توقيت القاهرة المحلي 23:40:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفرق بين الثوة الشعبية.. واللقطة التليفزيونية

  مصر اليوم -

الفرق بين الثوة الشعبية واللقطة التليفزيونية

بقلم: عماد الدين حسين

هل وصلنا إلى مرحلة لم نعد نفرق فيها بين الثورة الشعبية أو حتى الانتفاضة، وبين اللقطة التليفزيونية العابرة؟
يبدو أن الإجابة هى نعم، أو على الأقل نحن فى الطريق إلى ذلك. فى الماضى كان أساتذة العلوم السياسية يضعون القواعد والتعريفات لكل مصطلح، أما الآن فإن وسائل التواصل الاجتماعى والتطبيقات التكنولوجية المتعددة وسائر التقنيات الحديثة واللجان الإلكترونية المختلفة، صارت «تزن وتلح» على المشاهدين والقراء، بحيث لم يعد هناك فرق بين الثورة وبين خروج مجموعة من ٥٠ أو ٥٠٠ شخص فى مظاهرة لمدة خمس دقائق!
جماعة الإخوان ومعها المقاول الهارب محمد على دعت المصريين للتظاهر والثورة على حكومتهم ونظامهم يوم ٢٠ و٢٥ سبتمبر الماضى. المصريون لم يلتفوا إلى هذه الدعوات، ومن بين مائة مليون مصرى هم سكان البلاد لم يخرج إلا المئات فى بقع متناثرة وفى أماكن نائية فى قرى أو على أطراف المدن، وهذا موضوع مهم سأعود إليه مرة أخرى. لكن جماعة الإخوان اخترعت شكلا جديدا من التظاهر يتلاءم مع عصر التكنولوجيا، تريد عبره تثبت واقعا على الأرض غير موجود نتيجة صورة فضائية عابرة.
الجماعة كانت قادرة على الحشد والتعبئة الجماهيرية قبل ثورة يناير ٢٠١١ وحتى ٣٠ يونيو ٢٠١٣. بل ظلت قادرة على الحشد حتى فض اعتصامى رابعة والنهضة فى ١٤ أغسطس ٢٠١٣. وربما بعد هذا التاريخ بأسابيع، بعدها بدأت الأجهزة الأمنية تأخذ زمام المبادرة، وتوجه ضربات متنوعة للجماعة أفقدتها غالبية قوتها.
لكن الجماعة لجأت إلى حيلة غريبة بعد أن عجزت عن الحشد الكامل لعناصرها وهى أن عددا صغيرا من أنصارها يخرجون فى مظاهرة لمدة تتراوح بين دقيقة وخمس أو عشر دقائق فى أى شارع جانبى بأى مدينة، والأهم فى المظاهرة هو تصويرها بالموبايل، وإرسالها للمواقع الإخوانية. وقتها كانت فضائيات الجماعة تقسم الشاشة إلى خمسة أو عشرة أقسام، وتكتب فيها أماكن المظاهرات التى انطلقت فى هذا اليوم.
ما الذى سيصل إليه من يشاهد هذه اللقطات؟!
الرسالة الأولى أن الجماعة قوية وقادرة على الحشد والتأثير فى أكثر من مكان، عضو الجماعة والمتعاطف معها، ستصله رسالة أن جماعته لا تزال قوية، وبالتالى لن يصاب باليأس. أما غير المصريين الذين سيشاهدون هذه اللقطات، فسوف يتأكدون أن الجماعة لا تزال مؤثرة. هم جميعا لن يسألوا كما استغرق وقت التظاهر، ما يشغلهم أنها حدثت.
ثم إن التكنولوجيا الحديثة قادرة على توسيع وتضييق زاوية الكاميرا، والمظاهرة التى يخرج فيها خمسون شخصا، يمكن الإيحاء للمشاهد بأنها تضم آلافا، فى حين أن تكبير الكاميرا على مظاهرة بها ألف شخص، قد تبدو قليلة جدا وغير مؤثرة.
فلسفة وأسلوب وسياسة «اللقطة» صارت نمطا متكررا فى فكر وعمل جماعة الإخوان طوال السنوات السبع الماضية. ومن الواضح أن الرسالة من وراء هذه الطريقة تستهدف أولا أعضاء الجماعة وجعلهم متماسكين، ثم مخاطبة الأطراف التى تقوم بالتمويل والمساعدة والإيواء، سواء كانت دولا أو أجهزة مخابرات.
دارسو العلوم السياسية يعرفون جيدا شروط الثورة، قياسا على الثورات الكبرى فى التاريخ، لكن من الواضح أن المعايير صارت أكثر اختلالا، بحيث أن كل مظاهرة من ألف شخص، البعض يطلق عليها ثورة، مثل مصطلح «الملوينية» الذى ابتذله البعض فى مصر بعد ثورة ٢٥ يناير العظيمة، وأصبح يطلق على مائة شخص يعارضون أى شىء ولو حتى ارتفاع أسعار الليمون.
بتُّ مقتنعًا إلى حد كبير أن المعركة الراهنة تدور فى الفضاء الإلكترونى إلى حد كبير، وليس على أرض الواقع، وبالتالى لم يعد مستغربا أن نرى كل هذا الجدل ومحاولة إسقاط الافتراضى على الواقعى.
تعتقد جماعة الإخوان أن النجاح فى الحرب الإعلامية الإلكترونية والافتراضية، يمكن أن يتحول إلى واقع فعلى، مستندة فى ذلك إلى أن الإعلام خصوصا الرقمى صار يملك قوة جبارة مؤثرة تغير أنظمة وتسقط رؤساء فى أكبر الدول الديمقراطية. وربما يفسر لنا هذا الأمر لماذا تنفق الأحزاب والقوى والأجهزة والدول فى العالم كله مليارات الدولارات على وسائل الإعلام التقليدية والإلكترونية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفرق بين الثوة الشعبية واللقطة التليفزيونية الفرق بين الثوة الشعبية واللقطة التليفزيونية



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt