توقيت القاهرة المحلي 03:06:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السوشيال ميديا التى صارت وسائل إعلام!

  مصر اليوم -

السوشيال ميديا التى صارت وسائل إعلام

بقلم: عماد الدين حسين

هل لاحظ الإعلاميون المصريون ومعهم الحكومة أن بعض أهم القضايا التى ينشغل بها الرأى العام المصرى لم تفجرها وسائل الإعلام التقليدية، بل وسائل التواصل الاجتماعى «السوشيال ميديا» والأهم هل لاحظوا معنى وخطورة ذلك؟!
السوشيال ميديا وليست الصحف والفضائيات المصرية هى التى فجّرت قضية الشاب المتهم بالتحرش «ب.أ. ز» قبل شهور، مما قاد إلى القبض عليه، ثم بدء التحقيق معه أمام النيابة التى حولته إلى المحاكمة الجنائية.
السوشيال ميديا أيضا هى التى فجّرت قضية أو جريمة فيرمونت. فهى التى ألحت على القضية، وهى التى واصلت النشر، وبعضها تعرض للحذف والتوقف والتهديد، لكنها لم تيأس وفى النهاية بدأت النيابة التحقيق وقبضت بالفعل على بعض المتهمين، ووضعت آخرين على قوائم الترقب والوصول، بعد هروبهم.
فى القضيتين فإن السوشيال ميديا هى التى بادرت وتحركت، وظل الملعب خاليا أمامها من دون أى منافسة من وسائل الإعلام التقليدية القومية والخاصة والمستقلة والحزبية، التى لم تتحرك إلا بعد أن بدأت النيابة تصدر بياناتها.
المفترض أن السوشيال ميديا، وطبقا لاسمها هى وسائل تواصل اجتماعى، وليست وسائل إعلام، لكنها تحولت إلى ذلك فى اللحظة التى توقفت وسائل الإعلام العادية أو حتى الإلكترونية عن القيام بدورها الطبيعى والمنطقى وهو نقل الأخبار وتدقيقها وتحليلها ومتابعتها.
وهنا الخطأ الكبير، بل ربما الخطر الكبير. وسائل الإعلام التقليدية وبحكم اتباعها للقواعد المهنية، تقوم بتدقيق الأخبار وتوثيقها والتأكد منها قبل نشرها. هى لا تنشر الإشاعات والأخبار الناقصة والمشوهة. وبالتالى فى اللحظة التى توقفت عن عملها، بدأت السوشيال ميديا تقوم بهذا الدور من دون أى التزام بأى قواعد مهنية أو أخلاقية.
البعض كان يعتقد أنه إذا توقفت وسائل الإعلام التقليدية عن نشر هذه النوعية من الأخبار ـ التى قد يصنفها البعض بأنها مثيرة ــ سوف يتوقف الصداع الذى يصيب رأس الحكومة وأجهزتها.
ربما يكون ذلك قد حدث بالفعل، لكن وبدلا من توقف هذا الصداع، فإن الحكومة اكتشفت الآن أن ما هو أسوأ من الصداع قد بدأ يهددها.
على الأقل هى تستطيع التواصل مع وسائل الإعلام التقليدية من صحف وفضائيات، وتنقل إليهم الحقيقة، وهى أيضا تستطيع تطبيق القوانين المنظمة للمهنة عليهم، بل هى قادرة على معاقبتهم بحكم ترسانة القوانين التى تطبق على رأس وجسد الصحافة المصرية منذ عقود طويلة، وتم تغليظها أكثر من مرة مؤخرا. توقفت معظم وسائل الإعلام عن متابعة القضايا المثارة أو تفجيرها أو متابعتها، وبالتالى استغلت السوشيال ميديا الفرصة وبدأت تمارس مهنة هى أصلا ليست مهنتها. صحيح أن هناك نجوما إعلاميين ومحترفين صاروا يكتبون ويظهرون فى السوشيال ميديا، لكن الغالبية العظمى هواة، والنتيجة أن أى شخص صار يكتب ويفتى كيفما يشاء، وفى كل موضوع.
ما هى الخطورة فى ذلك؟!. ببساطة فإن استمرار ذلك سوف يجعل تشكيل عقل ووعى الجمهور موجودا لدى وسائل التواصل الاجتماعى. التى تقوم غالبا بفبركة الإشاعات أو تشويه الحقائق، مما يجعل الحكومة تقوم بالرد عليها فى كل لحظة. ثم إن أساليب الإلحاح والزن واللجان الإلكترونية منتشر وبقوة فى هذا الفضاء غير المنضبط وبالتالى فإن احتمالات استغلاله من آخرين قوية جدا.
الأصل أن تنقل السوشيال ميديا ما تكتبه وسائل الإعلام التقليدية، وليس العكس كما هو حادث الآن.
استمرار هذه الصيغة المقلوبة لا يعنى إلا شيئا واحدا وهو تكريس هذا الوضع الشاذ، وبالتالى فعلى الحكومة أن تمكّن وسائل الإعلام من أداء عملها بقوة فى إطار القانون والدستور وبصورة منضبطة، حتى لا تتفاجأ بأن وسائل التواصل الاجتماعى خصوصا المعادية منها هى التى تضع جدول أعمال الرأى العام كما بدأ يتضح لنا أخيرا فى العديد من القضايا والتحركات.
أمس السبت كان هناك تجديد ثقة فى غالبية رؤساء مجالس إدارات ورؤساء تحرير الصحف القومية، الذين نتمنى لهم كل التوفيق، وخير طريقة من الحكومة لمساعدتهم أن تعطيهم هامشا أكبر من الحرية لكى ينتجوا صحفا ذات محتوى متنوع وجذاب وإذا حدث ذلك فسوف تعود الصحف وسائل للإعلام وتظل السوشيال ميديا مجرد وسائل للتواصل الاجتماعى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السوشيال ميديا التى صارت وسائل إعلام السوشيال ميديا التى صارت وسائل إعلام



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt