توقيت القاهرة المحلي 18:58:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كورونا ليس موجودًا فى رمسيس!

  مصر اليوم -

كورونا ليس موجودًا فى رمسيس

بقلم: عماد الدين حسين

لو أن هناك كائنا هبط فجأة من السماء وتجول فى أى شارع مصرى، فلن يكتشف أن هناك فيروسا قاتلا اسمه كورونا موجودا فى مصر!
الواضح أن غالبية المصريية قد اقتنعوا أن الفيروس قد غادر مصر تماما، ولن يعود.
فى الخامسة من مساء يوم الإثنين الماضى مررت بميدان رمسيس، ثم دخلت محطة القطارات المركزية، لتوصيل والدتى وأختى وابنها إلى القطار المتجه لأسيوط.
فى النفق الذى يربط بين أرصفة المحطة خصوصا القطارات المتجهة للصعيد وهى «٨ و٩ و١٠ و١١» كان هناك تكدس رهيب بين الداخلين والخارجين. كنت أحاول ألا تقع والدتى وسط الزحام، وبعد لحظات اكتشفت أن عدد من يرتدون الكمامة، لا يزيدون على عشرة فى المائة تقريبا.
وصلت إلى رصيف رقم عشرة، وتفحصت الوجوه، فلم يكن هناك من يرتدى الكمامة، والأهم لم أَرَ أى مسئول بالمحطة ينصح الناس بارتدائها. دخلت إلى القطار رقم ٨٧٢، وكان عدد من يرتدونها قليلا جدا، رغم أن الناس كانت متلاصقة.
تحرك القطار، وعدت مرة أخرى خارجا من المحطة فى ميدان رمسيس. هذا الميدان أظن أنه الأكثر زحاما وضوضاء وعشوائية فى إفريقيا والشرق الأوسط. المشهد متكرر، الباعة الجائلون وسائقو الميكروباصات والتاكسيات والمارة والخارجون والداخلون إلى المحطة، معظمهم لا يرتدون الكمامة.
نزلت إلى محطة المترو، وركبت من رمسيس إلى محطة «سعد زغلول» وكان المشهد متكررا أيضا. صحيح أن المترو لم يكن شديد الزحام فى هذا التوقيت «نحو السادسة مساء». لكنه مكان مغلق والناس متراصون على المقاعد وبعضهم وقوف، وبالتالى فإنه يكفى وجود شخص واحد مصاب ليقوم بنقل العدوى للآخرين.
خرجت من محطة سعد زغلول لأجد سوق إسماعيل أباظة، الموجود قرب «مربع الوزارات» أكثر ازدحاما من رمسيس وكالعادة، اختفت الكمامات إلا قليلا.
قبل أيام كتبت فى هذا المكان تحت عنوان «خليها على الله» عن سائقى التاكسيات والميكروباصات، الذين هجروا الكمامات تقريبا. لكن لم أكن أظن أن العدوى قد وصلت إلى غالبية المواطنين فى الشوارع والميادين.
ومن الواضح أن غالبية المصريين صاروا واثقين أن كورونا انتهت، أو أنها موجودة لكنها لن تصيبهم، وإذا أصابتهم فإنهم سوف يتعافون سريعا!
للموضوعية فإن حجم الإصابات فى مصر قليل بالفعل مقارنة بما يحدث فى غالبية بلدان العالم. الأعداد التى تعلنها الوزارة قد لا تكون دقيقة، والسبب ببساطة أن عددا كبيرا ممن يصابون يفضلون العلاج فى بيوتهم بدلا من «بهدلة المستشفيات»، ورغم ذلك وحتى لو افترضنا أن العدد الحقيقى خمسة أضعاف المعلن عنه، فإن النسبة تظل ضعيفة، والتقديرات الطبية أن شراسة الفيروس قد تراجعت إلى حد كبير.
لا يوجد تفسير علمى قاطع لهذا التراجع، والبعض يراه «سترا ولطفا من الله العالم بحال المصريين»، والبعض الآخر يعزوه إلى التطعيمات التى تلقاها المصريون فى الماضى ضد أنواع كثيرة من الأمراض والفيروسات.
سألت الدكتورة هالة زيدان وزيرة الصحة حين قابلتها يوم السبت الماضى، عن تفسيرها لهذه الظاهرة، فقالت إن الأمر الأساسى هو حسن الإدارة من الوزارة التى استعدت لكل السيناريوهات منذ ظهور الفيروس وحتى الآن، لكنها حذرت من حالة الإهمال والتراخى فى اتخاذ التدابير الاحترازية.
أتصور أن الحكومة مطلوب منها مزيد من التشدد فى تطبيق قواعد التباعد الاجتماعى وإلزامية ارتداء الكمامة فى الأماكن المزدحمة ووسائل المواصلات العامة، خصوصا أن هذا الفيروس صار يفاجئنا كل يوم بالجديد، وآخر مفاجآته أن حالة عالمية كانت مصابة وتعافت، ثم أصيبت مرة أخرى وبعدها توفيت، وهو ما ينسف جزئيا فكرة مناعة القطيع، التى راهن عليها كثيرون قبل شهور.
أتمنى أن تصل الرسالة إلى أكبر عدد من الناس، وهى أن ارتداء الكمامة لدقائق أو لساعات، أرحم مليون مرة من دخول تجربة الإصابة بالفيروس، وقانا الله وإياكم منه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كورونا ليس موجودًا فى رمسيس كورونا ليس موجودًا فى رمسيس



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 01:47 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026
  مصر اليوم - نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt