الفاسدين فى المحليات، لم يمنع الفساد إطلاقا، وهناك إضافة مهمة ترى أن التوسع فى الإعلان عن حبس القيادات فى المحليات، من شأنه أن يؤدى إلى تزايد ظاهرة الأيدى المرتعشة. سمعت من مسئول مهم يقول إن هناك مبالغة فى الحديث عن فساد المحليات. هو يرى أن الجسم الأساسى للجهاز بخير، لكن المشكلة أن قلة قليلة هى التى أساءت لسمعة العاملين الشرفاء. يضيف أن كثيرا من القيادات المحترمة، لا تتخذ قرارات خوفا من محاسبتها لاحقا.
ثغرات القانون تلعب دورا مهما أيضا فى هذا الشأن فبعض موظفى المحليات يلجأون إلى سياسة، «تستيف الأوراق». أى أنه يذهب إلى مكان المخالفة ويحرر محضرا بها، وينذر المخالف، بل ويصدر للمبنى قرار إزالة لكنه لا يسير فى الأمر للنهاية، بل يضعه فى سلة تنفيذ الأحكام، ثم التعلل بعدم وجود معدات إزالة كافية، وهكذا تنشأ المخالفة وتتضخم والموظف موقفه سليم، رغم أنه شارك بالتواطؤ أو الصمت أو الروتين.
لا أوافق على هذا المنطق، وأرى أن العقاب الصارم والشديد فى غاية الأهمية، شرط أن تكون الصورة واضحة أمام الموظف والاختصاصات كذلك.
كتبت أكثر من مرة فى هذا المكان مطالبا أجهزة الحكومة بأن تدرس فكرة فتح ملفات فساد المحليات خصوصا القضايا الكبرى.
على سبيل المثال معظم مدينة نصر بنيت على أساس أنها مدينة مخططة، لكن الأبراج ارتفعت بصورة رهيبة رغم أنها غير قانونية. يمكن بسهولة أن نأتى ببعض المسئولين الذين سهلوا لهؤلاء الحيتان ونسألهم عما حصلوا عليه، ويمكن استرداد جزء مهم من هذه الحصيلة، بحيث يتم توجيهها لمكافحة العشوائيات، التى تسببوا فيها بسياساتهم.
الأمر ليس قاصرا فقط على مدينة نصر، بل هو مجرد مثال، وللأسف هناك العديد من النماذج فى معظم مدن الجمهورية.
طبعا المشكلة ليست فقط فساد بعض موظفى وقيادات المحليات، بل الأمر معقد ومتشابك ومتداخل بين وزارات وهيئات كثيرة، وسياسات حكومية فاشلة، قادت إلى هذا الوضع الأخير، الذى هو عبارة عن تراكم لعقود طويلة أعتقد أن بذرتها الأولى بدأت عقب حرب أكتوبر ١٩٧٣.
مرة أخرى أتصور أن الردع الشديد كما فعلت الصين فى بداية نهضتها الاقتصادية عامل مهم جدا لكى ننهى هذا الفساد غير المسبوق فى المحليات والذى يهدد بتشويه وتغيير الشخصية المصرية.
استمرار هذا النمط قد يرسخ فى أذهان الشباب صغير السن بأن الرشوة أمر طبيعى وأن الموظف الشريف موضة قديمة.
مطلوب فضح وتجريس وكشف المسئولين الفاسدين أولا بأول، على الأقل لكى نقنع الأجيال الجديدة بأن الجرائم خصوصا الفساد لا تفيد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أهمية فتح ملف الفاسدين فى المحليات أهمية فتح ملف الفاسدين فى المحليات



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt