توقيت القاهرة المحلي 01:45:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أيها المتفشخرون.. انتبهوا!!

  مصر اليوم -

أيها المتفشخرون انتبهوا

بقلم: عماد الدين حسين

هل الإنسان حر هذه الأيام فى أن يتباهى ويتفشخر بثروته، أم ينبغى أن يراعى مشاعر الآخرين خصوصا إذا كان الفقر شديدا فى المحيط الذى يعيش فيه؟!
السؤال ليس جديدا، ويتم طرحه دائما خصوصا حينما تكثر الظواهر والنماذج التى تجعل السؤال ملحا.
فى الفترات الأخيرة بدأنا نرى بعض النماذج ممن يطلق عليهم نجوم المجتمع من فنانين ولاعبى كرة يستعرضون ثراءهم الفاحش علنا وبصورة متكررة، أو يتم تسريب من أطراف أخرى عن مظاهر ترف وفشخرة.
هؤلاء ينشرون على صفحات وسائل التواصل الاجتماعى صورا لمنازلهم وفيلاتهم وشاليهاتهم وسيارتهم الفارهة.
السوشيال ميديا صارت قادرة على هتك الأسرار أيضا أو على الأقل سرعة نشرها، كما حدث فى سيارة إحدى الفنانات والمبلغ الجمركى اللازم لإدخالها البلاد ثم فى إعلان تفاصيل السيارات التى اشتراها مؤخرا مطربو المهرجانات.
وجهة النظر الأولى فى هذا الموضوع تقول إن من حق أى شخص أن يتباهى بما يملك تطبيقا لقاعدة «وأما بنعمة ربك فحدث»، وإنه ليس عيبا أن يظهر الإنسان ما يملك، طالما أنه كسبه بالحلال. وأن على الكسالى والذين عجزوا عن كسب الثروات أن يتوقفوا عن تصدير حسدهم وعقدهم النفسية للناجحين.
نظريا الكلام السابق يبدو معقولا، لكنه يصطدم بالكثير من الحجج المقنعة والعقبات التى تجعله فى النهاية متهافتا وضعيفا.
فى كل الأديان السماوية والوضعية ومنها الإسلام هناك الكثير من التقييد لأصحاب الثروات بعدم المباهاة. من أول الحض على عدم تناول الطعام أمام الجيران الفقراء، أو إعطائهم نصيبا منه، نهاية بكلمات أبو ذر الغفارى بأن «الناس شركاء فى ثلاثة... الماء والكلا والنار».
هذا ما ينطبق على الثروة الحلال، فما بالك إذا كانت الثروة حراما أو مشكوكا فى حلالها، أو أنها جاءت بطرق سهلة جدا.
مثال ذلك أن كثيرين تعجبوا من أن أحد اللاعبين تم معاقبته قبل أسابيع قليلة بخصم مليون جنيه من مستحقاته. هم تساءلوا: مع كل التقدير للنجوم الكبار فى كرة القدم وإمتاعهم للجماهير، فماذا قدم هذا اللاعب، وما هى قيمته، وإذا كان الخصم مليون جنيه، فكم حجم ثروته، كيف يمكن أن نقارنه بالعلماء والباحثين الذين يحتاجون الكد والتعب طوال حياتهم العملية ليتحصلوا على هذا المبلغ!!.
رأيى أن من حق كل شخص الاستمتاع برزقه الحلال، لكن من المهم أن يراعى محيطه.
لا يكفى أن يقول الشخص الغنى إننى سددت الضرائب المستحقة فى دولة ثلث سكانها يعيشون تحت خط الفقر، طبقا لبيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء. لا يصح سياسيا واجتماعيا وإنسانيا لأى شخص أن يتباهى ويستعرض ثروته ـ حتى لو كانت حلالا مائة فى المائة، فى حين أن الناس حوله لا تجد ما تأكله وحياتها صارت شديدة الصعوبة.
فى أوقات الأزمات الاقتصادية الكبرى فإن الناس تفضل أن تلقى بأسباب الأزمة على السياسات الحكومية وعلى جشع الأغنياء، وليس على كسلها، فى حين أن الأسباب تكون متراكمة ومتداخلة وليست نتيجة لسبب واحد. مصر مرت بمرحلة صعبة فى السنوات العشر الماضية، وقررت بدء عملية الاصلاح الاقتصادى وهى عملية مهمة جدا، لكن نتائجها كانت شديدة الإيلام على الطبقة الفقيرة والمتوسطة.
وفى أجواء كهذه ينبغى على بعض الأغنياء المنفلتين حينما يكون معظم المحيطين بك من الفقراء والمعوزين، فليس من الحكمة ولا الحصافة ولا الأخلاق ولا الدين، أن تتباهى بما تملكه من منازل وحدائق وسيارات وموبايلات ذهبية وأرقام حسابات بنكية بمئات الملايين من الجنيهات أو الدولارات.
نعم هذه ثروة قد تكون حلالا ولكنها أيضا يمكن النظر إليها كنوع من الابتلاء. وهناك حديث للرسول محمد عليه الصلاة والسلام حينما قال للصحابى الجليل عبدالرحمن بن عوف ـ الذى تصدق بأموال كثيرة، للفقراء ولبيت المال ــ «لن تدخل الجنة إلا زحفا». هذا الحديث قد لا يكون ضعيفا، لكن المعنى الصحيح فيه أن حساب صاحب الثروة الكبيرة عسير فى الدنيا والآخرة، إذا لم يسدد ما هو مطلوب منه من الزكاة والضرائب والرسوم بالمفهوم الحديث، إضافة للتصدق والعمل الخيرى، حتى تجعل المحيطين بك لا يحسدونك ويتمنون زوال نعمتك.
أيها المتفشخرون انتبهوا.. أنتم تشعلون أعواد الكبريت بجوار بحيرة واسعة وعميقة من البنزين!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أيها المتفشخرون انتبهوا أيها المتفشخرون انتبهوا



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt