توقيت القاهرة المحلي 11:28:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دولارات البشير وريالاته!!

  مصر اليوم -

دولارات البشير وريالاته

بقلم: عماد الدين حسين

ما هى الرسالة التى ستصل إلى عموم الشعب السودانى، حينما يعلمون أن رئيسهم السابق عمر البشير الذى أسقطوه بثورة شعبية، كان يخزن ملايين الدولارات واليوروهات والريالات والدراهم فى خزائن داخل بيته، تحصل عليها من ملوك ورؤساء وأمراء عرب خلال فترة حكمه؟!
البشير الذى تم خلعه من الحكم فى ١١ إبريل الماضى، تتم محاكمته الآن بتهم متنوعة من بينها «الإثراء الحرام والفساد واستغلال النفوذ». وخلال المحاكمة تبين أنه حصل على الملايين من العملات الأجنبية المختلفة من كبار المسئولين العرب، خلال فترة حكمه.
وعلى عهدة أحد المحققين فى القضية فإن البشير أقر خلال المحاكمة، بأنه تلقى ٩٠ مليون دولار من كبار المسئولين فى بعض دول الخليج، بعضها كان فى ظرف مغلق.
وحسب ما قاله العميد شرطة أحمد على فى بدء محاكمة البشير يوم ١٩ أغسطس الماضى، فإنه أقر بأن موفدين من بعض قادة الخليج سلموها للبشير على دفعات.
طبعا العديد من الأسئلة تواردت إلى عقول وأذهان الكثيرين خصوصا من أبناء الشعب السودانى، حينما شاهدوا رزم العملات الأجنبية فى بيت البشير بعد خلعه واعتقاله، منها ٧ ملايين يورو، والجنيه السودانى، إضافة إلى دولارات دول الخليج.
أهم هذه الأسئلة هى كيف يستقيم الحديث عن هذه الأموال الضخمة وأحوال الشعب السودانى الذى «عانى الأمرين» فى ظل رئاسة البشير الذى كان يقول إنه يحكم بما لا يخالف شرع الله!!
الأموال الضخمة فى منزل البشير لم تكن مفاجأة لأى شخص يدرك أحوال وطبائع الاستبداد وتفشى الفساد فى أى مكان بالعالم.
البشير لم يكن استثناء، لكن فقط الخلاف فى الدرجة والمكان والزمان وبعض التفاصيل.
المنطقى والبديهى أن تساعد بعض الدول دولا أخرى لتحقيق مصالحها العليا. ليس هذا عيبا لكن العيب هو ألا تذهب هذه الأموال إلى خزانة الدولة مباشرة وبصورة رسمية وواضحة ويفضل أن تكون معلنة، أو إذا كانت هناك أمور تجعلها فى طى الكتمان فالأفضل أن تكون أجهزة الدولة والحكومة على علم بها ومثبتة فى أوراق رسمية. أما أن تذهب إلى بيت الحاكم وجيوبه، فلا يمكن فهم ذلك إلا باعتباره رشاوى، تضع صاحبها فى منزلة العميل.
يقول محامى البشير «لدينا وثائق تبرئ المعزول من التهم وأن كل أمواله صرفت فى مصلحة الشعب السودانى».
سنفترض أن كلام المحامى صحيح وبالتالى فالسؤال هو: لماذا لم يضعها فى خزينة الدولة، ولماذا لا أحد من حكومته أو «بيت مال المسلمين» لم يكن على علم بها وأين الوثائق الرسمية الصحيحة التى تثبت صحة كلامه؟!
تهم البشير متنوعة منها تقسيم البلاد وارتكاب جرائم حرب وإفقار السودان لكن تظل مهمة الفساد فى غاية الأهمية فى ظل الظروف الصعبة التى مر بها الأشقاء فى السودان طوال السنوات الثلاثين التى حكم فيها البشير خصوصا سنواته الأخيرة.
يمكن للشعوب أن تغفر أخطاء وخطايا كثيرة لحكامها، لكنها لا تغفر تهم الفساد وسرقة المال العام واستغلال النفوذ، خصوصا إذا كانت هى تعانى من ظروف اقتصادية صعبة.
لا أعرف كيف يرى أنصار البشير هذه التهمة؟! هم يمكنهم الدفاع عنه فى تهم كثيرة، لكن فى هذه التهم فإنه يصعب الدفاع عنه بالمرة، خصوصا أن غالبيتهم من أنصار تيار الإسلام السياسى!
كيف يمكن لهؤلاء الأنصار أن يستمروا مخدوعين بأن هذا الحاكم كان يحكم باسم الإسلام ولخير هذا الدين؟!
هل أى حاكم يرفع بعض الشعارات الدينية نقدسه، ونتعامل معه، باعتباره مقدسا و«يقيم شرع الله؟!».
لمن نسى فإن البشير فى مسألة علاقاته بدول الخليج، لعب على كل الحبال. صادق قطر طويلا، وأكمل ذلك بعلاقات متميزة مع تركيا، فى ظل خلافاته مع مصر، ثم استدار ليقيم علاقات أوثق مع السعودية والإمارات، ثم حاول مع قطر مرة أخرى، ثم أرسل جنودا من بلاده إلى الخليج لدعم السعودية فى حرب اليمن.
الآن يمكننا فهم ذلك، وربطه ببعض الرزم والمبالغ المالية التى تم العثور عليها فى بيته.
الدرس المهم فى هذه القضية أن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة مهما حسنت النوايا ومهما ارتفعت الشعارات البراقة التى تدغدغ قلوب وعقول البسطاء خصوصا حينما تتم باسم الدين.. والدين منها براء!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دولارات البشير وريالاته دولارات البشير وريالاته



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt