توقيت القاهرة المحلي 23:09:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الكراتين.. دفاع مستحق عن الناخبين المحتاجين

  مصر اليوم -

الكراتين دفاع مستحق عن الناخبين المحتاجين

بقلم: عماد الدين حسين

هل نلوم الناخب الفقير حينما يقبل محاولات الإغواء المالى من بعض المرشحين، أم نلوم المرشحين الراشين، أم نلوم الظروف التى تجعل الانتخابات موسما ينتظره البعض بفارغ الصبر من أجل مبلغ من المال أو كرتونة من السلع الغذائية؟!
الناخبون فى مصر شأن كل العالم، شرائح متنوعة، الشريحة الأكبر طبيعية إلى حد ما، وتدلى بأصواتها طبقا لمعايير مختلفة، منها القرابة وصلة الدم والاقتناع بأفكار وبرامج وأهداف المرشح أو الحزب. وهناك شريحة تدلى بصوتها خوفا من دفع الغرامة، التى تلوح بها الجهات المختصة، فى كل انتخابات، وعرفت أخيرا أن القانون يتعامل مع عدم التصويت باعتباره جريمة لا تسقط بالتقادم. وأخيرا هناك شريحة تبيع صوتها لمن يدفع، وهى التى نختصها بالحديث اليوم.
قولا واحدا لا يمكن أن نلوم هذه الشريحة بأى حال من الأحوال، لكن نلوم من يحاول المتاجرة بفقرها وعوزها حينما يعطيه الكوبون ليذهب إلى مكان محدد يتحصل منه على ثمن صوته.
جزء كبير من هذه الشريحة ليس له صلة فعلية بعالم السياسة والانتخابات. فى معظم الأحيان هو لا يعرف من هم المرشحون ولا خلفياتهم أو برامجهم.
هو يعرف فقط أن صوته مهم فى هذا اليوم، وله ثمن تختلف قيمته باختلاف الظروف ونوعية الانتخابات وطبيعة المنافسة. ولذلك فإن بعضا من هذه الفئة ينتظر هذا اليوم بفارغ الصبر، ليحصل على ثمن الصوت ويحل بعض مشكلاته الحياتية الكثيرة والمتراكمة.
البعض يحصل على ثمن صوته نقدا مباشرا، قبل أن يدلى بصوته بعد أن يقسم على المصحف أنه سيصوت للمرشح وليس لغيره، والبعض يحصل عليه بعد التصويت. وكان هناك اختراع طريف بأن يحصل على نصف الورقة النقدية قبل التصويت، ونصفها الآخر بعد التصويت، ثم يقوم بلصقها معا ليعيدها سليمة!
ثم تطور الأمر إلى اختراعات كثيرة، ومنها فكرة «الكرتونة». هذه الكرتونة تحتوى على كميات من السلع التموينية المعمرة، غير القابلة للتلف بسرعة، خصوصا الأرز أو المكرونة أو السكر والعدس والفول والزيت.
فكرة الكرتونة موجودة فى العديد من المناسبات، وتستخدمها الجمعيات الخيرية المختلفة بصورة إيجابية فى الأعياد مثلا، وتلعب دورا كبيرا فى مساعدة المحتاجين. لكن لا أعرف يقينا متى بدأ استخدامها فى الانتخابات، وإن كنت أتذكر أنها كانت موجودة بقوة فى الانتخابات النيابية فى التسعينيات من القرن الماضى. وما أدركه يقينا أيضا أن الجميع استخدمها. من أول الحزب الوطنى إلى جماعة الإخوان، والأخيرة تفننت فيها وكانت تبررها بأنها لمساعدة المحتاجين، لكنها كانت أكثر مكرا، لأنها كانت توزعها أحيانا قبل فترة كافية من الانتخابات، وحينما يحين موعد الأخيرة. تطالب الناس برد الجميل. وبالتالى لا أفهم سر الهجوم الدائم من قبل إعلام هذه الجماعة على «الكراتين»، رغم أنهم كانوا روادا فى استخدامها على نطاق واسع، بل ربطوا الناخبين بسلسلة معقدة من المساعدات، يردونها بالتصويت لهم فى الانتخابات.
مرة أخرى أدين بالمطلق محاولات شراء أصوات الناخبين، تحت أى مسمى سواء كان نقدا أو كرتونة أو أى شىء آخر، لكن أدافع بالمطلق عن «الغلابة» أو أى شخص تضطره الحاجة إلى بيع صوته فى مزادات المرشحين الساعين وراء مقعد البرلمان بأى ثمن.
وبالتالى لا أفهم منطق من يقومون بانتقاد هذه الشريحة من الناس «عمال على بطال»، من دون أن يفهم أحوالهم وظروفهم، وما الذى اضطرهم إلى فعل ذلك؟!
من يستحق اللوم هو الظروف المختلفة إلى تقود لذلك، وأى مرشح يسعى لشراء أصوات الناس. مثل هذا المرشح نوعية خطرة جدا، لأنه إذا كان قد دفع مبلغا معينا من المال لكى يدخل البرلمان، فالمؤكد أنه سيحاول بشتى الطرق استعادة هذه الأموال، أو الحصول على نفوذ يجلب له الأموال لاحقا.
البحث عن أى ثغرة فى النظم الانتخابية وإصلاحها ومحاربة المال السياسى بكل الطرق، وفضح المتاجرين بفقر بعض فئات الشعب هو المقدمة الأساسية للقضاء على هذه الظاهرة المحزنة والمؤسفة والمخجلة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكراتين دفاع مستحق عن الناخبين المحتاجين الكراتين دفاع مستحق عن الناخبين المحتاجين



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 01:47 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026
  مصر اليوم - نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026

GMT 22:22 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يشوّق الجمهور لمسلسل أحمد عز الجديد
  مصر اليوم - تركي آل الشيخ يشوّق الجمهور لمسلسل أحمد عز الجديد

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt