توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الكراتين.. دفاع مستحق عن الناخبين المحتاجين

  مصر اليوم -

الكراتين دفاع مستحق عن الناخبين المحتاجين

بقلم: عماد الدين حسين

هل نلوم الناخب الفقير حينما يقبل محاولات الإغواء المالى من بعض المرشحين، أم نلوم المرشحين الراشين، أم نلوم الظروف التى تجعل الانتخابات موسما ينتظره البعض بفارغ الصبر من أجل مبلغ من المال أو كرتونة من السلع الغذائية؟!
الناخبون فى مصر شأن كل العالم، شرائح متنوعة، الشريحة الأكبر طبيعية إلى حد ما، وتدلى بأصواتها طبقا لمعايير مختلفة، منها القرابة وصلة الدم والاقتناع بأفكار وبرامج وأهداف المرشح أو الحزب. وهناك شريحة تدلى بصوتها خوفا من دفع الغرامة، التى تلوح بها الجهات المختصة، فى كل انتخابات، وعرفت أخيرا أن القانون يتعامل مع عدم التصويت باعتباره جريمة لا تسقط بالتقادم. وأخيرا هناك شريحة تبيع صوتها لمن يدفع، وهى التى نختصها بالحديث اليوم.
قولا واحدا لا يمكن أن نلوم هذه الشريحة بأى حال من الأحوال، لكن نلوم من يحاول المتاجرة بفقرها وعوزها حينما يعطيه الكوبون ليذهب إلى مكان محدد يتحصل منه على ثمن صوته.
جزء كبير من هذه الشريحة ليس له صلة فعلية بعالم السياسة والانتخابات. فى معظم الأحيان هو لا يعرف من هم المرشحون ولا خلفياتهم أو برامجهم.
هو يعرف فقط أن صوته مهم فى هذا اليوم، وله ثمن تختلف قيمته باختلاف الظروف ونوعية الانتخابات وطبيعة المنافسة. ولذلك فإن بعضا من هذه الفئة ينتظر هذا اليوم بفارغ الصبر، ليحصل على ثمن الصوت ويحل بعض مشكلاته الحياتية الكثيرة والمتراكمة.
البعض يحصل على ثمن صوته نقدا مباشرا، قبل أن يدلى بصوته بعد أن يقسم على المصحف أنه سيصوت للمرشح وليس لغيره، والبعض يحصل عليه بعد التصويت. وكان هناك اختراع طريف بأن يحصل على نصف الورقة النقدية قبل التصويت، ونصفها الآخر بعد التصويت، ثم يقوم بلصقها معا ليعيدها سليمة!
ثم تطور الأمر إلى اختراعات كثيرة، ومنها فكرة «الكرتونة». هذه الكرتونة تحتوى على كميات من السلع التموينية المعمرة، غير القابلة للتلف بسرعة، خصوصا الأرز أو المكرونة أو السكر والعدس والفول والزيت.
فكرة الكرتونة موجودة فى العديد من المناسبات، وتستخدمها الجمعيات الخيرية المختلفة بصورة إيجابية فى الأعياد مثلا، وتلعب دورا كبيرا فى مساعدة المحتاجين. لكن لا أعرف يقينا متى بدأ استخدامها فى الانتخابات، وإن كنت أتذكر أنها كانت موجودة بقوة فى الانتخابات النيابية فى التسعينيات من القرن الماضى. وما أدركه يقينا أيضا أن الجميع استخدمها. من أول الحزب الوطنى إلى جماعة الإخوان، والأخيرة تفننت فيها وكانت تبررها بأنها لمساعدة المحتاجين، لكنها كانت أكثر مكرا، لأنها كانت توزعها أحيانا قبل فترة كافية من الانتخابات، وحينما يحين موعد الأخيرة. تطالب الناس برد الجميل. وبالتالى لا أفهم سر الهجوم الدائم من قبل إعلام هذه الجماعة على «الكراتين»، رغم أنهم كانوا روادا فى استخدامها على نطاق واسع، بل ربطوا الناخبين بسلسلة معقدة من المساعدات، يردونها بالتصويت لهم فى الانتخابات.
مرة أخرى أدين بالمطلق محاولات شراء أصوات الناخبين، تحت أى مسمى سواء كان نقدا أو كرتونة أو أى شىء آخر، لكن أدافع بالمطلق عن «الغلابة» أو أى شخص تضطره الحاجة إلى بيع صوته فى مزادات المرشحين الساعين وراء مقعد البرلمان بأى ثمن.
وبالتالى لا أفهم منطق من يقومون بانتقاد هذه الشريحة من الناس «عمال على بطال»، من دون أن يفهم أحوالهم وظروفهم، وما الذى اضطرهم إلى فعل ذلك؟!
من يستحق اللوم هو الظروف المختلفة إلى تقود لذلك، وأى مرشح يسعى لشراء أصوات الناس. مثل هذا المرشح نوعية خطرة جدا، لأنه إذا كان قد دفع مبلغا معينا من المال لكى يدخل البرلمان، فالمؤكد أنه سيحاول بشتى الطرق استعادة هذه الأموال، أو الحصول على نفوذ يجلب له الأموال لاحقا.
البحث عن أى ثغرة فى النظم الانتخابية وإصلاحها ومحاربة المال السياسى بكل الطرق، وفضح المتاجرين بفقر بعض فئات الشعب هو المقدمة الأساسية للقضاء على هذه الظاهرة المحزنة والمؤسفة والمخجلة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكراتين دفاع مستحق عن الناخبين المحتاجين الكراتين دفاع مستحق عن الناخبين المحتاجين



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt